كشفت مؤتمرات الحزب الديمقراطي التي أقيمت نهاية الأسبوع الماضي في ولايتي كاليفورنيا وكارولاينا الجنوبية عن موقف متشابه ومثير للدهشة، وهو فتور واضح تجاه المستقبل السياسي لكامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي السابقة، إذ بحسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، فإن الديمقراطيين في الولايتين، رغم المسافة الجغرافية الكبيرة، أظهروا نفس درجة عدم الحماس لفكرة ترشح هاريس سواء لمنصب حاكم كاليفورنيا أو لمحاولة رئاسية جديدة في 2028.
هذا الموقف الفاتر يأتي في الوقت الذي حددت فيه هاريس لنفسها موعدًا نهائيًا في أواخر الصيف لاتخاذ قرارها الحاسم حول مستقبلها السياسي.
صمت معبر وتوجه نحو الخيارات المحلية
في كارولاينا الجنوبية، الولاية المحورية في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، لم يعد اسم كامالا هاريس يحتل حيزًا كبيرًا في النقاشات السياسية، وكما لاحظت "بوليتيكو"، فإن الديمقراطيين المؤثرين في الولاية لم يتحدثوا عن هاريس إلا عند السؤال المباشر عنها.
عبرت أماندا لوفداي الاستراتيجية الديمقراطية والمديرة التنفيذية السابقة للحزب الديمقراطي في الولاية، عن توجه واضح لعودة هاريس نحو المسرح المحلي، قائلة لـ"بوليتيكو": "أعتقد أنها يجب أن تترشح لمنصب الحاكم وتصبح أفضل حاكم شهدته كاليفورنيا على الإطلاق"، ما يعكس رؤية بعض الديمقراطيين لترشح هاريس لحاكمية كاليفورنيا كـ"مخرج أنيق من المسرح الوطني"، وفق تعبير المجلة.
وين بوردرز، الناشط التقدمي من كولومبيا، كان أكثر مباشرة في تشكيكه، حيث سأل بحدة: "هل تريد ذلك حقًا؟" مؤكدًا أن المرشح الجاد يجب أن "يأتي ويخبرني لماذا" يسعى للمنصب، وفقًا لما نقلته "بوليتيكو".
قلق من استخدام المنصب كمحطة انتظار
في الولاية الأم لهاريس، تواجه السياسية المخضرمة تحديًا من طبيعة مختلفة، فبينما تتصدر استطلاعات الرأي لمنصب حاكم الولاية، يعبر الديمقراطيون عن قلقهم من أن كاليفورنيا قد تكون مجرد خيار احتياطي بعد فشل طموحاتها الرئاسية.
عبرت ماديسون زيمرمان، مندوبة الحزب من مقاطعة شاستا الريفية، عن هذا القلق بوضوح لصحيفة "بوليتيكو" قائلة: "لم نسمع منها حقًا حول قضايا كاليفورنيا منذ تنصيب ترامب، أشعر وكأن كاليفورنيا ليست جائزة عزاء".
وصرحت كارول وايس، المندوبة من سانيفيل، شاركت نفس المخاوف، حيث للصحيفة: "قلقي حول هاريس هو أنها قد تستخدم المنصب، إذا فازت، كمكان للانتظار لمحاولة ثانية للرئاسة، وهذا سيجعلني أشعر وكأنني أهدر صوتي. أريد حاكمًا قويًا لأربع سنوات على الأقل".
القوة الانتخابية مقابل التحفظات الحزبية
رغم هذه التحفظات، تحتفظ هاريس بقوة انتخابية لا يمكن إنكارها، إذ أوضح روجر سالازار، الاستراتيجي الديمقراطي غير المنتمي لأي حملة، لـ"بوليتيكو": "إذا كنا نتحدث بلغة المراهنات الرياضية، فإن الاحتمالات في صالحها، لديها الأفضلية الكبيرة - الشهرة، وحقيقة أنها فازت عدة مرات في كاليفورنيا بالفعل، هذا السجل صعب التكرار للآخرين".
ومع ذلك، فإن ديفيد كامبوس، نائب رئيس الحزب في الولاية والرئيس السابق للحزب الديمقراطي في سان فرانسيسكو، أكد لـ"بوليتيكو" أنه لا يوجد رغبة بين المؤمنين بالحزب لأي مرشح في الحصول على "تتويج"، مضيفًا: "الناس يريدون حملة، انتخابات".
تأثير التأخير والضغوط المتزايدة للحسم
إن تأخير هاريس في إعلان قرارها النهائي يخلق حالة من عدم اليقين تشل المشهد السياسي في كاليفورنيا، إذ وصفت لورينا جونزاليس، رئيسة اتحاد العمال القوي في كاليفورنيا، لـ"بوليتيكو" الإحباط المتزايد: "هناك إحباط من المرشحين والناشطين على حد سواء: ماذا سيحدث؟ هل ستدخل كامالا السباق؟ والأطول في الانتظار، سترى المزيد من المرشحين يبقون في السباق فعليًا".
هذا الغموض دفع المانحين الكبار للبقاء على الهامش، بينما تحجم نقابات العمال ومجموعات المصالح عن تقديم تأييدها، وبعض المرشحين يعدون خططًا احتياطية للترشح لمناصب أخرى في حالة دخول هاريس السباق، وفقًا لملاحظات "بوليتيكو".

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







