أكرم السعدنى يكتب: معِّدية موسى صبرى

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


اتجهنا فى المرة الثالثة والأخيرة إلى الرجل الذى صادقه السعدنى الكبير وأحبه رغم اختلاف الاتجاهات والقناعات عمى وتاج الرأس موسى صبرى الذى صادق السعدنى منذ قديم الزمان فقد كنا على موعد يتجدد كل صيف فى المدينة الباسلة بورسعيد التى أحبها السعدنى الكبير فضلها عن غيرها من سواحل مصر شاركه هذا الأمر إحسان عبد القدوس وأحمد رشدى صالح ويوسف السباعى ويوسف إدريس ونعمان عاشور ولكن الوحيد الذى أقام فى بور فؤاد كان هو العم موسى صبرى وكان ولابد من ركوب المعدية للوصول إليه فى مشهد يخلب الألباب وبفضل الإجازات الصيفية أحببت العم موسى صبرى واحترمته فقد كان يذكرنى بتمثال رمسيس وهو يقف شامخًا أمام النافورة الشهيرة فى وسط القاهرة كان عملاقاً فى تكوينه وله نبرة تجبرك على الاستماع إليه وفوق ذلك كان فيه بعض مما لدى السعدنى من موهبة الكلام ولما كان عمنا موسى صبرى يعلم بأن هوايتى المفضلة هى المزاح مع خلق الله من أصحاب الولد الشقى فقد قرر وضع حدود للمعرفة من خلال نظرات عينيه التى كانت كفيلة بوأد أى محاولة للخروج عن الأدب ولذلك تربت داخلى هيبة لشخص موسى صبرى منذ الصغر وعندما عاتبته على عملية التخويف التى كان يمارسها ضدى وأنا صغير قال لى: انت عارف إن عمك كامل الشناوى كان يتصل بأبوك عشر مرات فى اليوم علشان يسمع مزاحك ولما جاب لك لبس المصارعين الرومان اشترط عليك إنك تكون مؤدبًا علشان تاخد الهدية وبعد ما أخدت الهدية سمعته مزاحك الغلس وكان عمرك ٣ سنين وشوية ويضحك موسى صبرى وهو يقول ده كامل بيه كان  يتندر و يقول: جليل البندارى أكبر لسان فالت عجوز والواد اكرم ابن السعدنى لسانه فالت صغير والفرق بينهما انك تدى هدية للبندارى يبطل تريقة والواد اكرم ابن الـ…

تدى له هدية يزود التريقة.. ويضيف العم موسى من يومها وأنا بأعمل لك حساب ثم قال انت طبعًا عارف عملت ايه مع شعراوى جمعة مرعب مصر وانت صغير وضحك العم موسى صبرى من أعماقه وقال حسك عينك تهزر معايا فى الشغل وذلك بعد أن علم بأننى أقف ع أعتاب بلاط صاحبة الجلالة قال ع الفور تعدى عليا يوم السبت القادم.

ومش عاوزك تجيب محمود معاك انت ح تشتغل وتتمرمط زى ما حصل لنا كلنا وبالفعل ذهبت إلى عمنا الكبير فى مكتبه المبهر بالأخبار ولم يدعونى للجلوس ولكنه أمرنى بالوقوف حتى ينتهى من الكتابة، وبالفعل ناولنى ورقة للأستاذ أحمد الجندى بشأن تدريبى لمدة ٦ أشهر على أن يتولى الأستاذ أحمد الجندى تقييم التجربة وتحديد صلاحيتى للتعيين من عدمه وبنفس الوضع واقفًا أمرنى أستاذ أحمد الجندى بالانتظار وانتهى من بعض الأوراق التى أمامه ثم سألنى تحبً تبدأ فى أى مجال الرياضة ولا الفن ولا التحقيقات بشكل عام واتفقنا على عمل بعض التحقيقات ولكن والحق أقول شعرت بأن صاحبة الجلالة صحيح تجمعنا ولكن ما أبعد المسافات عمنا موسى صبرى أشبه بالفرعون  رمسيس وأنا يا دوب أحد رعاياه وإن الوصول إليه يحتاج إلى نفس المعدية التى كانت وسيلة للوصول إليه الحق أقول إننى شعرت بالغربة وأنا فى ضيافة الصديق الصدوق السعدنى الكبير الذى أشاد بأسلوبى فى أول تحقيق كتبته ولكن فى مجلة صباح الخير وهو الأمر الذى أسعد العم موسى صبرى عندما زارنا فى بيتنا فى الجيزة ليقول لى: هم وانزاح من على قلبى ح يبقى السعدنى الكبير وكمان ابنه  دى هزلت. 

الحق أقول إننى كنت من محبى موسى صبرى الكاتب الموهوب والإنسان الرقيق 

عندما حل به المرض طلبت من السعدنى الكبير أن أصحبه ولكنه رفض فقد كان يعلم أن عم موسى فى مرضه الأخير وأن اللقاء سوف يترك فى نفسى أثرًا سيئًا.  ألف رحمة ونور على عمنا موسى صبرى.