كيف انتهت حياة "عادل" تحت نافذة قاتل حلوان؟ الأسرة تحكي التفاصيل| فيديو 

محررة بوابة اخبار اليوم وخال المجني عليه
محررة بوابة اخبار اليوم وخال المجني عليه


رصاصة واحدة كانت كفيلة بتحويل أمسية هادئة إلى مأتم، وإنهاء حياة رجل لم يكن له ذنب سوى أنه اختار أن يكون صوت العقل، عادل الحداد الثلاثيني، لم يكن يومًا طرفا في صراع، حريصًا على السلام بين جيرانه، وفي لحظة نبل وشهامة، خرج ليطفئ نار شجار بسيط، لكنه لم يكن يعلم أن هناك من ينتظره خلف نافذة مغلقة وفرد خرطوش، لتتحول محاولته لفض النزاع إلى مشهد وداع أمام أعين أسرته وجيرانه.

ماذا حدث بين العائلتين ليكن مصير آخر ليس طرفا فيها يقع صريع أمام أعين أسرته؟، انتقلت محررة " بوابة أخبار اليوم" لمنزل المجني عليه للحديث مع أهليته وكشف ملابسات الواقعة.

من داخل شقة بسيطة بمنطقة كفر العلو بحلوان، لا يزال صدى البكاء يتردد بين الجدران، وصورة الشاب الثلاثيني تطبع على كل زاوية من زوايا البيت، يضمها حزن زوجة مكلومة، وصمت أب مقعد عاجز عن تحريك رجليه والتحرك بها.

"كان جعان، لكن أخر أكله علشان يصلح بين الناس".. بهذه الكلمات بدأت الزوجة حديثها عن زوجها عادل، النجار المسلح البالغ من العمر 34 عامًا، الذي خرج من منزله بعد يوم شاق، في محاولة لفض مشاجرة بين اثنين من الجيران، دون أن يعلم أنها ستكون خطوته الأخيرة.

 

 

خلاف على خشب ونهاية مأساوية

بدأت القصة حينما دب خلاف بين جارين بسبب كمية من الخشب تم تأجيرها ثم بيعها، الأمر الذي أشعل مشادة كلامية تطورت سريعًا إلى مشاجرة. 

خرج عادل المعروف بين سكان المنطقة بطيبة قلبه وتدخله الدائم لفض النزاعات، قرر النزول من شقته بالطابق الأول لاحتواء الموقف.

 

لكن أحد أطراف المشاجرة، ويدعى "حمدي"، استدعى ابنه "أحمد"، الذي حضر حاملًا سلاحًا ناريًا (فرد خرطوش)، وأطلق أحمد الرصاصة الأولى، فدفع عادل لإغلاق شباك شقته حفاظًا على أسرته. لكن القاتل لم يتوقف، بل صعد وفتح الشباك بالقوة، وصوب نحو رأس عادل مباشرة، فأرداه قتيلًا على الفور.

دموع.. وطفل لم ير أباه

تروي شقيقة عادل المأساة التي شاهدتها بعينها: "وقع في حضني وكله دم، ماكنش في حد حتى بيساعده وهو بيموت، والقاتل بيتباهى ويقول: أموت راجل ولا أعيش مرا".

أما الزوجة، فاحتضنت طفلها الرضيع الذي لم يتم شهره السابع، وهمست والدموع تخنق صوتها: "ملحقش يشوف أبوه هيعيش يتيم، وإخواته التلاتة لسه مش عارفين إن باباهم مش هيرجع".

 

وتابعت زوجة الضحية: "كنا بنحلم بسفرة بسيطة تجمعنا لكننا فقدنا السند والضهر وأصبحت أرمله في عمر صغير، اطالب القصاص من المتهم وحقي وحق أولادي يرجعوا، بنتي الكبيرة عندها 10 سنوات، وولدين في أعمار 5 و 7 سنوات، ومحروس الطفل الرضيع لم يبلغ 7 أشهر، أنا كنت راسمه لأولادي حياة تانية مختلفة، لكنهم كسروا كل مجاديفي وحيلتي".

المشهد الأخير والرصاصة الثانية

يقول والد الضحية بصوت متهدج: "كان بيحاول يفض خناقة بين اتنين مالوش دعوة بحاجة، اللي ضربه دخل من شباك بيته، أول طلقة خابت، التانية جات في عين عادل، وبعدها قال عشان يتدخل في اللي مفهوش فيه.

 

خرج والد المجني عليه عادل وهو يتكئ على عكازه، حتي وصل إلى جدران منزل المتهم التي شاهدت على جريمة القتل ودماء القتيل لاتزال متواجده على الجدران، وتابع قائلًا: "المكان ده كان بركة من الدماء، فقدها ابني بعد ضربه بسلاح ناري في عينه، لكن أهل المتهم مسحوا دمائه بالرمال، ولم يتبقى سواء بعض قطرات على حيطان، وانا لا اريد مسحها حتي اتذكر المشهد ولم انسى".

 

 

أضاف خال الضحية باكيًا: "عادل كان بيحب الخير، وبسيط جدًا، ماكانش ليه في المشاكل، وعمره ما زعل حد، اللي حصل له ظلم كبير لم يتقبله أحد، وطالب بالقصاص من المتهم مؤكدًا "قلبنا مش هيستريح غير بإعدام المتهم".

 

 

القبض على المتهم

تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من ضبط المتهم، وبالتحقيق معه تبين أنه أحد أطراف المشاجرة، وقد أطلق الرصاص من نافذة منزله بشكل عشوائي.

أمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت تحريات المباحث النهائية حول الواقعة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية.