حائر بين الحقيقة والوهم.. «خلية» نصب للعلاج بـ«سـُم النحل»

العلاج بسم النحل
العلاج بسم النحل


عندك مشاكل صحية أو أمراض مزمنة؟ علاجك سُم النحل.. عندك مشاكل في الغضاريف والمفاصل؟ علاجك كريم سم النحل! هكذا تروج الإعلانات التلفزيونية يومًا بعد يوم لكريمات ومستحضرات تزعم أن سُم النحل هو الحل السحري لمختلف الأمراض، من آلام المفاصل وخشونة الركبة إلى السكرى وعرق النسا، وووسط هذه الادعاءات البراقة، يتساءل الكثيرون: هل حقًا يمتلك سُم النحل هذه القدرات العلاجية المذهلة، أم إنها مجرد حملة تسويقية مدفوعة الأجر؟ وهل يناسب جميع الأشخاص أم قد يشكل خطرًا على البعض؟ فى هذا التحقيق، تجيب «آخرساعة» عن هذه التساؤلات ومدى فاعلية هذه المنتجات من وجهة نظر الأطباء والمتخصصين.

◄ عبوة الكريم تتخطى الـ700 جنيه والكشف بـ600 جنيه

◄ الاستخدام العشوائي يسبب كوارث صحية وقد يصل للوفاة

◄ الأطباء يطالبون بضرورة تقنين الاستخدام للحد من التلاعب

تواصلنا مع مسئول الصفحة الرسمية للطبيب «ج .ع» أشهر المعالجين بسُم النحل الذى ينتشر بقوة على جميع القنوات الفضائية لمعرفة طبيعة ما يقدمه للمرضى من خدمات ومنتجات، وقد تم توضيح أنه يتم التوجه أولا إلى مقر العيادة لإجراء الكشف الطبى بقيمة 600 جنيه، علما بأن الحجز بأسبقية الحضور، وعند تحديد المشكلة يتم وصف العلاج الذى يكون عبارة عن كريم يحتوى على مصل سم النحل القوى جدا الذى يساعد على تكوين السائل الغضروفى بين الفقرات، وبالتالى يعالج الخشونة والالتهابات وآلام العظام وتآكل الفقرات والروماتويد والانزلاق الغضروفى، والكريم آمن وليس له أعراض جانبية.

أما عن طريقة الاستخدام، فيدهن من الكريم مرتين يوميا بشكل دائرى عكس عقارب الساعة أى اتجاه الدورة الدموية، وسعر العبوة الواحدة 760 جنيها، كما يتوافر كورس خشونة الدرجة الرابعة والشفاء الكامل، الذى يتكون من 4 عبوات كريم سم النحل، بالإضافة إلى 3 أعشاب هدية مجانية تتمثل فى الشوربة الحارقة للدهون وأعشاب علاج القولون وتنظيف المعدة، وأعشاب فيتامينات لرفع المناعة وتقوية صحة العظام وزيادة الهيموجلوبين وفيتامين سى والكالسيوم ومنع تساقط الشعر، وهذا بسعر 2000 جنيه.

■ كريم سم النحل بيع الوهم للمرضي

◄ نصب وتلاعب

وتوصلت «آخرساعة» لعدد من الحالات التى لجأت لاستخدام هذه المنتجات أملا منها فى الشفاء، ولكن الأمر، كما أكد الجميع، مجرد «نصب» وتلاعب بالمرضى، خاصة فى الأرياف حيث يلجأ العديد من النساء اللاتى يعانين مشاكل فى العظام إلى شراء هذه الكريمات التى لم تحدث أى تحسن على الإطلاق، فضلا عن مشاكل أخرى أكثر خطورة أصابت عددا من المواطنين نتيجة تناول سُم النحل فى شكل حقن على يد غير متخصصين وبدون تعقيم أو معايير سليمة، مما أدى لإصابة بالخراج فى مناطق بالجسم، فضلا عن الإصابة بالحساسية التى قد تؤدى للوفاة.

◄ الاتجار بالآلام

وتوضح الدكتورة أسماء أنور، رئيس قسم بحوث النحل بمركز البحوث الزراعية، أن ما تروج له الإعلانات حول فوائد سم النحل ليس إلا نوعًا من التضليل والاتجار بصحة المواطنين، وبيع الوهم لهم، وتؤكد أن الله سبحانه وتعالى خلق النحل بخاصية اللدغ لعدة أسباب، أولها الدفاع عن النفس، وفى العصور القديمة، كان استخدام سم النحل فى الطب الشعبى يتم عن طريق الصدفة، حيث يُروى أن أحد الأطفال كان يعانى حالة مرضية ميئوس منها، وكان والده يعمل نحالًا، فكان يصطحبه معه إلى المنحل، حيث تعرض للدغات النحل بشكل متكرر، ومع مرور الوقت بدأ الطفل فى التعافى بإذن الله. ومن هنا، بدأ العلماء فى دراسة استخدام سم النحل لعلاج بعض الأمراض.

◄ الإشراف الطبي

لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى عدة جوانب، فحقن الجسم بمادة سم النحل يؤدى إلى ردود فعل مختلفة، من بينها الحساسية المفاجئة التى قد تصل إلى حد الوفاة، ولهذا السبب، يجب أن يكون استخدامه تحت إشراف الأطباء المتخصصين، وليس المعالجين الشعبيين، وتؤكد أسماء أن سم النحل بالفعل يمتلك خصائص علاجية، لكنه ليس علاجًا يمكن استخدامه بشكل عشوائى، بل يحتاج إلى إشراف طبى دقيق، لأن هناك بعض الحالات المرضية التى قد تتفاقم بدلاً من التحسن عند التعرض له.

أما عن وصفه بـ«العلاج السحرى»، فذلك يرجع إلى أن سُم النحل يرفع نسبة الكورتيزون الطبيعى فى الجسم، مما يؤدى إلى تخفيف الشعور بالألم بشكل مؤقت، لكنه قد لا يعالج المشكلة الصحية من جذورها فى بعض الحالات.

وتوضح أن عملية استخراج سُم النحل تتم من خلال تعريض النحل لصدمة كهربائية باستخدام أجهزة متخصصة تعمل على تحويل الفولت إلى ذبذبات، مما يدفع النحل إلى إفراز السُم فى صورة سائل شفاف.

◄ خصائص علاجية مميزة

من جانبه، يؤكد المهندس الزراعى محمد رأفت، المسئول عن أحد المناحل، أن سُم النحل يمتلك بالفعل خصائص علاجية مميزة، حيث يستخدم فى علاج بعض مشكلات العظام ويساهم فى رفع مناعة الجسم، كما تُجرى دراسات علمية حاليًا لاستكشاف دوره المحتمل فى علاج الأورام السرطانية وألزهايمر.

◄ ممنوع لهذه الحالات

ورغم فوائده، يحذر المهندس محمد رأفت من مخاطره على بعض المرضى، إذ يمكن أن يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يجعله غير مناسب لمرضى القلب وارتفاع الضغط، بينما قد يكون مفيدًا لمرضى السكرى، شرط أن يتم استخدامه تحت إشراف طبى متخصص، بعد إجراء الاختبارات اللازمة للتأكد من ملاءمته للحالة الصحية لكل مريض.

أما فيما يتعلق بالكريمات التى يُروج لها على أنها تحتوى على سُم النحل، فيوضح أنها مجرد دعاية تجارية، إذ لا يمكن للسُم أن يُمتص عبر الجلد أو يخترقه، وحتى إذا تم خلطه مع الكريمات، فإنه يفقد مفعوله تمامًا.

◄ مكافحة الفيروسات

فيما يؤكد الدكتور عزت سامى، عضو الجمعية العربية للتغذية العلاجية والطب التكميلى بالمركز القومى للبحوث، أن الأبحاث الحديثة أثبتت أن لسُم النحل تأثيرًا فعالًا فى مكافحة بعض أنواع الفيروسات والبكتيريا، وتجرى حاليًا تجارب معملية فى معامل الجامعات لفحص تأثير سُم النحل على عينات ميكروبية مختلفة، بهدف تحديد أفضل أنواعه لاستخدامه كمضاد حيوى بطريقة علمية دقيقة.

ويؤكد الدكتور عزت ضرورة تقنين استخدام سم النحل، والعمل على إنتاج جرعات مخففة للغاية تُباع فى الصيدليات تحت إشراف الجهات المختصة، بحيث يصفها الأطباء عند الحاجة، مما يسهم فى تعزيز كفاءة الجهاز المناعى وحماية الأشخاص من التعرض للدغات المفاجئة دون إشراف طبى، خاصة أن هناك حالات بالفعل حققت نتائج ممتازة من الشفاء نتيجة استخدام سُم النحل على يد الأطباء المتخصصين، فهو جزء علاجى وجزء مسكن للآلام.

◄ القانون يرفض

وعن استخدام سُم النحل فى الكريمات، يوضح أن اللدغ المباشر أو الحقن الطبى هما الطريقتان الأساسيتان للاستفادة من فوائده العلاجية، بينما تبقى الكريمات التى تُروج لها بعض الشركات مجهولة التركيز، ولا يوجد قانون يسمح رسميًا بترخيص وإنتاج مستحضرات موضعية تحتوى على سم النحل. لذا، فإن الضجة المثارة مؤخرًا حول هذه المنتجات تفتقر إلى الضمانات العلمية، إذ لا يمكن التأكد مما إذا كانت تحتوى فعلًا على سم النحل أو معرفة تركيزاته الفعالة.