رحيق الحياة

الست «بثينة»

عاطف النمر
عاطف النمر


كنت أود الحديث عن قصور الثقافة التى وصفوها بالخرابات والعشش، وقالوا إن مساحتها لا تزيد على 40 مترًا، وعلمت أن مسئولًا قال إن بعضها تصل مساحته لتسعة أمتار، وعند هذه النقطة تصل المسألة لهزلية غير مسبوقة تجعلنى أتوقف عن الخوض فى هذه المعمعة التى لا طائل منها وليس لى فيها لا ناقة ولا جمل، والكلام لن يقدم أو يؤخر طالما هناك خطة تتبعها وزارة الثقافة لتقليل النفقات، وأرجو ألا تكون على حساب الثقافة والتنوير. 

ولكنى أود أن أتحدث اليوم عن الفنانة التلقائية القديرة «الست بثينة» أم كل المسرحيين فى الفيوم التى شاهدتها لأول مرة عندما كنت عضوًا بلجنة تحكيم مهرجان الفرق القومية منذ 33 عامًا، ذهبت والفنان محمود الحدينى والمخرج الراحل فهمى الخولى لبيت ريفى يقع فى حارة درب الكاشف بالفيوم، بدأ العرض المسرحى من مدخل البيت صعودًا للسطح والنسوة يحكين لنا مشاكلهن الآنية بإضاءة بسيطة وملابس طبيعية وديكور طبيعى عبارة عن جدران البيت نفسه، عشنا حالة مسرحية وجدانية فطرية طبيعية بلا تزييف، حالة مفعمة بالصدق الذى عرفت بها الست بثينة كمؤلفة وممثلة ومخرجة، وعلمت برحيلها عام 2017 وقيل لى إن وزارة الثقافة لم تقدم لها أى تكريم يذكر من مديرية ثقافة الفيوم!!.

فى بيت الست بثينة التقيت بالرائدة الكبيرة فاطمة رشدى وهى ترتدى «ثوب فلاحى بسيط»، قالت لى إن الست بثينة تستضيفها فى بيتها ومتكفلة بها بكرم شديد رغم حالتها الاقتصادية البسيطة ودخلها المتواضع الذى تحققه من عملها فى حياكة الملابس، بيت الست بثينة كان يستحق - فى رأيى - أن يكون بيت ثقافة ترعاه الوزارة وتدعمه وتعتبره من مواقعها الثقافية.. ولكن.. وآه من لكن !.