في وقت أصبح فيه السعي وراء لقمة العيش معركة يومية، تخرج بعض القصص من رحم الواقع لتمنحنا الأمل وتُعيد تعريف معنى "المرأة القوية".
منار، فتاة من قلب محافظة المنوفية، استطاعت أن تكسر النمط الاجتماعي بطريقتها الخاصة، وتكتب لنفسها سطورًا من الكفاح الممزوج بالإرادة والرحمة، بدأت حياتها المهنية مبكرًا، وتحوّلت من التمريض والكوافير إلى أول فتاة تعمل في توصيل الطلبات داخل مدينة قويسنا.. لكنها لم تكن مجرد ديلفري!
اقرأ أيضًا | محافظ المنوفية : «مشروعك» وفر 13 فرصة عمل بتمويل 4 مليون جنيه
البداية:
منار، فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها، بدأت العمل في سن الـ18 بجانب دراستها، بحثًا عن الاستقلال وتحقيق الذات. لم تنتظر الوظيفة الحكومية أو الفرصة السهلة، بل خاضت تجارب عدة، فافتتحت كوافير وأصبح لها اسم معروف في مدينتها.
نقطة التحول:
بعد زواجها وإنجاب طفلتها، واجهت منار تحديًا جديدًا، فتكاليف الحياة ارتفعت، والمشاوير اليومية أصبحت مرهقة ومكلفة، فقررت شراء "إسكوتر" لتقضي به مشاويرها الخاصة. لم تكن تعلم أن هذا القرار البسيط سيكون بداية لرحلة غير تقليدية.
من الخير إلى العمل:
في أحد الأيام، استوقفتها سيدة مسنّة طلبت منها التوصيل، فلبّت الطلب بنية المساعدة، لم يكن هذا الموقف الوحيد، إذ تكرر مع سيدة أخرى طلبت منها جلب علاج من الصيدلية. وهنا، خطرت لمنار الفكرة: "لمَ لا أقدم خدمة التوصيل بشكل منتظم، خاصة لكبار السن الذين لا يستطيعون النزول؟"
ولادة الفكرة:
قررت منار أن تبدأ مشروعها الصغير بتوصيل الطلبات داخل مدينة قويسنا، مقابل مبلغ رمزي لا يتجاوز 10 جنيهات، مراعاة لظروف الناس الصعبة، لم يكن هدفها الربح بقدر ما كان رغبتها في تقديم يد العون، وتحقيق دخل يساعدها على تربية طفلتها دون أن تمد يدها لأحد.
الصعوبات ونظرة المجتمع:
"الناس كانت مستغربة في الأول.. بس بعدين اتعودوا"، هكذا علقت منار على نظرة المجتمع لعملها. واجهت بعض الانتقادات، كما هو حال كل من يحاول أن يشق طريقه المختلف. لكن منار كانت واضحة: "مش كل حاجة لازم تخليني أقعد في البيت، طالما باكل بالحلال وبساعد الناس".

اقرأ أيضًا | محافظ المنوفية يتابع تفعيل منظومة إدارة المعلومات المالية الحكومية GFMIS
دعم وتشجيع:
رغم نظرات الدهشة في البداية، سرعان ما تلقت منار دعمًا كبيرًا من الناس، خاصة ممن قُدّر لهم الاستفادة من خدمتها. البعض اتصل بها ليشكرها، والآخرون شجعوها على الاستمرار، معتبرينها نموذجًا يُحتذى به في قوة الإرادة والاعتماد على النفس.
قصة منار ليست مجرد حكاية فتاة تعمل في الديلفري، بل هي ملحمة إنسانية لامرأة مصرية قررت أن تُقاوم الظروف، وأن تحول التحدي إلى فرصة، والألم إلى دافع. هي واحدة من آلاف النساء المكافحات في ربوع مصر، اللواتي يكتبن فصولًا من النضال الصامت، دون أن ينتظرن تصفيقًا أو مكافأة.
ومن قويسنا، تخرج منار لتعلّمنا درسًا جديدًاهو أن : "العمل مش عيب، والكفاح مش حكر على الرجال".

افتتاح أول خط انتاج للطماطم المقشرة بزراعة الاسكندرية.. بتكلفة 1.3 مليون يورو
تأهيل 16 مدربا بمياه دمياط خطوة جديدة لصناعة كوادر تقود التطوير وترفع كفاءة الخدمات
إزالة 17حالة تعد على أملاك الدولة واسترداد 4291 متر بنجع حمادي







