الوقوف على جبل عرفات هو الركن الأصلى من أركان الحج، لقول النبى : (الحج عرفة) «رواه الترمذى وأبوداود وابن ماجه والنسائى»، أى الحج: الوقوف بعرفة.
و«عرفة» كلها موقف، لقول النبى : (قد وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف) «رواه أبوداود وابن ماجه» فمن وقف بعرفة فى أى مكان، والأفضل عند جبل الرحمة، فقد تم حجه مطلقاً من غير تعيين موضع دون موضع.. إلا أنه ينبغى ألا يقف فى بطن عرنة،لأن النبى نهى عن ذلك، وأخبر بأنه وادى الشيطان، قال : (كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة) «رواه ابن ماجه»، فليس وادى عُرَنة من الموقف، والمُستحب أن يقف الحاج عند الصخرات الكبار المُفترشة فى أسفل جبل الرحمة، ويستقبل القبلة، لما جاء فى حديث جابر المتقدم: «أن النبى جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل منها جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة».. وروى ابن عمر: أن النبى قال: (من أدرك عرفات بليل، فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل، فقد فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل).
وعلى الحاج أن يكون حاضر القلب، فارغاً من الشواغل عن الدعاء، والحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح، بل ينبغى أن يحترز عن الكلام المباح ما أمكنه، ووجب الاستكثار من عمل الخير فى يوم عرفة وسائر أيام ذى الحجة، لقوله : (ما العمل فى أيام أفضل منه فى هذه الأيام -يعنى أيام العشر- قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بماله ونفسه، فلم يرجع بشىء) «رواه البخارى عن ابن عباس».. وكذلك الاجتهاد فى الدعاء والإلحاح فيه والتهليل وقراءة القرآن والاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار، وتكرار الدعاء ثلاثاً، والتسبيح والتحميد والتكبير، ويكثر البكاء مع ذلك، فهنالك تُسكب العبرات، وتُقال العثرات.. وأفضل دعاء فى يوم عرفة ما روى عن رسول الله أنه قال: (أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير) «رواه الترمذى وغيره».
اللهم بلغنا وقفة عرفات، وتقبل منا صالح الأعمال، واغفر لنا ذنوبنا، وأصلح أحوالنا، وقوِّ إيماننا، وأسعد حياتنا، وحقق آمالنا.. اللهم بلغنا برحمتك رضاك، واجعلنا من عتقائك من النار.. ولنتدبر، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنثق بالله ونُكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







