قد تجمع الأم وابنتها ملامح الوجه أو نبرة الصوت، لكن أن يتشاركا نفس المرض النادر، فهذا ما يصعب تخيله،"ميشيل"وابنتها "سامانثا بيرسون"عاشتا تجربة صحية قاسية، بعدما اكتشفتا إصابتهما بمرض وراثي نادر يعرف باسم "الورم العصبي الليفي من النوع الأول"المصحوب بأورام ليفية ضفيرة، القصة بدأت بلعبة عابرة، وانتهت باكتشاف وجود 27 ورمًا في جسد فتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، بحسب ما جاء من موقع Healthline الطبي.
في يوليو عام 2015، كانت "سامانثا" تستمتع بأجواء المعسكر الصيفي وتمارس لعبة الجري داخل صالة الألعاب، لكن لحظة سقوطها أثناء اللعب كانت بداية رحلة اكتشاف المرض،شعرت بألم في ركبتها، وانتظرت مع أسرتها أن يزول الألم تلقائيا،وبعد أيام دون تحسن، قرر والداها اصطحابها إلى الطبيب.
صورة الأشعة التي أجريت لها على منطقة الحوض كانت صادمة، إذ كشفت عن وجود 27 ورمًا في أنحاء مختلفة من الجسم. وأخبر الأطباء الفتاة ووالدتها أن السبب على الأرجح هو إصابتها بمرض الورم العصبي الليفي من النوع الأول (NF1) المصحوب بورم ليفي ضفيري (PN)، وهو اضطراب نادر ينمو فيه الورم على امتداد الأعصاب، مسببًا ألمًا، صعوبة في الحركة، وأحيانا تشوهات جسدية.
الأكثر مفاجأة أن المرض وراثي، وقد ورثته "سامانثا" من والدتها "ميشيل"التي كانت تعاني من ضعف سمع جزئي منذ سنوات دون أن تعلم سببه، ليكتشف الأطباء لاحقًا وجود ورم بالقرب من أذنها.
ما هو الورم العصبي الليفي (NF1)؟
الورم العصبي الليفي هو اضطراب جيني يصيب الجهاز العصبي، ويسبب تغيّرات في لون الجلد على شكل بقع بنية ونمش، إلى جانب نمو أورام حميدة "وقد تتحول إلى خبيثة في حالات نادرة"على الأعصاب،تختلف أعراض المرض من شخص لآخر، وقد تشمل صعوبات في التعلم، مشاكل بصرية، أمراض قلبية، وألم مزمن.
ورغم كونه مرضًا وراثيا، إلا أن نصف الحالات تقريبا لا يكون لديها سجل عائلي للمرض، ويمكن أن يتفاوت تأثيره حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.
تجربة علاجية غيرت حياة الفتاة
بعد إحالة "سامانثا"إلى مستشفى متخصص للأطفال في مدينة سولت ليك، خضعت لجراحة لإزالة أحد الأورام من عظمة الفخذ، ثم اقترح عليها الانضمام إلى تجربة سريرية لاختبار علاج دوائي جديد، وبعد محاولات عدة للمشاركة في تجارب سابقة، تأهلت أخيرًا في عام 2019.
النتائج فاقت التوقعات، إذ بدأ الورم في الانكماش بنسبة 82% خلال ستة أشهر، وبحلول نهاية التجربة، تقلص بنسبة 90%. تقول "سامانثا":"كنت أعاني حتى من أبسط الأمور كارتداء قميص أو حتى السعال، لكن بعد التجربة تراجع الألم بشكل كبير".
كانت الجراحة سابقا هي الحل الوحيد، لكنها لم تكن مثالية، حيث يصعب استئصال نحو 85% من هذه الأورام بالجراحة دون مضاعفات خطيرة.
تجربة "ميشيل"وابنتها "سامانثا"هي تذكير مؤلم وملهم في آن واحد بمدى تعقيد الأمراض الوراثية، وكيف يمكن أن تؤثر على حياة الأسر، لكن في ظل التطورات الطبية والعلاجية، هناك دائما أمل في تحسين جودة الحياة، وربما حتى التعايش مع الألم دون أن يطفي الحلم.

سترات تبريد متطورة ترافق نجوم المونديال.. إسبانيا تواجه حرارة كأس العالم بالتكنولوجيا
3 ثوان .. تكلف نتفليكس ملايين الليرات.. معلم تركي ينتصر قضائيا
بعد 200 عام من رحيله.. الحمض النووي يكشف أسراراً جديدة في حياة بيتهوفن






