يوميات الأخبار

التاريخ الإجرامى للجنس البشرى

د. ياسر ثابت
د. ياسر ثابت


التاريخ هو دراسة الناس، والأفعال، والقرارات، والتفاعلات والسلوكيات، وهو موضوعٌ مُقنعٌ للغاية. 

 متحضرون وقتلة!

أخيرًا كتاب «التاريخ الإجرامى للجنس البشرى» تأليف كولن ويلسون، الذى ترجمه د.رفعت السيد على وصدر عن المركز القومى للترجمة فى 774صفحة.
ظل الكتاب خارج سياق المعرفة العربية حبيس الأدراج، حتى بادر المركز القومى للترجمة برئاسة د.كرمة سامى واهتم بنشره ليكون متاحًا للقراء باللغة العربية، وهو أهم مؤلفات كولن ويلسون الذى يعرفه القراء العرب عبر كتابه «اللا منتمي».

فى هذا الكتاب يمتزج علم النفس والفلسفة والاقتصاد والجغرافيا والتاريخ والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وكل العلوم التى أنجزها الإنسان فى سبيكةٍ فريدة يقدِّم فيها المؤلف خلاصة فكره وثقافته وتجاربه مع ظاهرة الجنس البشري، ورؤيته لذلك الكائن الذى يجمع فى داخله بين كل المتناقضات ومن أبرزها الإبداع والجريمة.. الإبداع الذى شيَّد حضارات وقدَّم إنجازات مبهرة، والجريمة التى تهدم وتمحو وتسعى لتحقيق مآربها عن طريق الاختزال والاختصار والاغتصاب، والكتاب ليس سوى محاولة لفهم قصة الجنس البشرى فى ضوء التناقض بين الجريمة والإبداع، ثم الاستعانة بالنتائج التى يمكن التوصل إليها للتنبؤ بالمراحل المقبلة من تطور الجنس البشرى .

دعونا نتذكر أن دوافع أدولف هتلر لارتكاب عمليات الإبادة الجماعية من نوع القيود المفروضة على الإنسان الطبيعى واللازمة لاستمرار المجتمع وبقائه ككل، والتى يمكن أن تدفع الفرد للتمرد عليها، بل على العكس، كانت دوافعه نتاج نوع مُشوَّه من الأفكار المثالية دفعته إلى محاولة خلق «عالم أفضل» من وجهة نظره، وهو الدافع ذاته الذى أدى إلى تدمير هيروشيما وناجازاكى بالقنابل الذرية، وهو أيضًا الدافع ذاته الكامن خلف التفجيرات الإرهابية وإطلاق النار العشوائى على حشود مسالمة من البشر والذى أصبح ظاهرة تتكرر من عام 1960، وهو أيضًا الدافع المفزع ذاته لدى منظمة الألوية الحمراء اليابانية وغيرها من التنظيمات المماثلة، مما يجعلنا ندرك أن الإجرام ليس شذوذًا يتسم بالطيش والتهور أو نزعة مرضية لانتهاك القانون، بل نتيجة حتمية مصاحبة لتطور الذكاء البشرى ونموه، أو هو الوجه الآخر -كرد فعل عنيف- لنمو قدرة البشر على الخلق والإبداع.

فى الكتاب، نكتشف أن أسوأ أنواع الجرائم لا يرتكبها الحمقى والأغبياء، بل يرتكبها متحضرون أذكياء يتخذون تلك القرارات بعد أن يوفروا لها المبررات والدوافع الكافية التى يتعللون بها.

يشير كولن ويلسون إلى أن رصده للعنف الإجرامى دفعه إلى الاعتقاد بأن تحت تلك الأكوام من الوقائع غير المترابطة عن العنف والإجرام توجد قواعد أساسية تحكم هذا العنف البشرى وتربط بين أنماطه بروابط خفية، بل إنه لاحظ فى عام 1950 أن دوافع القتل تختلف من دولة إلى أخرى؛ فالفرنسيون والإيطاليون يقتلن لأسباب عاطفية، والألمان يقتلون بدوافع سادية، والإنجليز يقتلون ببرود أعصاب بعد وضع خطة دقيقة ينفذونها بعناية فائقة -وغالبًا ما يكون الضحية شريك عمر أو حبيب- والأمريكيون يقتلون لأسباب عادية وليدة اللحظة، كما تختلف أنماط الجريمة تبعًا للزمن ومن قرن إلى قرن، بل حتى من عقد إلى عقد فى عصورنا الحالية، ففى إنجلترا وأمريكا، كانت الجريمة فى عقدى الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين تدور حول المال والجنس.

ويلفت ويلسون الانتباه إلى ازدياد معدلات الجرائم التى يشعر فيها المجرم بطريقةٍ مشوشة أن المجتمع هو المدان لأنه لم يوفر له الكرامة الإنسانية والعدالة والاعتراف به كفرد له تميزه، كما يملؤه يقيناً أن جريمته لم تكن إلا احتجاجًا شرعيًا على جرائم المجتمع فى حقه.

بعض جرائم العنف والقتل سببها استمتاع الجانى بممارسة الهيمنة على الضحية، ورغبته فى التحكم فى مصيرها،  ويبدو أن أبحاث الجريمة تؤكد صحة الربط بين جرائم العنف والقتل ومستويات الاحتياجات الإنسانية عند عالم النفس إبراهام ماسلو.

فى هذا الكتاب الممتع، نطالع رأى ويلسون القائل بأن جرائم القرن الثامن عشر كانت أسوأ من أى شيء يمكن للعصر الفيكتورى احتماله، وأن الجرائم الجنسية كانت نادرة فيما قبل منتصف القرن التاسع عشر، كما نجد فصولًا مثيرة عن جماعات التمرد وعصابات مافيا وتنظيمات الإجرام السياسي، وانفجار الجريمة فى القرن العشرين.

ونختم بمقولة ويلسون: «المجرم هو فى الحقيقة، انعكاس شائه للوجه البشري، أو «الكابوس الجمعى للبشر».. هذا التاريخ الطويل للعنف الإجرامى يُعلِّمنا الكثير.. المهم أن نكون قابلين للتعلم.

تعداد مصر

كم عدد سكان مصر؟

فى عام 1800 شهدت مصر أول تعداد للسكان فى العصر الحديث، حيث قُدِّر عدد السكان بـ2.5 مليون نسمة، من 1846 وحتى عام 1848، بلغ عدد سكان مصر 4.5 مليون، وكان بهدف حصر القوة البشرية، وفى 1873 أجرى إحصاء للسكان، وكان فى عهد الخديو إسماعيل وبلغ إجمالى تعداد سكان مصر 5.203.405 فرد.

أما أول تعداد رسمي، فكان عام 1882، فى عهد الخديو توفيق، وبلغ عدد سكان مصر 6.3 مليون فرد. وأصدرت نظارة الداخلية أول تقرير رسمى لتعداد السكان فى مصر عام 1882 تألف من 474 صفحة، وشمل التعداد العمومى لأهالى القطر المصري، «الكشاف للديار المصرية وعدد نفوسها»، هو عنوان تقرير الإحصاء الرسمى الأول، وتألف التقرير من ثلاثة أجزاء، حيث صدر الجزء الأول باللغة الفرنسية .

وأجرى إحصاء للسكان عام 1897، فى عهد عباس حلمى الثاني، وبلغ عدد السكان 9.7 مليون فرد، فى عام 1907 صدر «تعداد سكان القطر المصري» تحت إدارة المستر لويس، مدير عموم مصلحة التعداد، الذى كان من رجال الخدمة الملكية بالهند.

فى عام 1917، فى عهد فؤاد الأول، زاد عدد السكان ليصل إلى 12.7 مليون نسمة، وفى عام 1947، فى عهد الملك فاروق، لم يتجاوز عدد السكان 18 مليون نسمة.

بحلول عام 1966، أى فى عهد جمال عبد الناصر، وصل عدد السكان إلى 29 مليون نسمة، وفى عام 1976، فى عهد أنور السادات، وصل عدد السكان إلى 36.6 مليون نسمة، وفى عام 1986، صدر إحصاء رسمى فى عهد حسنى مبارك، حيث بلغ عدد سكان مصر 48.2 مليون نسمة، مع وصولنا إلى عام 1996، بلغ عدد السكان 59.3 مليون نسمة، وارتفع الرقم فى إحصاء عام 2006 ليصل عدد السكان إلى 72.8 مليون نسمة.

فى عام 2014، ، وصل عدد السكان إلى 86.7 مليون نسمة، ارتفع الرقم فى عام 2015 ليبلغ العدد 88 مليون نسمة، أما فى عام 2016، فقد أعلن جهاز الإحصاء أن عدد السكان بالداخل يبلغ 92 مليونًا.

وبلغ عدد السكان 105 ملايين نسمة يوم السبت الموافق 3 يونيو 2023، وفقًا لما أعلنته الساعة السكانية بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء المرتبطة بقاعدة بيانات تسجيل المواليد والوفيات بوزارة الصحة والسكان، وأعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد سكان مصر بالداخل بلغ 106 ملايين نسمة يــوم الخميس الموافق 8 فبراير 2024.

.. وما زالت الساعة السكانية ترصد بلا كلل! .

التاريخ الاجتماعى

التاريخ هو دراسة الناس، والأفعال، والقرارات، والتفاعلات والسلوكيات، وهو موضوعٌ مُقنعٌ للغاية لأنه يجسِّد موضوعات تكشف عن الحالة الإنسانية فى كل مظاهرها والتى يتردد صداها عبر الزمن: القوة، والضعف، والفساد، والمأساة، والانتصار، ولا يوجد مكان آخر تكون فيه هذه الموضوعات أكثر وضوحًا من التاريخ الاجتماعى والاقتصادي، الذى يشكِّل النواة الضرورية لهذا المجال والأكثر أهمية من بين الكثير من المناهج لدراسة التاريخ.