قضية ورأى

نحو استراتيجيات عربية جديدة

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


د. أيمن الرقب

كعرب بحاجة لتحصين جبهتنا الداخلية والخارجية للحفاظ على الحصون العربية وبناء جسور امتداد قوية مع دول صديقة عدة فى العالم.

فى خطوة جديدة لبناء استراتيجية مع العالم العربى دعا الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى العشرين من الشهر الجارى القيادات العربية لعقد مؤتمر فى أكتوبر القادم لبناء استراتيجية عربية روسية، ومناقشة كل القضايا التى تهم العرب وروسيا. 

هذه الدعوة تفتح آفاقا عربية جديدة لبناء استراتيجيات عربية مختلفة تكون روسيا إحداها، خاصة أننا رأينا خلال الأيام الماضية تطورا مهما فى مواقف بعض الدول الغربية وخاصة فرنسا تجاه الحرب على غزة. 

قد تكون الحرب الحالية على قطاع غزة من أصعب حروب المنطقة، وهى الابشع بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها كشفت زيف دور المؤسسات الدولية وعجزها عن تنفيذ أى قرار تتخذه نتيجة استخدام الدول الدائمة العضوية الفيتو لحماية مصالحها ومصالح حلفائها، وهذا ما رأيناه خلال استخدام الولايات المتحدة الأمريكية الفيتو أكثر من مرة لحماية الاحتلال الإسرائيلى من أى قرار دولى حتى لو تعلق هذا القرار بوقف المجاعة فى غزة وادخال المساعدات فورا.

المواقف التى نتابعها خلال الفترة الماضية ودعوة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين تدفعنا لاستغلالها بشكل جيد بما يخدم رؤانا كعرب ويخدم مصالحنا لتغيير شكل العالم الحالى بما يعطى العالم العربى حقه فى القرارات العالمية.

الوزن العربى فى العالم كبير وبناء تحالفات دولية تقدر هذا الوزن العربى أمر فى غاية الأهمية فى ظل عالم يبحث عن مصالحه.

خلال الأيام الماضية اثار الإعلام العبرى والأمريكى أخبارا تشير إلى برود فى العلاقة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وذهب البعض من الكتاب الاسرائيليين إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتخلى تدريجيا عن الاحتلال الإسرائيلى وتبنى شراكة مع العرب كبديل، وبالمتابعة لردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية الرسمية نصبح على قناعة بأن ترديد هذه الأخبار واثارتها من الاعلام العبرى بشكل كبير يهدف لإحداث عملية تضليل لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلى وبدعم امريكى من قتل وتجويع شعبنا الفلسطيني، فالإمدادات الأمريكية العسكرية للاحتلال الإسرائيلى لم تتوقف على سبيل المثال وبعض الصواريخ الذكية التى قصفت بها غزة صناعة شهر مايو الجاري، ولم نرَ ضغطا أمريكيا على الاحتلال الإسرائيلى لإدخال المواد الغذائية والطبية لقطاع غزة.

الجميع يعلم طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتى تطورت مع الوقت لتتحول لعلاقة زواج كاثوليكى وروابط دينية لم يُخفِها الكثير من صناع القرار فى أمريكا كان آخرهم سفير الولايات المتحدة الأمريكية فى تل ابيب مايك هاكابي.

لقد نجح العرب خلال السنوات الماضية فى التدخل والوساطة فى حل الكثير من الملفات الصعبة مثل ملف تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا وكذلك حوار الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران والحوثيين فى اليمن، وهذا يدلل على مقدرة العرب على لعب دور أكبر من خلال رسم شراكات قوية واستراتيجية مع دول صديقة مثل روسيا والصين وغيرها من الدول الداعمة للمواقف والقضايا العربية.

فى ظل المتغيرات الدولية و انكشاف مواقف الكثير من الدول الغربية سلبا أو إيجابا، نجد أنفسنا كعرب بحاجة لتحصين جبهتنا الداخلية والخارجية للحفاظ على الحصون العربية وبناء جسور امتداد قوية مع دول صديقة عدة فى العالم، مع حاجتنا الماسة لتحويل الاستثمارات العربية للداخل واستخدام جزء منها للاستثمار فى الخارج لتحقيق الهدف الأكبر فى العلاقات الدولية.