اكتسبت العلاقات "المصرية - الروسية" قوة دفع قوية جديدة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وباتت أكثر تميزًا في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار. تعد مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وتطورت على أثرها العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد توجه إلى العاصمة الروسية موسكو، الخميس الماضي، للمشاركة في احتفالات عيد النصر التي توافق التاسع من مايو، وذلك تلبيةً لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووجه الرئيس السيسي التهنئة للرئيس الروسي والشعب الروسي بمناسبة عيد النصر، مشيدًا بعلاقات مصر الاستراتيجية مع روسيا، التي تستند إلى اتفاقية الشراكة الشاملة المبرمة بين البلدين عام 2018.
كما شارك الرئيس السيسي، في حفل العشاء الذي أقامه الرئيس بوتين، تكريما لرؤساء الوفود الأجنبية المشاركين في الاحتفال بالذكري الثمانين للانتصار في الحرب الوطنية العظمى، وشارك ايضا الرئيس السيسي، في العرض العسكري بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب الوطنية العظمى بالساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو، وذلك بحضور الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية وعدد من القادة والرؤساء، كما شارك سيادته في مأدبة الغداء التي أقامها الرئيس الروسي على شرف القادة والرؤساء المشاركين في الاحتفال.

وتبادل الرئيس السيسي، أحاديثًا ودية مع عدد من قادة الدول المشاركة في احتفالات عيد النصر بالعاصمة الروسية موسكو، ومن ضمنهم الرئيس شي جين بينج رئيس جمهورية الصين الشعبية حيث كان هناك ترحيب كبير من جانب الرئيسين بهذا اللقاء. أيضا التقى الرئيس السيسي، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بموسكو.
- دعم مصر الكامل للقضية الفلسطينية
وأكد الرئيس الرئيس السيسي، على دعم مصر الكامل للقضية الفلسطينية، ووقف إطلاق النار بقطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن والأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع بكميات كافية.
من ناحيته، أعرب الرئيس الفلسطيني عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر دعماً للقضية الفلسطينية، موضحاً أهمية وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، خاصة مع الخسائر في الأرواح الفلسطينية التي تتجاوز

- حل الدولتين
واستعرض الرئيس أبو مازن جهود الإصلاح الكبيرة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية. وأوضح الرئيس أبو مازن أن الجانب الفلسطيني يبذل جهداً كبيراً في الولايات المتحدة الأمريكية للترويج للقضية الفلسطينية ولأهمية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن تلك الجهود قد بدأت تؤتي بنتائج إيجابية، وأضاف الرئيس الفلسطيني أن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية يعتبر صعباً للغاية، خاصة وأن إسرائيل تحتجز لديها حوالي اثنين مليار دولار من مستحقات الجانب الفلسطيني، مؤكداً على أهمية قيام القمة العربية المقبلة في العراق بتناول ذلك الوضع المالي الصعب والخروج بنتائج إيجابية ملموسة في هذا الصدد.
وخلال اللقاء رحّب الرئيس السيسي، بكافة قرارات الإصلاح التي اتخذها الرئيس أبو مازن، مؤكداً على أهمية تنفيذها بشكل كامل واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لضمان سرعة وقف إطلاق النار بقطاع غزة وادخال المساعدات الانسانية لمواجهة الكارثة التي يتعرض لها أهالي القطاع، مشددًا أن مصر سوف تبقي دوماً داعمة للقضية الفلسطينية.
أيضا، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وعقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، استهلها الرئيس بوتين بالاعراب عن تقديره لمشاركة الرئيس السيسي في الاحتفال هذا العام، مما يعكس العلاقات الراسخة والتاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين.
من ناحيته، وجه الرئيس السيسي، التهنئة للرئيس الروسي والشعب الروسي بمناسبة عيد النصر، مشيدًا بعلاقات مصر الاستراتيجية مع روسيا، التي تستند إلى اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين البلدين عام 2018، معرباً عن التقدير للزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإنشاء محطة الضبعة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية. وأعرب الرئيسان عن تطلعهما الى نجاح اللجنة المشتركة بين البلدين خلال شهر مايو الجاري والتي سوف تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك .
كما اتفق الرئيسان على أهمية السعي لزيادة أعداد السائحين الروس القادمين إلى مصر، والترويج في روسيا لمقاصد سياحية جديدة في مصر، كما تم التأكيد على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والتعدين والزراعة والصناعة، بالإضافة إلى أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، بما في ذلك تجمع بريكس .

- مستجدات القضايا الإقليمية والدولية
وتناولت المباحثات مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث أعرب الرئيسان عن أهمية استعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في قطاع غزة، وضرورة تكثيف العمل على تفادي التصعيد الإقليمي. وفي هذا السياق، استعرض الرئيس الجهود المصرية المبذولة لتحقيق وقف لإطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، بالإضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع لمواجهة الأزمة الإنسانية.
وشدد الرئيس السيسي، على أهمية التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية من خلال إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، باعتباره الضمان الوحيد لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.
- الدور المصري في المنطقة
ومن جانبه، أعرب الرئيس بوتين عن تقديره الكبير للدور المصري في المنطقة، مشيرًا إلى الدعم الروسي الكامل للمساعي المصرية لاستعادة الهدوء وتحقيق الاستقرار الإقليمي ولخطة اعمار قطاع غزة التي اقرتها القمة العربية غير العادية التي استضافتها القاهرة في شهر مارس 2025. وتناولت المباحثات أيضًا مستجدات الأوضاع في سوريا وليبيا والسودان، بالإضافة إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث شدد السيد الرئيس على موقف مصر الذي يطالب بالتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات الدولية بما يحفظ السلم والأمن الدوليين .
وتعلقيًا على الزيارة، أكد السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن احتفالات أعياد النصر العظيم في روسيا، التي شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، هي احتفالية يتم فيها التشاور مع دول للتعرف على أبعاد المشكلات الدولية والإقليمية، أبرزها فيما يتعلق بالوضع المتدهور في قطاع غرة، وما يفعله جيش الاحتلال الاسرائيلي، من ممارسات يومية في حق الشعب الفلسطيني.
- التفاعل بين القوى الكبرى
وأضاف أنه أيضا تم بحث مستجدات المباحاثات الروسية الأوكرانية الأمريكية، والتشاور بشان مباحاثات الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشأن برنامجها النووي، مشيرًا إلى أن المباحاثات امتدت للشأن المصري فيما يخص الجانب التجاري والاستثماري بين مصر وروسيا، حيث تشكل العلاقات المصرية الروسية ركيزة للاستقرار الأمن العالمي واستقرار الشرق الأوسط .
وأوضح أن ما يحدث في الشرق الأوسط، يحتاج إلى مزيد من التفاعل بين القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا، للتوصل إلى حلول، ومن أجل ما تسعى إليه مصر لتحقيق التهدئة والاستقرار الإقليمي، موضحًا أن الزيارة تضمنت حوار مصري روسي "عميق"، لما تتمتع به البلدين من علاقات متميزة.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







