من القتال البري إلى جدار الطائرات المسيرة.. أوكرانيا تغير استراتيجيتها العسكرية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


دعا القائد السابق للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، الذي يشغل حالياً منصب سفير أوكرانيا لدى المملكة المتحدة، إلى التركيز على "حرب تكنولوجية متقدمة للبقاء" بدلاً من السعي لاستعادة الأراضي المحتلة، في تحول استراتيجي مهم عن النهج الأوكراني السابق.

اقرأ أيضا: فايننشال تايمز: أوكرانيا تحولت إلى حقل تجارب لتقنيات الحرب الحديثة

تغيير جذري في الاستراتيجية العسكرية


كشف زالوجني خلال منتدى في كييف، وبحسب ما نقلته مجلة "ذا جارديان" البريطانية، عن رؤية جديدة للصراع تهدف إلى إعادة ضبط التوقعات العامة حول حرب استمرت أكثر من ثلاث سنوات. 


ونقل موقع "آر بي كي أوكرانيا" ووسائل إعلام محلية أخرى عن زالوجني قوله: "آمل ألا يكون هناك أشخاص في هذه القاعة لا يزالون يأملون في معجزة ستجلب السلام لأوكرانيا وحدود عامي 1991 أو 2022".


وأضاف القائد العسكري الشعبي، الذي يحظى بأعلى معدلات الثقة بين الأوكرانيين وفقاً لاستطلاعات الرأي: "يمكننا فقط التحدث عن حرب تكنولوجية متقدمة للبقاء، باستخدام أقل الوسائل الاقتصادية لتحقيق أقصى فائدة، فأوكرانيا غير قادرة على خوض حرب أخرى من الناحية الديمغرافية والاقتصادية"، وتمثل هذه التصريحات تحولاً واضحاً عن المرحلة الأولى من الصراع، عندما أصرت القيادة الأوكرانية على ضرورة تحرير جميع الأراضي المحتلة بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس.

"جدار الطائرات المسيرة" كحل تكنولوجي


تتماشى دعوة زالوجني مع إعلان القوات المسلحة الأوكرانية في مارس الماضي عن خطط للتوسع السريع في استخدام "جدار الطائرات المسيرة" لمواجهة القوات الروسية. 


وشرح الجنرال الأسترالي السابق ميك رايان في نشرته الإخبارية "فوتورا دوكترينا" هذا المفهوم، واصفاً إياه بأنه "مصمم لتوفير ممر دفاعي مستمر من الطائرات المسيرة على طول أكثر حدود أوكرانيا عرضة للخطر لإلحاق خسائر كبيرة بالقوات الروسية".


ووفقاً لرايان، يهدف هذا الجدار إلى إنشاء منطقة بعرض 10-15 كيلومتر توفر "دعماً جوياً وغطاء للمشاة يجعل تقدم العدو غير قابل للتحقيق دون خسائر"، مضيفاً أن "النطاق الهائل لعمليات الطائرات المسيرة عبر الخط الأمامي لم يُتصور أو يُبنى كوحدة تكنولوجية واحدة حتى وقت قريب".

التحديات الروسية المستمرة والتطورات السياسية


حذر زالوجني من استمرار القدرات الروسية، مؤكداً أن "العدو لا يزال يملك الموارد والقوات والوسائل لشن ضربات على أراضينا ومحاولة عمليات هجومية محددة"، مشدداً على ضرورة تقليل الخسائر البشرية الأوكرانية من خلال الوسائل التكنولوجية المتقدمة. 


في المقابل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الجمعة أن موسكو لن تسمح للناطقين بالروسية في أوكرانيا بالبقاء تحت حكم ما وصفه بـ"المجلس العسكري" بقيادة زيلينسكي، واصفاً ذلك بأنه "جريمة".


يُذكر أن زالوجني استُبدل كقائد أعلى لأوكرانيا في فبراير 2024 بعد شهور من الخلافات المزعومة مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع تقييم زيلينسكي منذ مواجهته مع دونالد ترامب في البيت الأبيض في فبراير الماضي.