هيمن سؤال واحد على مؤتمر توديع إيلون ماسك الصحفي في المكتب البيضاوي: كيف حصل أغنى رجل في العالم على تلك العين المصابة؟ وبحسب صحيفة «ذا تليجراف» البريطانية، فإن الكدمة السوداء حول عين ماسك كانت بمثابة "الباندا في الغرفة" التي طغت على كل شيء آخر خلال مؤتمره الوداعي بعد انتهاء فترة الـ130 يوماً التي قضاها على رأس إدارة الكفاءة الحكومية.
الكدمة الغامضة تهيمن على 41 دقيقة
طوال 41 دقيقة كاملة من المؤتمر الصحفي، بقي السؤال الأهم معلقاً في الهواء دون إجابة، كما ذكرت "ذا تليجراف". الصحفيون المتمرسون في البيت الأبيض ركزوا على أسئلة سياسية حول خطط الميزانية ومحادثات أوكرانيا، بينما وجهوا لماسك أسئلة مجاملة حول صعوبة استعمار المريخ مقارنة بتقليص الإنفاق الحكومي.
وسط هذا التجاهل المؤقت للموضوع الأبرز، تضاربت التكهنات حول سبب الإصابة، هل كانت نتيجة مشادة مع زوجة الرئيس الفرنسي على متن طائرة؟ أم بسبب اشتباك جسدي مع وزير الخزانة الأمريكي كما ترددت بعض التقارير؟ أم أن وجهه ببساطة "الأكثر قابلية للضرب في واشنطن" كما تساءلت الصحيفة البريطانية بسخرية.
تفسير ماسك البسيط يثير الشكوك
وأخيراً، وبشكل شبه اعتذاري، طُرح السؤال المنتظر حول "موضوع الكدمة". أجاب ماسك بهدوء: "كنت ألعب مع X الصغير"، مشيراً إلى ابنه البالغ خمس سنوات، "وقلت له: تعال، اضربني في وجهي. وفعل ذلك،" لكن "ذا تليجراف" علقت ساخرة: "وإذا كنت تصدق ذلك، فلدي عملة دوجي كوين لأبيعها لك".
هذا التفسير البسيط لم يقنع المراقبين، خاصة وأن التوقيت جاء وسط تكهنات حول علاقة ماسك بالإدارة وإشاعات حول صراعات داخلية في البيت الأبيض.
ترامب يسرق الأضواء من "رفيقه الأول"
رغم أن المناسبة كانت مخصصة رسمياً لتوديع ماسك والاحتفال بإنجازاته، إلا أن ترامب حوّلها إلى منصة لعرض نجاحاته الشخصية، إذ طلب إحضار حاسوب محمول لعرض مقطع إخباري من شبكة " سي ان بي سي" يشيد بأدائه الاقتصادي، حيث قال المحرر ريك سانتيلي: "لا أعتقد أنني رأيت من قبل عجز التجارة ينخفض إلى النصف في شهر واحد".
وبينما كان ترامب يستمتع بالثناء، جلس ماسك بجانبه مرتدياً قبعة سوداء وقميص "دوجي فاذر" الأسود، يبدو كما وصفته "ذا تليجراف" وكأنه "حكم في دوري البيسبول الصغير". وخلال المؤتمر، تطرق ترامب لمواضيع متنوعة شملت نصائح زوجية وفرص السلام في غزة وإمكانية العفو عن ديدي، بينما بقي ماسك في الخلفية.
من الهيمنة إلى الدور الثانوي
الأمر الأكثر إثارة للانتباه هو التغيير الجذري في دور ماسك مقارنة ببداية فترته. فعندما قُدم للإعلام في فبراير الماضي، هيمن على المشهد في المكتب البيضاوي، متحدثاً مع الصحفيين وجاعلاً الرئيس مجرد مراقب في مقر سلطته الخاص، بحسب "ذا تليجراف".
لكن يوم الجمعة، قضى ماسك معظم وقت وداعه كـ"ممثل دور ثانوي في عرض أكبر"، حيث طغت عليه كدمته وإنجازات ترامب المعلنة، وحتى عندما أكد الأخير أن "الرفيق الأول" سيستمر في تقديم النصح لإدارة "دوجي"، قائلاً "لدي شعور بأنها طفله"، بدا الأمر وكأنه محاولة لتهدئة الأجواء أكثر من اعتراف حقيقي بأهمية ماسك.