بقلم : خالد محمد حمزة
في عالم الحشرات، توجد كائنات تنظر لها بانبهار… ليس لحجمها، لكن بقدرتها العجيبة على البقاء والدفاع عن نفسها بأساليب تجعل العلماء يقفوا حائرين ومن أعجب هذه الكائنات الخنفساء القاذفة (Bombardier beetle)، خنفساء صغيرة جدًا، لكنها بتملك واحد من أذكى وأقوى أنظمة الدفاع في الطبيعة، كأنها مصنع كيميائي متحرك، أو سلاح بيولوجي دقيق التصميم.
الخنفساء القاذفة عندها قدرة مذهلة على إطلاق قذيفة كيميائية حارقة من مؤخرة جسمها، لما تحس بالخطر. القذيفة دي مش بس ساخنة، دي بتوصل حرارتها لحوالي 100 درجة مئوية، وبتطلع على شكل رشاش سريع الانفجار، بيخلي أي مفترس يهرب فورًا. السؤال اللي بيطرح نفسه: إزاي الخنفساء بتعمل ده من غير ما تحترق أو تنفجر هي نفسها؟
سر القذيفة… معمل كيميائي متكامل
جسم الخنفساء القاذفة فيه خزنتين منفصلتين: واحدة فيها مادة الهيدروكينون، والتانية فيها بيروكسيد الهيدروجين. المادتين دول لو اتقابلوا مرة واحدة، يحصل تفاعل عنيف… عشان كده الخنفساء مصممة إنها تفصلهم لحد وقت الخطر.
لما يهاجمها عدو، الخنفساء بسرعة بتدخل المادتين دول لغرفة تفاعل داخلية، فيها إنزيمات محفزة، بيبدأ تفاعل كيميائي سريع يولد حرارة وضغط عالي، ومعاهم بخار. الغرفة دي مصممة تتحمل الضغط العالي، وعندها صمام بيخلي القذيفة تطلع على دفعات متتالية وسريعة، مش مرة واحدة، وده بيخلي الهجوم الدفاعي أكثر فاعلية.
العملية دي بتحصل في أجزاء من الثانية، بتوقيت دقيق جدًا، وبنظام تحكم مدهش… كأنك بتشوف محرك نفاث صغير شغال جوه جسم حشرة!
دروس من الخنفساء القاذفة
لما العلماء حاولوا يفسروا قدرة الخنفساء القاذفة، اتفاجئوا بمدى تعقيد التصميم… صعب جدًا يحصل بالصدفة أو بالتطور التدريجي، لأن أي خطأ بسيط كان ممكن يسبب انفجار الخنفساء نفسها! وجود نظام تحكم، وصمامات، وغرفة تفاعل تتحمل الضغط، كلها عناصر لازم تكون موجودة مع بعض في نفس الوقت عشان تشتغل.
وهنا بيجي دور الإيمان…
لما نشوف النظام ده، لازم نقف ونقول: "سبحان الذي أتقن كل شيء"، زي ما ربنا قال في كتابه الكريم: (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)
(النمل: 88)
الخنفساء القاذفة مش مجرد مخلوق صغير… هي آية من آيات الله في الكون، بتعلمنا إن العلم مش ضد الإيمان، بل هو طريق بيقربنا أكتر من عظمة الخالق، وكل اكتشاف علمي هو نافذة جديدة لرؤية قدرة الله في الخلق.
من الطبيعة للتكنولوجيا
المدهش كمان إن العلماء بدأوا يدرسوا الخنفساء القاذفة لتصميم أنظمة دفاعية جديدة، ومواد مقاومة للحرارة، وتقنيات للتحكم في الانفجارات الصغيرة. يعني الطبيعة نفسها أصبحت مصدر إلهام للتكنولوجيا الحديثة!
كوادر إعلامية مؤهلة
دمج الذكاء الاصطناعى فى المناهج بمؤتمر هندسة الأزهر
الزهراء ثمارها لكل المصريين







