◄ «الزبرجد» تبحث عن مكان على خريطة الاستثمار
تُعتبر جزيرة الزبرجد، أو جزيرة سانت جون، واحدة من أبرز المواقع التى تجمع بين التاريخ والثروات الطبيعية الفريدة، وتقع بالقرب من رأس بناس على ساحل البحر الأحمر، على بعد 340 كيلومتراً جنوب شرق مدينة القصير، ومع أن الجزيرة تبلغ مساحتها 4.5 كيلومتر مربع فقط ، إلا أن تاريخها العريق ومعادنها النادرة تجعلها محط أنظار العلماء والمستثمرين على حدٍ سواء.
لكن القضية الأساسية التى يتعين أن نركز عليها حالياً هى ضرورة التنسيق الدولى المستمر لاستكشاف وحماية موارد البحر الأحمر، وفى مقدمتها: الزبرجد والمعادن الاستراتيجية الأخرى مثل: النيكل والكوبالت، إذ يواجه هذا الموقع الثمين تحدياتٍ كبيرة فى مجال الاستكشاف والتعدين، مما يستدعى تعاوناً بين الدول المعنية فى المنطقة، مثل: مصر والسعودية والسودان، لضمان استدامة هذه الموارد وحمايتها من الاستنزاف غير المدروس.

ويعكس اسم جزيرة الزبرجد قيمة هذا الخام الموجود بها، الذى يُعد من الأحجار الكريمة النفيسة، ويُعتقد أن هذه الجزيرة هى أول مكان فى العالم تم اكتشاف هذا الحجر الكريم بها، مما يجعلها تكتسب أهمية كبيرة فى التاريخ الجيولوجي.
واستخدم الفراعنة الزبرجد فى صناعة المجوهرات الخاصة بهم منذ أكثر من 3500 عام، ولعبت الجزيرة دوراً محورياً فى تزويد ملوك البحر الأبيض المتوسط بالأحجار الكريمة.
◄ اقرأ أيضًا | حكايات| «المعدن النفيس».. جزيرة «الزبرجد» الأجمل في البحر الأحمر
ومع اكتشاف أكبر حجر زبرجد فى العالم، الذى بلغ وزنه 311 قيراطًا، وتخزينه الآن فى متحف سميثسونيان فى واشنطن، فإن قيمة الجزيرة من الناحية التاريخية والجغرافية تصبح أكثر وضوحًا.
لكن ليست الجزيرة مجرد موقع تاريخى فحسب؛ فهى بوابة لاستكشاف ثروات معدنية أخرى، بما فى ذلك النيكل الذى يُعتقد أنه موجود فى باطن الجزيرة، وهو أمر يستحق التقييم والبحث العميق.
والزبرجد، المعروف بلونه الأخضر الزيتوني، هو الحجر الكريم الذى منح الجزيرة شهرتها، ويأتى هذا الحجر من المعادن فوق القاعدية مثل: الدونيت، ويتجمع أسفل الكتل الصخرية بفعل التعرية والتجوية، ويُعتبر واحدًا من أقدم وأهم الأحجار الكريمة التى تم اكتشافها فى التاريخ.
لكن مع كل هذه القيمة التاريخية، فإن وجود خام النيكل فى الجزيرة يمثل فرصة كبيرة ولكنها تحتاج إلى تقييم شامل، وهنا تكمن أهمية التنسيق الدولي، الذى يجب أن يشمل ليس فقط التنقيب عن الأحجار الكريمة، بل البحث عن المعادن الاستراتيجية التى قد تسهم فى تعزيز اقتصادات الدول المعنية. وأحد أكبر التحديات التى تواجه استكشاف الأحجار الكريمة والمعادن فى البحر الأحمر هو التنسيق بين الدول العربية التى تمتلك هذه الموارد، على سبيل المثال، يشهد التعاون بين السعودية والسودان فى السنوات الأخيرة مشاريع مشتركة للتنقيب عن الثروات البحرية، بما فى ذلك المعادن الاستراتيجية مثل: النيكل والكوبالت. هذه المعادن تُعتبر من الموارد الحيوية التى تُستخدم فى العديد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، مما يعزز أهمية الاستثمار فى استكشافها.
كما أن السعودية تعمل حاليًا على تطوير سفينة أبحاث خاصة بها من المتوقع أن يتم تشغيلها فى عام 2026، ومن المهم التنسيق بين الدول العربية ومنظمات البحث الدولية لتبادل البيانات والخبرات، وذلك لضمان أن تكون عمليات التنقيب فى البحر الأحمر مستدامة وتحافظ على البيئة البحرية فى المنطقة. وختاماً، فإن جزيرة الزبرجد وما تحتويه من ثرواتٍ جيولوجية هائلة ليست مجرد موقع طبيعى مُميز، بل هى فرصة تاريخية واستراتيجية لتطوير الاقتصاديات البحرية فى المنطقة، فالمعادن الثمينة التى توجد فى قاع البحر الأحمر تتطلب تعاوناً إقليمياً فعالاً لضمان استكشافها بشكل مستدامٍ وتحقيق استفادة اقتصادية مشتركة بين الدول المشاركة فى هذا الجهد.
ومن خلال التنسيق الدولى والتعاون العلمى بين الدول المعنية، يمكن للبحر الأحمر أن يصبح مركزاً عالمياً للاستكشاف المعدنى الذى يحقق قيمة اقتصادية كبرى ويضمن حماية بيئته الطبيعية للأجيال القادمة.
د. حسن بخيت
رئيس رابطة المساحة الجيولوجية
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







