- أحلم ان اكون قاضية تقيم العدل وتحمي دولة القانون
- تمنيت لو عشت حياة أجدادي .. قصص حياتهم ملهمة تعلمت منها البساطة والصبر والمثابرة
بين عبق الماضي ونبض الحاضر .. تكتب الشيخة روضة بنت نهيان بن زايد آل نهيان بحبر من الذاكرة والهوية كتابها "كنز الجد حمدان " .. الذي أثار اهتمام الوسط الثقافي الإماراتي والعربي .. لما فيه من استحضار خلاق للتراث والقيم الأصيلة .. في هذا الحوار الذي أجريناه معها في جناح المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب .. تدافع عن الحق في الهوية والثقافة الوطنية .. وتكشف لنا دوافعها .. وأحلامها .. ورؤيتها للمستقبل .. ورسالتها للأجيال .. حوار ملهم تنسج فيه معنا الحروف كما تُنسج القصائد .. وتحاور فيه الحاضر بعين الماضي .. والمستقبل بروح الأجداد.
وإلى نص الحوار مع الشيخة روضة بنت نهيان..

في البداية حدثينا : كيف وُلدت فكرة كتاب " كنز الجد حمدان " ؟
الفكرة لم تكن وليدة لحظة .. بل نبتت في قلبي منذ الطفولة .. كنت أستمع إلى قصص الأجداد .. وأشعر أنها ليست حكايات فقط .. بل دروس حياة و " الجد حمدان " ليس شخصية خيالية بل رمز لكل من غرس في أرض الوطن بذور الكرامة والعطاء .. أردت أن أكتب هذا الكتاب ليكون رسالة حب ووفاء للأصالة .. وجسراً يصل الي الأحفاد بجذورهم العميقة .
وما الذي أردتِ أن توصليه من خلال هذا العمل ؟
رسالتي واضحة هي ان الوطن لا يُبنى فقط بالخرائط والمباني .. بل بالذكريات والقيم .. أردت أن يستشعر القارئ وخصوصًا الطفل أن البساطة التي عاشها أجدادنا كانت مدرسة في الصبر والتعاون والعزة .. في زمنٍ كانت فيه الحياة صعبة .. ورغم ذلك لم يفقدوا إنسانيتهم .. بل صنعوا منها درباً إلى المجد .
ولمن توجهين هذا الكتاب ؟
أوجّه الكتاب أولًا لأطفال الإمارات ولأبناء الوطن العربي كافة .. وخاصة من يعيشون في مناطق النزاع .. أقول لهم لا تفقدوا الأمل فكما صبر أجدادنا وصنعوا المعجزات من لا شيء، .. أنتم أيضًا قادرون على بناء المستقبل .. ولكل طفل يعيش الألم أقول له : اقرأ .. وتذكّر .. ولا تترك هويتك خلفك .
برؤيتك الصغيرة .. كيف ترين تأثير التكنولوجيا على الأجيال الجديدة ؟
أنا أرى أن التكنولوجيا باتت أداة لا يمكن الاستغناء عنها .. فهي تفتح أبواباً واسعة للمعرفة والتطور .. لكنها قد تتحول إلى سجن صامت إذا فقدنا السيطرة عليها .. وتركنا الشاشات تسرق طفولتنا وأرواحنا .. فالمستقبل من وجهة نظري يتجه بسرعة نحو عالم تديره الروبوتات .. وهذا بحد ذاته أمر مخيف ما لم نحصّن أنفسنا بالقيم .. ونتمسك بجذورنا وهويتنا الإنسانية .. لذلك أنصح كل طفل بأن يتحرر من هيمنة الأجهزة .. ويمنح نفسه فرصة العودة إلى الكتب وإلى القصص وإلى العادات الجميلة .. التي تحمي القلب والعقل من الذوبان في عالم افتراضي بلا جذور .
ومع ذلك .. لا يمكننا أن نغضّ الطرف عن أهمية مواكبة التطور .. فالتكنولوجيا ليست عدواً .. بل أداة تحتاج إلى توازن .. وحكومة دولة الإمارات تولي اهتماماً بالغًا بمجال الذكاء الاصطناعي .. وتسعى لتثقيف الأطفال وتمكينهم من أدوات هذا العصر المتسارع .. لكن برؤية متوازنة لا تنساق وراء الحداثة على حساب القيم .. ولا تتجمد في الماضي على حساب المستقبل .
لذا نحن بحاجة إلى أن نصوغ وعينا بين طرفي المعادلة .. " التكنولوجيا والتقاليد " .. فنمزج بين الاثنين بحكمة لنصنع جيلاً قادراً على استثمار الذكاء الاصطناعي .. دون أن يفقد ذكاءه الإنساني .. ويتعامل مع العصر بلغة الحاضر وجذور الهوية .
وما الذي تطمحين إليه شخصياً في المستقبل ؟
أحلم أن أكون قاضية .. وأن أدرّس القانون في فرنسا .. أحب العدالة .. وأؤمن أن القانون ليس فقط نصوصاً .. بل روح تحفظ التوازن بين الإنسان والحياة .. وأطمح أن أكون كاتبة لها أثر في المجتمع .. تنير الفكر وتوقظ الوعي.

من هو مثلك الأعلى في الكتابة ؟
تأثّرت بكُتاب كثيرين .. لكن مثلي الأعلى في الكتابة هو كل من يكتب بصدق .. أحب الأدب الذي يخرج من القلب .. ويمسّ الروح .. وأميل إلى الأدب والفن لأنهما مرآة الإنسان .. وأدوات راقية لتغيير الواقع .
حدثينا عن علاقتك بالتراث الإماراتي ؟
هي علاقة عشق وهوية .. أحرص دائمًا على ارتداء الزي الإماراتي .. والتمسك بالعادات القديمة .. وتمنيت لو كنت أعيش في زمن الأجداد .. حين كانت الحياة أبسط لكن كانت أغنى بالمعنى .. كان هناك سكينة في تلك الأيام .. لا تعوّضها أي مظاهر حديثة.
أخيراً .. هل ثمة رسالة تبعثين لها لأبناء جيلك وللأجيال القادمة ؟
رسالتي ان يكونوا أحراراً بفكرهم وأوفياء لأصولهم .. تمسكوا بلغتكم وبثقافتكم وبقيم العطاء والتسامح .. فتكنولوجيا اليوم قد تُنسيكم أنفسكم .. لكن من يعرف ماضيه .. لا تضلّ به الخطى .. لذا أدعو الجميع الي ان يعود إلى الكتب .. وإلى قصص الأجداد ففيها كنوز لا تقدر بثمن .
وفي الخاتمة نقول : بين طموحات العمل في القضاء وسحر الكتابة والحكاية .. تقف الشيخة روضة بنت نهيان شاهدة على عبور الزمن بين الماضي والمستقبل .. تحمل في يدها كتاباً .. وفي الأخرى رسالة .. وفي قلبها وطنٌ لا يشيخ .. بل يتجدد بالحروف وبالصوت وبالحب العميق للهوية .

نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟
حكايات من كيمت| السر المدفون.. كيف أعادت مقبرة حورمحب رسم تاريخ وادي الملوك؟







