فى بداية الثمانينيات عرفت محمود عبد العزيز لأول مرة فى بيت صاحب البهجة والسعادة بهجت قمر واكتشفت أننى أمام نجم صاحب إمكانيات جبارة وان دولة الفنون سوف تفتح له ذراعيها بالمراحب الحارة وكنا نلتقى فى البيوت العامرة للأصدقاء معالى زايد وفريد شوقى وسمير خفاجى طيب الله ثراهم وأيضاً فى بيت الغالية نبيلة عبيد أطال الله عمرها واقتربت كثيرا من محمود عبد العزيز وأحسست ان بيننا صداقة تجر خلفها عشرات السنين فهو شخص نقى إذا أحبك أبدى لك مشاعر فياضة وإذا قفل من سعادتك فسوف ترتسم على وجهه الطيب القسمات والبسمات مشاعره ناحية سعادتك لذلك كان محمود صادقا مع نفسه ومع الآخرين لا يستطيع أن يتلون أو يتجمل فى مشاعره ولذلك أحب الجميع محمود عبد العزيز الصديق الصدوق الرقيق المشاعر الوفى الى أبعد درجة يمكن تصورها كنا نلتقى فى رأس السنة لدى سمير خفاجى حيث الليلة التى ينتظرها أهل الفن فى أنحاء عالمنا العربى وكان محمود حريصا ع التواجد شأنه شأن كل نجوم المجتمع المصرى ولا أقول نجوم الفن فقط وذات رأس سنة وجدت تجمعا عجيب الشأن فى أحد صالونات خفاجى ووحده محمود عبد العزيز الذى عهدته متحدثا لا يشق له غبار ولا يجاريه مخلوق فى فن الكلام. من أهل الفن حتى المكلمة المتنقلة الممتعة المسمى بـ عبد الله فرغلى رحمة الله عليه كان يجلس فى صمت رهيب إذا حضر محمود عبد العزيز ولكننى وجدت محمود وللمرة الأولى والأخيرة يكتفى بدور المستمع قلت فى نفسى لعل المانع خيرا وإذا بى أجد أن عمى وتاج الرأس أحمد رجب يتولى الكلام فى هذه النخبة والكل فى حالة صمت ليستمتع بحلو حديث أحمد رحب انضممت بالطبع إلى هذه الموهبة الفريدة من نوعها تضم أسماء العباقرة فى دولة الطرب والأدب والتمثيل والفكر واكتشفت أن هناك تنظيما سريا سكندريا يجمعهم وأن قائد التنظيم هو عمنا أحمد رجب، فهو كبير الإسكندرانية وفى غيبة أمام التنظيم يأتى محمود عبد العزيز لما له من قدرات هائلة فى الكلام وحسن صياغة الكلمات وتغليف بضاعته فى الكلام بغلاف ساحر وساخر وهى كلها اسمى أهداف هذا التنظيم الممتع. الحق أقول إننى عشقت الإسكندرية من خلال هذا التنظيم السكندرى وأسعدنى أننى أصبحت أحد أفراده وإن لم انتمِ الى الإسكندرية وكان محمود عبد العزيز يثبت حضوره وحيدا لا يصطحب معه أحدا ع الإطلاق وكان مثله مثل أصدقاء السعدنى أساطير الزمن الجميل زكريا الحجاوى وعبد الرحمن الخميسى وعباس الأسوانى هؤلاء الذين أشاعوا فنا وفكرا وسخرية ليس لها نظير فى محيطهم كان محمود عبد العزيز أحد هؤلاء وإن لم ينتم إلى زمانهم استمعت إلى نصائح عمى أحمد رجب لكل أخ سكندرى جميل بدأ أولاً بهجت قمر ودعاه إلى هجر مكتبه فى الدقى وده أمر ممكن وليس مستحيلا وأضاف أنت يا بهجت أخدت قرارا صعبا زينا كلنا لما قررنا. نفك أسحار الإسكندرية لننطلق فى مصر فالحياة أرحب بالتأكيد من المكتب بالتأكيد وشاور على محمد وفيق وقال انت ريتشارد بيرتون مصر اتفرج على أفلامه كويس يا رفيق وشملت النصائح شخصى الضعيف والعم الجميل فؤاد معوض الكاتب الساخر الكبير الشهير بـ «فرفور» وللقصة بقية أحيانا الله وإياكم.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







