"أسطول الظل" الروسي يدخل مرحلة جديدة.. موسكو ترسل Su-35 لحماية شريان الحياة النفطي

صورة موضوعية
صورة موضوعية


أرسلت روسيا للمرة الأولى طائرة مقاتلة من طراز سوخوي-35 لحماية إحدى ناقلات النفط التابعة لـ"أسطول الظل" خلال مواجهة مع السفينة الحربية الإستونية "EML رجا" في بحر البلطيق، في تطور خطير يثير مخاوف دولية من تصاعد التوترات البحرية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

 

تفاصيل المواجهة والتدخل العسكري الروسي

شهدت ناقلة النفط "جاجوار" البالغة من العمر 20 عاماً مواجهة مثيرة عندما تلقت أوامر من السفينة الحربية الإستونية بتغيير مسارها فوراً، في حين كانت الناقلة في طريق عودتها إلى ميناء بريمورسك الروسي من ميناء سيكا الهندي، حيث يُعتقد أنها سلّمت شحنة نفطية تنتهك العقوبات الدولية.

السبب الرئيسي وراء استهدافها كان عدم حملها علماً دولياً، وهو شرط أساسي للملاحة البحرية الدولية، حيث أنزلت العلم الجابوني قبل أيام من فرض عقوبات بريطانية عليها.

في تطور غير مسبوق، ظهرت طائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي-35 لحماية الناقلة، ودخلت المجال الجوي الإستوني لمدة دقيقة تقريباً في 13 مايو، قبل أن تعترضها طائرات F-16 برتغالية من مهمة الشرطة الجوية لحلف الناتو.

تُظهر مقاطع فيديو نشرتها مارجريتا سيمونيان، رئيسة تحرير قناة "آر تي" الروسية الحكومية، طاقم السفينة وهو يتحدث بقلق عن اقتراب "سفينة عسكرية" من مؤخرة الناقلة.

 

الأهمية الاقتصادية وتأثير العقوبات

يُقدر أن نصف النفط المنقول بحراً من روسيا على الأقل يُحمل عبر أسطول الظل، مما يوفر جزءاً كبيراً من مليارات الدولارات التي حصلت عليها موسكو من صادرات الوقود الأحفوري منذ فبراير 2022، وفقاً لصحيفة "ذا تليجراف".

لكن التدفق تعرض مؤخراً للاضطراب بسبب العقوبات الغربية، حيث تم فرض عقوبات على 706 سفينة عبر الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وفقاً لبحث أجرته مجلة "لويدز ليست" المتخصصة في الشحن، وهو ما يمثل حوالي 10% من إجمالي أسطول الناقلات في البحر.

أشار مركز البحوث في الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي إلى انخفاض حصة النفط الروسي المُصدر عبر أسطول الظل إلى 53% في أبريل. كما احتجزت إستونيا في 11 أبريل الناقلة "كيوالا"، وهي سفينة أخرى من أسطول الظل تبحر بدون علم، بينما اعتلى كوماندوز فنلنديون سفينة "إيجل-إس" في يوم عيد الميلاد، المشتبه في قطعها لكابلات تحت البحر.

 

ردود الفعل الرسمية والتصعيد المحتمل

أعلن دميتري بيسكوف، المتحدث الرئيسي باسم الكرملين، أن نشر طائرة سوخوي-35 أظهر استعداد روسيا للرد "بقسوة"، محذراً من أن "جميع الإجراءات" يمكن اتخاذها لمنع ما وصفه بـ"القرصنة". وحذر نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس بوتين، قائلاً: "المتهورون في لندن وبروكسل بحاجة لفهم هذا بوضوح".

في منتصف أبريل، نفذ الأسطول البلطيقي الروسي سلسلة تدريبات عسكرية أظهرت قدرته على منع اعتلاء السفن المدنية، شارك فيها 11 سفينة حربية وغواصة من فئة كيلو إلى جانب طائرات مقاتلة، كما تعلق الباحثة إليزابيث براو من مجلس الأطلسي في واشنطن: "لقد عبرت روسيا خط الروبيكون الآن، فهي تُظهر أن أسطول الظل مهم بما فيه الكفاية لدرجة أنها مستعدة للاعتراف علناً بارتباطه بالحكومة".

 

التحديات العملية والاستراتيجيات المستقبلية

يشير الخبراء إلى التحديات التي تواجه القوات البحرية الغربية في التعامل مع أسطول الظل. قال يوري ساسكا، القائد السابق للبحرية الإستونية لموقع "ERR" الإخباري، إن البحرية الإستونية المكونة من ثماني سفن فقط كانت في موقف صعب، مضيفاً: "البحرية لا تملك نوع السفن المجهزة والمسلحة اللازمة لتنفيذ عملية قسرية كهذه".

يؤكد سيدهارث كاوشال، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، أن موسكو تفتقر للقوة البحرية لمرافقة كل سفينة في أسطول الظل، لكنها ستتدخل في المواقف التي تُحدد فيها عتبة جديدة. دعا هانو بيفكور، وزير الدفاع الإستوني، إلى منع جميع السفن المعاقبة من دخول مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة، بينما يرى كيستوتيس بودريس، وزير الخارجية الليتواني، ضرورة توسيع برنامج "بالتيك سنتري" التابع للناتو ليشمل مواجهة أسطول الظل.

يختتم الخبير البحري السابق توم شارب تحليله قائلاً: "هذه مشكلة صعبة للغاية، نظراً لحجم المحيط، وعدد السفن الحربية التي لا نملكها، وعدد سفن الأسطول المظلم التي يملكونها، وحقيقة أننا نصر على اللعب وفقاً للقواعد".