بوابات إلكترونية ونظام بيومتري.. مستقبل جديد للسفر بين بريطانيا وأوروبا

مستقبل جديد للسفر بين بريطانيا وأوروبا
مستقبل جديد للسفر بين بريطانيا وأوروبا


أعلنت الحكومة البريطانية أنها على وشك التوصل إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي سيتيح للمواطنين البريطانيين استخدام بوابات الدخول الإلكترونية في المطارات الأوروبية، مما سينهي معاناة طوابير الانتظار الطويلة التي عانى منها المسافرون منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، ويأتي هذا التطور قبل القمة البريطانية-الأوروبية المرتقبة في لندن غدًا الاثنين، حسبما كشفت صحيفة الجارديان البريطانية.

تجاوز تحديات البريكست


أفادت صحيفة الجارديان أن المفاوضين من الجانبين يعملون على اتفاق يسمح للمسافرين البريطانيين باستخدام البوابات الإلكترونية المخصصة لمواطني الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، مما سينهي نظام الطابورين المعمول به حاليًا.


ومنذ "البريكست"، اضطر البريطانيون للوقوف في طوابير طويلة لختم جوازات سفرهم عند وصولهم إلى معظم المطارات الأوروبية، على الرغم من أن بعض المطارات في البرتغال وإسبانيا قد بدأت بإدخال بوابات إلكترونية تقبل جوازات السفر البريطانية.


وفي تصريحات لقناة سكاي نيوز، أكد نيك توماس-سيموندس، وزير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي البريطاني، أن هذا التغيير سيكون مفيدًا للغاية للمواطنين البريطانيين قائلاً: "سأكون سعيدًا برؤيتك قادرًا على المرور عبر الحدود بشكل أسرع. هذا بالتأكيد شيء دفعنا باتجاهه مع الاتحاد الأوروبي وأعتقد أنه سيكون مفيدًا جدًا للشعب البريطاني".

مستقبل التنقل بين بريطانيا وأوروبا


تتزامن هذه المفاوضات مع استعداد الاتحاد الأوروبي لإطلاق نظام جديد للدخول والخروج في أكتوبر المقبل، والذي سيطبق على المسافرين البريطانيين، كما يهدف هذا النظام، الذي تأخر إطلاقه عدة مرات منذ عام 2022، إلى استبدال ختم جوازات السفر بنظام بيومتري يتطلب تقديم بصمات الأصابع ومسح الوجه عند الحدود. كما يجري تطوير نظام تصريح سفر منفصل من قبل الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن يكون جاهزًا قبل نهاية العام.


في المقابل، أشارت الجارديان إلى أن المملكة المتحدة أنشأت بالفعل نظام تصريح سفر خاص بها للمسافرين من الاتحاد الأوروبي وغيرهم، دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي بتكلفة 16 جنيهًا إسترلينيًا، ويسمح بزيارات متعددة إلى المملكة المتحدة لمدة تصل إلى ستة أشهر على مدار عامين.

قضايا إضافية على طاولة المفاوضات


لا تقتصر المحادثات بين المفاوضين البريطانيين والأوروبيين على قضية بوابات المطارات، بل تشمل أيضًا العديد من القضايا المتعلقة بالتنقل والتجارة، إذ ذكرت صحيفة الجارديان أن المملكة المتحدة تسعى لتسهيل حركة الموسيقيين والفنانين بين بريطانيا وأوروبا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة معقدة، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي الضغط من أجل اتفاقية لتنقل الشباب تسمح للشباب الأوروبيين بالعيش والعمل مؤقتًا في المملكة المتحدة والعكس بالعكس.


وفي هذا السياق، صرح توماس-سيموندس للإعلام البريطاني أن أي مخطط لتنقل الشباب مع أوروبا سيحتاج إلى أن يكون "ذكيًا ومُحكَمًا"، ومتوافقًا مع سياسة الهجرة التي تتبناها الحكومة. وأوضح قائلاً للبي بي سي: "اعتبارًا من اليوم، لدينا بالفعل 13 مخططًا لتنقل الشباب مع دول أخرى. لا أحد يقترح أبدًا أن ذلك يمثل حرية حركة مع تلك البلدان، فهو بالتأكيد ليس كذلك".


كما أشار الوزير البريطاني إلى أن المملكة المتحدة كانت "تتفاوض بجدية" للتوصل إلى اتفاق بشأن صادرات الأغذية والمشروبات مع الاتحاد الأوروبي، مضيفًا: "هذا مجال لا تعمل فيه الصفقة الحالية بشكل جيد. نعلم أننا واجهنا شاحنات تنتظر لمدة 16 ساعة، والأغذية الطازجة في الخلف لا يمكن تصديرها لأنها تفسد، والبيروقراطية وجميع الشهادات المطلوبة، ونحن بالتأكيد نريد تقليل ذلك".

خطوة نحو علاقة أوثق مع أوروبا


أكد رئيس الوزراء البريطاني، وفقًا للجارديان، أن الاتفاق المرتقب مع بروكسل يمثل "خطوة أخرى إلى الأمام" للمملكة المتحدة، وسيكون "جيدًا لوظائفنا، وجيدًا لفواتيرنا، وجيدًا لحدودنا".


وقال: "في هذا الوقت من عدم اليقين والتقلب، لن تستجيب المملكة المتحدة بالانطواء على الداخل، بل من خلال أخذ مكانها بفخر على المسرح العالمي - تعزيز تحالفاتنا وإبرام صفقات لمصلحة الشعب البريطاني".


ومن جانبها، صرحت راشيل ريفز، وزيرة الخزانة البريطانية، لصحيفة الجارديان هذا الأسبوع أن الصفقة ستكون "خطوة نحو" شراكة أعمق ومستمرة مع أوروبا. وأضافت: "أنا طموحة لمستقبلنا. هذه ليست مجرد صفقة لمرة واحدة. سيكون هناك أشياء نحققها، بعض النتائج الملموسة يوم الاثنين، ولكن سيكون هناك أيضًا خطوة نحو الاتجاه الذي نريد الذهاب إليه بعد ذلك".