رغم أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لم يطرح سياسة خارجية متكاملة تجاه أفريقيا بعد عودته مرة أخرى للبيت الأبيض، إلا أن تأثير قراراته على القارة كان واضحًا خلال الـ 100 الأولى من رئاسته.
فقد اتسم تعامله مع العديد من الدول الأفريقية بمنطق المعاملات التجارية لا التحالفات التقليدية، حيث فضّل أسلوب "الصفقات" المباشرة على البرامج طويلة الأمد.
حيث أعرب بعض القادة الأفارقة، في محادثات غير معلنة، عن ميلهم لهذا النهج العملي، معتقدين أنه يوفّر مساحة أكبر للحوار بدون شروط سياسية معقّدة، لكن في المقابل، قوبلت بعض قرارات الإدارة الأمريكية السابقة بقلق، مثل تعليق المساعدات أو فرض العقوبات، وهو ما أثّر على قطاعات حيوية في دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا.
وفي ظل هذا النهج، بات واضحًا أن دونالد ترامب لا يرى أفريقيا شريكًا استراتيجيًا، بل فرصة تجارية تُقاس بالربح والخسارة، لكن السؤال.. هل كانت هذه "الصفقات" في صالح القارة الأفريقية؟ أم أنها فتحت الباب لصراعات جديدة داخلها؟
اقرأ أيضًا| حرب الرسوم الجمركية.. ما الذي ينتظر أمريكا والصين في صراعهم الاقتصادي؟
على غرار ذلك، تستعرض «بوابة أخبار اليوم» تحليلًا لأبعاد المشهد الأمريكي الأفريقي، حيث تُعيد بعض الدول ترتيب أوراقها في ضوء سياسة ترامب الحالية.
صفقات تحت الضغط.. «المعادن مقابل الأمن»
في ظل الغموض المحيط بسياسة الولايات المتحدة تجاه أفريقيا، اتخذت بعض الدول خطوات جريئة للبحث عن مصالحها الاستراتيجية.
فقد اقترحت جمهورية الكونجو الديمقراطية اتفاقًا جديدًا يقايض المعادن الحيوية مقابل دعم أمني لمواجهة جماعة إم23 المسلحة، التي تُتهم بالحصول على دعم من رواندا، بحسب مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية.
ومن جانب آخر، تُفكّر دول مثل الصومال، التي تخشى أن تطالها سياسات تقشف أو تخفيضات مستقبلية، في عقد صفقات مشابهة تضمن لها الدعم اللازم بعيدًا عن الشروط المعقدة.
«حرب الكبار».. وتكلفة غير مباشرة على أفريقيا
لكن المعادلة ليست بهذه البساطة.. فالحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين بدأت تلقي بظلالها على الاقتصادات الأفريقية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على التبادل التجاري مع بكين.
ومع مستقبل غير مؤكد لاتفاقية النمو والفرص في أفريقيا (AGOA) – التي تمنح الدول الأفريقية تسهيلات تجارية في السوق الأمريكية – بدأت بعض الحكومات تتجه نحو تنويع مصادر الشراكة الاقتصادية، تحسّبًا لأي مفاجآت.
جنوب أفريقيا تبحث عن شركاء جدد
جنوب أفريقيا على سبيل المثال، لم تنتظر حتى تتضح الصورة بالكامل، بل أعلنت بالفعل عن نيتها في تعزيز تحالفاتها الدولية خارج الإطار الأمريكي التقليدي، ليعكس هذا التحرك توجّهًا جديدًا نحو بناء شراكات متعددة الأطراف، يمكن أن تضمن الاستقرار والاستمرارية في حال تغيّرت سياسات واشنطن بشكل مفاجئ.
اقرأ أيضًا| في أربعة نماذج.. أسرار فوضى ترامب تتكشف وتفتح صندوق رئاسته المغلق
أفريقيا بين واشنطن وبكين.. من يملأ الفراغ؟
يتوقع محللون وفقًا لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، أن استمرار توجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب نحو الصفقات التجارية والانكماش في الدور التقليدي لـ الولايات المتحدة قد يفتح الباب أمام تعميق العلاقات بين أفريقيا وخصوم واشنطن الجيوسياسيين، وعلى رأسهم الصين.
ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن هذا التحوّل قد يُشكّل فرصة، لا أزمة، إذا ما استغلت الحكومات الأفريقية الوضع لصالحها عبر تبني سياسات مالية واقتصادية مدروسة تُخفف من الاعتماد على أي طرف خارجي.
اقرأ أيضًا| من أوكرانيا لغزة إلى الصين.. ما الذي تغير في أول 100 يوم من حكم ترامب؟



المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







