تغييرات غذائية بسيطة تقلل الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 58%

سرطان القولون
سرطان القولون


في إعلان هزّ الأوساط الطبية حول العالم، كشف علماء أمريكيون مؤخرًا عن نظرية مثيرة تتعلق بسرطان القولون، وهو المرض الذي لطالما ارتبط بتقدم السن، لكنه بات يُصيب أعدادًا متزايدة من الشباب في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر.

يُعتبر سرطان القولون والمستقيم من الأسباب الرئيسية للوفاة، حيث يُسجَّل ما يقارب 17,000 حالة وفاة سنويًا، منها نحو 5% لدى أشخاص تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عامًا – وهي نسبة آخذة في الارتفاع. 

من أبرز الحالات الراحلة الناشطة ديبورا جيمس، التي توفيت عن عمر 40 عامًا عام 2022، بالمقابل انخفضت معدلات التشخيص بين كبار السن، بحسب صحيفة ديلي ميل. 

وتُظهر الدراسات أن الأشخاص المولودين في عام 1990 أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإصابة ببعض أنواع الأورام، بما في ذلك سرطان القولون، مقارنة بمن وُلدوا في خمسينيات القرن الماضي، ورغم توجيه اللوم سابقًا إلى السكر والأطعمة المعالجة والمضادات الحيوية، فإن الأدلة لم تكن حاسمة حتى الآن.

فقد توصل باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو إلى أن بكتيريا إشريشيا كولاي (E. coli) قد تكون المسؤولة، إذ أظهرت تحاليل الحمض النووي لأورام أكثر من 900 مريض وجود طفرات مرتبطة بمادة سامة تُعرف باسم كوليباكتين، تُفرزها سلالات معينة من تلك البكتيريا وتُتلف الحمض النووي لخلايا القولون، مسببةً نمو الأورام منذ مراحل الطفولة المبكرة.

ورغم عدم توفر اختبار أو لقاح ضد هذه البكتيريا حاليًا، إلا أن هناك إجراءات بسيطة يمكن اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون – إلى جانب الإقلاع عن التدخين. 

اقر أ أيضًا| تناول اللحوم الحمراء يزيد من خطر النوبة القلبية.. اعرف التفاصيل


يُعد تناول الألياف الخطوة الغذائية الأهم في الوقاية من سرطان القولون، وفقًا للخبراء، وهي متوفرة وسعرها مناسب، وتُقدّر جمعية "سرطان القولون في المملكة المتحدة" أن نقص الألياف يسبب نحو 28% من الحالات، ومع ذلك فإن 9% فقط من البالغين يتناولون الكمية اليومية الموصى بها (30 جرامًا يوميًا).

تتوفر الألياف في الحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والفواكه، والخضروات. ويُعدّ الموز الأخضر خيارًا جيدًا أيضًا لاحتوائه على نسبة ألياف أعلى من الموز الناضج.

الألياف تُسهم في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على طرد المواد الضارة مع الفضلات. كما تُغذي البكتيريا المفيدة في الأمعاء، والتي تنتج حمض بيوتيرات، وهو حمض دهني يساعد في تقليل خطر الإصابة بالأورام.

ويُؤكد الدكتور ألاسدير سكوت، المتخصص في صحة الأمعاء، أن تناول الألياف هو من الطرق القليلة التي قد تساعد في مواجهة ضرر E. coli:"نعلم أن النظام الغذائي الغني بالألياف يُقلل من الطفرات التي تُسبب الأورام."

قلّل من اللحوم الحمراء والمعالجة

يُنصح بتقليل تناول اللحوم الحمراء والمعالجة (مثل النقانق واللحم المقدد)، إذ تُظهر الأبحاث أن المواد الكيميائية فيها – سواء الطبيعية أو المُضافة – تُعد مسرطنة، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن تناول 50 غرامًا فقط من اللحوم المعالجة يوميًا يزيد خطر سرطان القولون بنسبة 18%.

كما يُحذّر الأطباء من طرق الطهي على درجات حرارة عالية – كالشواء أو القلي – التي تُنتج مركبات ضارة تضر بالحمض النووي.

احذر من "الوجبات الصحية" المعالجة

الخبز الصناعي، والحبوب المُصنعة، والوجبات المغلّفة تحتوي غالبًا على مكونات مُعالجة للغاية تُضعف بطانة الأمعاء وتسمح للبكتيريا الضارة بإحداث تلف خلوي.

ووفقًا للبروفيسور نيل مورتنسن من جامعة أكسفورد، فإن المواد الحافظة والمستحلبات في هذه المنتجات تُعد من العوامل المتهمة في زيادة سرطان القولون لدى الشباب.

فيتامين د مكمل يومي أساسي

أظهرت دراسة حديثة شملت أكثر من 1.3 مليون شخص أن الحصول على كمية كافية من فيتامين د يُقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 58%، ويُوصى بتناول مكملات فيتامين د خاصة خلال أشهر الشتاء، حيث لا يكون ضوء الشمس كافيًا لإنتاجه طبيعيًا في الجسم.

الحليب والزبادي لحماية الأمعاء

أثبتت أبحاث من جامعة أكسفورد أن استهلاك الأطعمة الغنية بالكالسيوم – مثل الحليب والزبادي – يُقلل خطر سرطان القولون، إذ يساعد الكالسيوم في التفاعل مع الأحماض في القولون وتحويلها إلى مركبات غير ضارة.

وأظهرت دراسة أمريكية أن تناول الزبادي مرتين أسبوعيًا يُقلل من خطر الإصابة بسرطان قولون عدواني نادر.

عين الجمل مضاد طبيعي للالتهابات

أظهرت دراسة على أشخاص معرضين لخطر مرتفع للإصابة بسرطان القولون أن تناول حفنة من الجوز يوميًا يقلل من مستويات البروتينات الالتهابية في الجسم، ويُعزز وجود بروتينات تحمي من السرطان.

ويعود الفضل في ذلك إلى مركبات الإيلاجيتانين الموجودة في الجوز، والتي تُكافح الالتهاب وتحسّن صحة الأمعاء.

الكشف المبكر مفتاح النجاة

يُعد التشخيص المبكر عاملًا حاسمًا في علاج سرطان القولون، إذ تصل نسب النجاة في المرحلة الأولى إلى نحو 90%، بينما تنخفض إلى 13% فقط في حال انتشار المرض.

لذلك يُوصى كل من تتراوح أعمارهم بين 54 و74 عامًا بإجراء اختبار الكشف المنزلي المجاني كل عامين، كما ينبغي الانتباه للأعراض المبكرة مثل وجود دم في البراز، تغيّرات مستمرة في عادات الإخراج، أو ألم بطني مستمر، خاصة لدى الشباب الذين قد يُرجعونها إلى أسباب مثل الحمية أو التوتر.