تحقيق أمريكي يهدد إمبراطورية الملياردير الهندي جوتام أداني واتهامات باستيراده غازا إيرانيا

جوتام أداني
جوتام أداني


في تطور جديد قد يعقد مساعي رجل الأعمال الهندي جوتام أداني لإسقاط تهم الرشوة الأجنبية الموجهة ضده في الولايات المتحدة، يواجه ثاني أغنى رجل في آسيا تحقيقا أمريكيا موسعا بشأن شبهات تتعلق باستيراد شركته منتجات بتروكيماوية من إيران.

وبحسب ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكي، يحقق مدعون أمريكيون في ما إذا كانت شركات تابعة لمجموعة "أداني" قد استوردت غاز البترول المسال الإيراني إلى الهند عبر ميناء موندرا، المملوك للمجموعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتائج التحقيقات حول تحركات ناقلات غاز؛ أظهرت أن بعض هذه السفن اتبعت سلوكا يُستخدم عادة للتحايل على العقوبات.

وقال متحدث باسم مجموعة "أداني" في بيان "ننفي بشكل قاطع أي انخراط متعمد في التحايل على العقوبات أو في تجارة تتضمن غاز بترول مسال من أصل إيراني"، مضيفا أن الشركة "ليست على علم بأي تحقيق تجريه السلطات الأمريكية في هذا الشأن".

◄ اقرأ أيضًا | إيران تدرس الرد على المقترح الأمريكي بشأن برنامجها النووي

ويمثل توسيع التحقيق من قبل مكتب المدعي العام الأمريكي في بروكلين، تحديا لجهود "أداني" في تبرئة ساحته، خاصة في ظل موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تُخفف من تنفيذ قوانين مكافحة الرشوة في الخارج، لكنها في المقابل تتبنى موقفا متشددا تجاه شراء المنتجات النفطية من إيران.

وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" الشهر الماضي - "أي دولة أو شخص يشتري أي كمية من النفط أو المنتجات البتروكيماوية من إيران سيخضع على الفور لعقوبات ثانوية.. لن يُسمح له بممارسة أي نوع من الأعمال مع الولايات المتحدة الأمريكية".

ويُعد أداني من أبرز حلفاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ويترأس مجموعة من الشركات العملاقة العاملة في البنية التحتية، والتي لعبت دورا كبيرا في دفع عجلة النمو الاقتصادي الهندي مؤخرا، حيث تُقدر القيمة السوقية للشركات التابعة لمجموعة "أداني" بنحو 150 مليار دولار؛ ما جعل ثروة عائلة أداني من بين الأكبر عالميا.

◄ اقرأ أيضًا | التعاون النووي السلمي.. أبرز ما جاء في مؤتمر وزير الخارجية ونظيره الإيراني

وخلال يناير 2023، نشرت شركة البيع على المكشوف "هيندنبورج ريسيرش" تقريرا مكونا من 33 ألف كلمة، اتهمت فيه مجموعة "أداني" بمخالفة قوانين الأوراق المالية الهندية عبر استخدام شركات خارجية يديرها أفراد من العائلة للسيطرة على حصص ضخمة من الأسهم، وأدى هذا التقرير إلى هبوط حاد في أسهم المجموعة، لكنها استعادت جزءا من خسائرها لاحقا، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وخلال نوفمبر من نفس العام، وُجهت إلى "أداني" تهمة الاحتيال من قبل السلطات الأمريكية، بزعم أنه دفع نحو 250 مليون دولار كرشاوى لمسئولين هنود مقابل عقود مربحة في قطاع الطاقة الشمسية، وردّت مجموعة "أداني" على هذه الاتهامات، ووصفت تقرير "هيندنبورج" بأنه "محض أكاذيب"، كما وصفت الاتهامات الحكومية بأنها "لا أساس لها".

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن "أداني" استعان بشركتي المحاماة الأمريكيتين "كيركلاند آند إليس" و"كوين إيمانويل"، كما أجرى محاموه لقاءً مع المدعين في مارس الماضي؛ لمحاولة إسقاط القضية.

وأثار ستة نواب جمهوريين في الكونجرس الأمريكي تحفظاتهم على اتهام "أداني"، معتبرين أن هذه القضية تتعارض مع أولويات ترامب في السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات التجارية مع الهند، ثم أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بتجميد الملاحقات القضائية بموجب قانون مكافحة الممارسات الفاسدة في الخارج.

وعلى الرغم من أن القضية بدأت في إطار تحقيق مرتبط بذلك القانون، فإن التهم الموجهة إلى "أداني" تتعلق بالتآمر والاحتيال في الأوراق المالية، وليس بانتهاك مباشر للقانون نفسه.

ويُحقق المدعون الأمريكيون مؤخرا في أنشطة عدد من ناقلات الغاز التي يُعتقد أنها شحنت كميات من غاز البترول المسال لصالح شركة "أداني إنتربرايزز"، حسبما كشفت المصادر لـ"وول ستريت جورنال".

وذكر المتحدث باسم الشركة أن استيراد غاز البترول المسال لا يزال نشاطا صغيرا نسبيا لكنه آخذ في التوسع، مشيرا إلى أنه ساهم بنسبة 1.46% فقط من إيرادات الشركة البالغة 11.7 مليار دولار في العام المالي الماضي.