حذر علماء الفلك من احتمال تعرض الأرض لعاصفة شمسية ضخمة اليوم، نتيجة لانفجار شمسي هائل يُعرف باسم "جناح الطائر"، رُصد يوم الثلاثاء الماضي، حيث اجتاحت موجات من البلازما الساخنة النصف الشمالي للشمس.
بلغ طول خيط البلازما الشمسي أكثر من 960,000 كيلومتر، أي ما يزيد عن ضعفي المسافة بين الأرض والقمر، وقد لاحظ العلماء أن جزءًا من هذا الانفجار الهائل قد يتجه نحو الأرض، بحسب صحيفة ديلي ميل.
وفي منشور على منصة X (تويتر سابقًا)، توقع مطارد الشفق القطبي "يوري أتانكوف" أن هذا الانفجار قد يؤدي إلى عاصفة مغناطيسية أرضية شديدة أو حتى متطرفة، وهو أعلى مستوى على مقاييس التصنيف الرسمية.
لقطات مبهرة من ناسا تكشف حجم الانفجار

سجلت أقمار الرصد الشمسي التابعة لوكالة ناسا لحظة انفصال خيوط البلازما التي تفوق حجم الأرض بـ75 مرة، في مشهد أشبه بجناحين يمتدان من سطح الشمس، ورغم أن معظم هذا الانفجار اتجه نحو القطب الشمالي للشمس، مما يجعله يتجنب الأرض إلى حد كبير، إلا أن العلماء يرجّحون أن الأرض قد تتلقى ضربة جانبية من موجة العاصفة.
فرصة لرؤية الشفق القطبي وخطر على البنية التحتية
تشير التقديرات إلى أن هذه العاصفة قد تزيد من فرص ظهور الشفق القطبي في بعض المناطق، لكنها قد تتسبب أيضًا باضطرابات في المعدات الكهربائية، تتكون "الخيوط الشمسية" من شرائط كثيفة من البلازما الباردة نسبيًا، وتُعلق فوق سطح الشمس بواسطة مجالات مغناطيسية قوية، وعند فقدان هذه المجالات لاستقرارها، تطلق الخيوط في انفجارات عنيفة.
ما هو الانبعاث الكتلي الإكليلي؟

أوضح جاك فوستر، عالم الفلك في مرصد غرينتش الملكي، أن "حلقات من البلازما الساخنة قد تنبع من سطح الشمس باتجاه خطوط المجال المغناطيسي، وأحيانًا تتحرر وتنطلق بسرعة نحو الفضاء"، يحدث في بعض الأحيان ما يُعرف بـ"الانبعاث الكتلي الإكليلي" (CME)، وهو عبارة عن موجة من البلازما والمجالات المغناطيسية تنطلق نحو الفضاء. وعندما تصطدم هذه الموجات بالأرض، تتسبب بعواصف مغناطيسية وتزيد من نشاط الشفق القطبي.
وقد شهد الثلاثاء انفجارين كبيرين غير مستقرين أدّيا إلى حدوث CME ضخم، أدهش مطاردي الشفق القطبي حول العالم.
"جناح طائر" أم "جناح ملاك"؟
في منشور على X، وصف أتانكوف الانفجار بأنه "يفوق كل الانفجارات الشمسية التي رأيناها مؤخرًا"، كما علّق مصور الشفق القطبي فينسنت ليدفينا قائلاً: "لست متأكدًا من تسميته، ربما حدث ’جناح الطائر‘ أو ’جناح الملاك‘؟ في كلتا الحالتين، إنه مشهد مذهل!"
أشارت الدكتورة تاميكا سكوف، عالمة فيزياء الطقس الفضائي، في نشرتها الجوية إلى حدوث "إطلاق مزدوج هائل لخيط شمسي قد يصيب الأرض بضربة جانبية"، عند مغادرة الخيط الشمسي سطح الشمس، يترك وراءه "ندبة" باردة تظهر كمنطقة مظلمة في الصور الشمسية.
هل سيصل الانفجار إلى الأرض؟
رغم أن الانفجار بدا في البداية متجهًا نحو الشمال فقط، إلا أن آثار الندبة تدل على أن جزءًا منه قد يكون موجهًا نحو الأرض، قالت د. سكوف: "قد تعتقد أن الانفجار اتجه شمالًا فقط، لكن الندبة تشير إلى احتمالية توجه جزء منه نحونا".
ومن المتوقع أن يؤدي وصول هذا الجزء إلى الأرض إلى عاصفة مغناطيسية بسيطة اليوم، مع استمرار بعض التأثيرات لعدة أيام.
ما مدى خطورة هذه العواصف الشمسية؟
يقول فوستر: "هذه الانفجارات عبارة عن كميات هائلة من الجسيمات الشمسية عالية الطاقة، وعندما تصطدم بالغلاف الجوي للأرض، قد تسبب مجموعة من التأثيرات، إذا كانت الطاقة كافية، يمكن أن تؤدي إلى عاصفة مغناطيسية أرضية، تعطل الاتصالات اللاسلكية والملاحة عبر الأقمار الصناعية مؤقتًا".
وفي الحالات الشديدة، قد تتسبب في تحميل زائد على شبكات الكهرباء وخطوط السكك الحديدية، بل وقد تشعل حرائق كهربائية.
تتسبب هذه الجسيمات المشحونة، عند دخولها الغلاف الجوي، في تصادمها مع ذرات الأوكسجين والنيتروجين، مما يؤدي إلى توهجها، وهي الظاهرة التي نراها كـ"الشفق القطبي".
عادةً ما تكون هذه الأضواء مرئية بالقرب من القطبين فقط، بسبب الحماية التي توفرها الحقول المغناطيسية للأرض.
اقرأ ايضا|صور| روبوتات صغيرة قادرة على الطيران في مساحات ضيقة .. مستوحاة من الخنافس
هل ستقع عاصفة مغناطيسية كبرى؟
تتوقع د. سكوف احتمالًا بنسبة 20% لوقوع عاصفة كبيرة، فيما تبقى فرص حدوث نشاط مغناطيسي قوي منخفضة، وصرّح ستيفن ديكسون، المتحدث باسم مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، بأن هناك احتمالًا لحدوث CME قد يضرب الأرض في وقت لاحق مساء اليوم، مما قد يتيح رؤية الشفق القطبي في شمال اسكتلندا، لكن فرص ذلك لا تزال ضئيلة.
أنواع العواصف الشمسية وتأثيراتها:
تنقسم العواصف الشمسية إلى أربعة مكونات رئيسية تؤثر على الأرض:
1. الانفجارات الشمسية (Solar Flares): انفجارات هائلة في الغلاف الجوي للشمس، تتكون من فوتونات تؤثر على الأرض فقط إذا حدثت على الجانب المواجه لنا.
2. الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CME): سحب كبيرة من البلازما والمجالات المغناطيسية تنطلق في الفضاء، وتؤثر فقط إذا كانت موجهة نحو الأرض.
3. تيارات الرياح الشمسية السريعة: تنبع من الثقوب الإكليلية في الشمس، وتؤثر فقط إذا كانت قريبة من خط الاستواء الشمسي.
4. الجسيمات الشمسية النشطة: جسيمات مشحونة عالية الطاقة تنتج غالبًا عن الانفجارات والانبعاثات، وتصل إلى الأرض إذا كانت تسير على خطوط مغناطيسية متصلة بكوكبنا.
هل رواد الفضاء في خطر؟
رغم أن هذه الظواهر قد تبدو خطيرة، إلا أن رواد الفضاء في المدار المنخفض لا يتعرضون لخطر فوري، إلا أن التعرض التراكمي خلال السير في الفضاء يعد مصدر قلق.
الأضرار المحتملة للعواصف الشمسية:
إتلاف الأقمار الصناعية.
تهديد أنظمة الطيران بسبب اضطرابات في المجال المغناطيسي الأرضي.
التسبب في تيارات داخل شبكات الكهرباء، ما قد يؤدي إلى انقطاع الطاقة.
التشويش على موجات الراديو ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
الإضرار بالمحولات الكهربائية، ما قد يؤدي إلى توقف الخدمات حول العالم.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







