بدأت سيدة تبلغ من العمر 47 عاماً في ملاحظة تكرار بعض السلوكيات التي بدت لها غير اعتيادية، مثل نسيان المفاتيح، والتأخر المتكرر، والانشغال المفرط أثناء القيادة، إلى جانب صعوبات في التركيز والإنجاز اليومي، ومع تزايد هذه المشكلات، تساءلت: هل تعاني من اضطراب عصبي؟ أم أن ما تمر به مجرد عرض من أعراض منتصف العمر؟
ومع تشخيص اثنين من أبنائها بثنائية التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، بدأت تطرح على نفسها تساؤلات جادة حول إمكانية كونها هي الأخرى مصابة بهذا الاضطراب، بحسب telegraph.
علاقة اضطراب فرط الحركة بالهرمونات الأنثوية
قال الدكتور جيمس كوستاو، استشاري الطب النفسي والمتخصص في اضطراب فرط الحركة لدى البالغين في عيادة "ذا جروف" بلندن، إن أعراض اضطراب فرط الحركة قد تظهر بوضوح أثناء فترة انقطاع الطمث، إذ يرافق انخفاض هرمون الإستروجين تراجعاً في مستويات الدوبامين، ما يؤدي إلى تفاقم أو "كشف" أعراض ADHD الكامنة.
وأضاف كوستاو أن اضطراب فرط الحركة لا يقتصر على الدماغ فقط، بل يؤثر أيضاً على النظام العصبي المرتبط بالتوتر، الساعة البيولوجية، والقدرة على النوم.
اقرأ ايضا|أطعمة فائقة التصنيع مرتبطة بزيادة الإصابة بباركنسون
خطوات التشخيص
أشارت الدكتورة ميكايلا توماس، أخصائية علم النفس السريري المتخصصة في العمل مع النساء المصابات باضطراب فرط الحركة، إلى أن التشخيص يتضمن تعبئة استمارات تقييم تشمل التاريخ الطبي والنفسي، بالإضافة إلى مقابلة منظمة تمتد لثلاث ساعات، ومكالمة مع أفراد العائلة للحصول على رؤية شاملة.
وأوضحت أن كثيراً من النساء يستطعن "إخفاء" الأعراض لفترات طويلة، إلى أن تبدأ أعراض انقطاع الطمث في الظهور، فتنهار هذه القدرة على التكيّف، ويبدأ الشعور بالإرهاق النفسي والبدني.
وأكدت توماس أن الكمالية لدى النساء – أو بالأحرى الانتقاد الذاتي – تزداد حدة في الأربعينيات، لا سيما أن كثيراً من الفتيات لم يتم تشخيصهن في الصغر بسبب عدم الوعي الكافي بالاضطراب لدى الإناث آنذاك، مما جعلهن يتعلمن كيف يُرضين الآخرين على حساب أنفسهن.
تم التطرق خلال جلسات التقييم إلى مجموعة من السلوكيات مثل: النسيان المستمر، ضعف التركيز، التشتت، صعوبة إنجاز المهام البسيطة، والتصرفات الاندفاعية، كما شمل التقييم استبيانات مفصلة عن الطفولة والعلاقات العائلية والمدرسية وسجل العمل واستخدام الكحول.
كما تم عقد مقابلة مع والد المريضة وشقيقتها لبناء تصور أكثر شمولية عن تاريخها. وتم اختيار إجراء التقييم النهائي ضمن جلسة حضور شخصية استمرت ست ساعات، تناولت مختلف جوانب الحياة والسلوكيات الحالية مثل صعوبة التنظيم، تشتت الانتباه، فرط النشاط الداخلي، والتحدث الزائد.
وخلال هذه الجلسة، لاحظت الدكتورة توماس علامات نمطية على اضطراب فرط الحركة، منها الذهاب في "مسارات جانبية" أثناء الحديث، كثرة الحركة، والشرود المتكرر.
بعد انتهاء التقييم، تلقت المريضة تقريراً شاملاً يفيد بأنها مصابة بنوع "الفرط الحركي المترافق مع التشتت"، وهو النوع الأكثر شيوعاً من اضطراب فرط الحركة ويمثل ما بين 50 إلى 75٪ من الحالات، وفقاً لمؤسسة ADHD Foundation.
واستخدم الدكتورة ميكايلا توماس معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية DSM-5، والذي يشترط وجود خمسة أعراض على الأقل من بين أعراض التشتت والانتباه والاندفاع لتشخيص البالغين، وقد سجلت المريضة تسعة أعراض في المتوسط، ما يضعها ضمن الفئة المتوسطة من الاضطراب.
تضمن الدكتورة ميكايلا توماس أيضاً آثار الاضطراب على مجالات الحياة المختلفة، مثل نمط العمل غير المنتظم، الإرهاق الناتج عن كثرة الالتزامات، وصعوبة التعامل مع المهام الإدارية اليومية مثل دفع الفواتير أو الرد على الرسائل.
أوصى الدكتورة ميكايلا توماس باستخدام وسائل تعليمية بصرية مثل الخرائط الذهنية والملاحظات الملونة والمحتوى المرئي، كما تمت الإشارة إلى تطبيقات مساعدة لإدارة الوقت والمهام مثل Todoist وNotion وStructured، والتي قد تسهم في تحسين الأداء والتنظيم.
كما نصح الدكتورة ميكايلا توماس بمتابعة دورية مع مختصين أو مدربين في مجال ADHD، والانخراط في مجتمعات داعمة مثل Spark – The ADHD Club للنساء المشخّصات في مرحلة متأخرة، إلى جانب الاطلاع على الموارد المتوفرة عبر مؤسسات مثل ADHD Foundation.
رغم الشعور بالراحة حيال معرفة السبب الحقيقي وراء كثير من الصعوبات، إلا أن المريضة شعرت أيضاً ببعض الحزن على نفسها كطفلة لم تتلق الدعم المناسب، وقالت الدكتورة توماس إن الشعور بالحزن أو "الحداد" على الذات في مرحلة التشخيص أمر شائع.

يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.. ما يجب معرفته قبل تناول الكرواسون
من أشهر الوجبات السريعة الشرقية.. تحضير شاورما ستيك اللحمة
دراسة: استخدام الهاتف قبل النوم يهدد القلب والدماغ







