لقد وصف الحق نفسه بالقدوس، وهو الجامع لكل صفات الكمال والجمال، شديد التنزه عن كل عيب أو نقص، المستحق للعبادة والتقديس دون سواه، فلا نِدَّ ولا نظير ولا شبيه ولا شريك له ولا صاحبة ولا ولد.
وهو ( عز وجل ) السلام الذى سلمت ذاته وصفاته وتنزهت عن أى عيب أو نقص، فيجب فى حقه سبحانه وتعالى كل كمال يليق بذاته المقدسة، ويستحيل فى حقه سبحانه أى نقص أو عيب، فاسم السلام يتضمن إثبات جميع الكمالات لله (عز وجل) كما يتضمن تنزيهه سبحانه عن جميع النقائص.
يقول سبحانه: «هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ»، وكان نبينا (صلى الله عليه وسلم) إذَا انْصَرَفَ مِن صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ»، وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول فى ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلَائِكَةِ والرُّوحِ».
والله عز وجل هو الحفيظ، والحفيظ اسم جامع للعديد من المعاني، من أهمها: أنه سبحانه وتعالى الذى يحفظ خلقه وعباده ويكلؤهم بفضله ورحمته، ويحفظ الكون كله من عوامل الاختلال والفناء إلا بإذنه، فهو الذى حَفِظ ما خَلَقه، وأحاطَ علمُه بما أوْجده، حيث يقول سبحانه: “وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”.
فهو سبحانه الذى يحفظ السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما أن تزولا إلا بإذنه، يقول سبحانه : «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا»، ويقول سبحانه: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ».
وهو الذى يحفظ عباده من المهالك والمعاطب، ويقيهم مصارع السوء إلا بإذنه، حيث يقول تعالى: «وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً”، ويقول سبحانه: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ»، أى بأمره سبحانه ، ويقول (عز وجل): «فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».
وهو سبحانه الذى حفظ كتابه الكريم عن التحريف والتبديل، يقول سبحانه: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”.
وهو الله الحفيظ الذى يحصى على العباد أعمالهم، يقول سبحانه: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ»، ويقول سبحانه: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»، فالله (عز وجل) يحفظ على الخَلق أعمالهم، ويُحصى عليهم أقوالهم، ويعلم نيَّاتهم وما تُكنُّ صدورهم ، لا تَخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء.
وهو سبحانه الذى يحفظ أولياءه، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مُكايدةِ الشيطان، ليَسلموا من شره وفتنته، حيث يقول سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ».
إن المحفوظ الحقيقى هو من حفظه وما حفظه الله سبحانه وتعالى وشاء له أن يُحفظ ويبقى.
كوادر إعلامية مؤهلة
دمج الذكاء الاصطناعى فى المناهج بمؤتمر هندسة الأزهر
الزهراء ثمارها لكل المصريين







