أثارت إحدى حلقات برنامجى «رسالة وطن»، الذى أُقدِّمه عبر الراديو 9090، والمتخصص فى عرض ما تَحَقَّق من إنجازات فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، جدلًا واسعًا بين عدد من الأصدقاء، بسبب موضوعها الذى تناول ما حَقَّقه الأزهر الشريف، بقيادة إمام المسلمين فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، من إنجازات خلال هذه المرحلة، وعلى رأسها: الحفاظ على استقلاله، واستعادة مكانته محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتصديه للفكر المتطرف والتنظيمات المتشددة، وانخراطه كشريك رئيس فى الحوار بين الأديان، الذى تَجلَّى فى توقيع فضيلة الإمام، مع الراحل العظيم البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، على «وثيقة الأخوّة الإنسانية»، وما نشأ بينهما من صداقة وانسجام فريدين بين أكبر رمزين دينيين بالعالم، وانعكاس ذلك على صورة مصر، وصورة الأزهر، وإسهامها الحضارى فى العالم.
وكان من الطبيعي، بل من المهنى والمنطقي، أن يمتد الحديث إلى دور القاضى محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر السابق، الذى لازم الإمام الطيب قُرابة تسع سنوات، قبل أن يتولى موقع الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، باعتباره أحد مهندسى تلك النجاحات، منذ تصدّيه للهجمة على الأزهر من جانب تنظيم الإخوان الإرهابي، ونجاحه كممثل للمؤسسة فى لجنتَى إعداد الدستور، فى ترسيخ استقلال الأزهر، والتصدى لأى مساس بمقام الإمام الأكبر، فضلًا عن دوره البارز فى ملف حوار الأديان، الذى أقرَّ به الرمزان الكبيران، الإمام الطيب والبابا فرنسيس، فى شهادتيهما حول كواليس إنجاز وثيقة الأخوّة الإنسانية، كما وَثَّقه القاضى عبد السلام فى كتابه المرجعى المهم «الإمام والبابا.. والطريق الصعب».
ولم يكن الجدل الذى أشرتُ إليه، نابعًا من خلاف حول مضمون الحلقة، بقدر ما كان ناتجًا عن الدهشة من أن يخرج هذا الحديث تحديدًا منّي، أنا شخصيًا، فما إن نشرت المواقع والصحف الكبرى تغطيتها للحلقة، حتى انهالت عليَّ اتصالات الأصدقاء متسائلين: «أهذا أنت حقًا؟!».. والسبب، أننى كنت - وللأسف - مُصنَّفًا ضمن مَن يُعادون الأزهر وشيخه ومستشاره، وهو تصنيف لا يُلام عليه أحد سواي؛ فقد كتبتُ فى السابق - قبل 9 سنوات- مقالاتٍ أسأتُ فيها للأزهر، وتجنيتُ على رجالات الإمام الأكبر، وكان المستشار محمد عبد السلام من أكثر مَن طالهم هذا التجني، مدفوعًا بحماسة فى غير موضعها، وثقة فى مصادر ومعلومات افتقرت إلى الدقة والصحة وجانبت الحقيقة والصواب.
وليس عيبًا أن أعترف بأننى كنت مُخطئًا، فى مضمون ما كتبتُ، وفى أسلوبه، وعندما أستحضر الأذى النفسى الذى لحق كثيرًا من الأشخاص داخل مؤسسة الأزهر الشريف، أعلم أن الكلمات - مهما بلغت من الصدق وكشفت عن الندم وحجم المراجعة - قد لا تمحو كثيرًا من الآلام التى تسببتُ فيها.. لكننى أرجو أن يجدوا فى هذه السطور ما يجبر خواطرهم، ويمنحهم شيئًا من الإنصاف ورد الاعتبار.
ويكفى أن يعلم الجميع أننى أفعل هذا لوجه الله تعالى، دون انتظار مقابل، فقد انتهى أى مسار قضائى فى هذا الشأن بشكل نهائي، فلا يُقال إننى أكتب تحت وطأة أحكام قضائية أتهرب منها أو أساوم بشأنها، وكان يشهد علىّ صدق نيّتى فى سلوك هذا المسلك الصادق، أستاذُنا الراحل الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد، كما يشهد اليوم الصديق والزميل العزيز أحمد الصاوي، رئيس تحرير جريدة «صوت الأزهر» - وهو حيٌ يُرزق - على مبادرتى بذلك قبل عامين، فى حديث مُطوَّل بيننا، حيث صَحَّح لى عن الأزهر ورجاله الكثير مما كان غائبًا عنى، وأشكره اليوم على دعمه ومساندته لى فى هذه المراجعة التى أُسطِّرها عن عقيدة وقناعة، والتى أحاول فيها جبر الضرر عن كثير ممَن نالهم منى أذى بقصد وبدون قصد، داخل الأزهر وخارجه.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت».. «والله يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور».

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







