أمام محكمة الطفل| كيف يعاقب المتهمين ؟

محكمة الطفل
محكمة الطفل


في عالم تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، تظهر محاكم الطفل كصمام أمان لحماية مستقبل الأجيال القادمة ودور هذه المحاكم لا يقتصر على محاكمة الأطفال عند ارتكابهم جنحًا أو جنايات، بل يمتد إلى دعمهم وإعادة تأهيلهم وإعطائهم فرصة حقيقية لبدء حياة جديدة بعيدًا عن الانحراف محكمة الطفل ليست مجرد مكان لإصدار الأحكام، بل مؤسسة إنسانية تحمي حق الطفل في فرصة ثانية للحياة. فحين نمنح الأطفال العناية لا العقاب، نبني مجتمعا أكثر عدلا وأمنا ومستقبلا أفضل.

وفي هذا الصدد ننشر تقرير يوضح كيف تتعامل محكمة الطفل مع الأطفال المتهمين في قضايا مختلفة وما مصير الطفل وكيف يعاقب

وقال الدكتور هاني سامح، المحامي، في تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، إن قانون الطفل المصري يشكل إطارًا قانونيًا متقدمًا يهدف إلى حماية حقوق الأطفال في مختلف مراحل الإجراءات الجنائية، سواء كانوا متهمين أو معرضين للخطر، مؤكدًا أن فلسفة القانون ترتكز على مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل"، مع أولوية للتأهيل والإصلاح على حساب العقاب.

وأوضح سامح، أن القانون يُعفي الطفل دون سن 12 عامًا من المسؤولية الجنائية، فلا يُحاكم إذا ارتكب فعلًا يشكل جريمة، بل تُحال حالته إلى لجنة حماية الطفولة لاتخاذ تدابير وقائية مثل الإرشاد الأسري أو الإيداع بمؤسسة رعاية. أما إذا كان الطفل بين 7 و12 عامًا وارتكب جناية أو جنحة، تتدخل محكمة الطفل لفرض تدابير تأهيلية تتراوح بين التوبيخ، التسليم لولي الأمر، أو الإيداع في مؤسسات اجتماعية أو صحية متخصصة.

وبالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عامًا، أوضح سامح أن القانون يمنحهم نفس التدابير التأهيلية دون اللجوء إلى العقوبات التقليدية كالحبس أو الغرامة. وفي حالة الأطفال الذين تجاوزوا 15 عامًا دون بلوغ 18، يسمح القانون بفرض عقوبات بالحبس في بعض الحالات، مع التزام تفضيل التدابير الإصلاحية، وحظر إنزال عقوبات الإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد بهم.

وبيّن المحامي أن التدابير التأهيلية تشمل التوبيخ، التسليم لولي الأمر مع إلزامه بنفقة إذا كان للطفل مال، التدريب المهني، الالتزام بواجبات محددة، الاختبار القضائي، العمل للمنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل، والإيداع في مستشفيات أو مؤسسات رعاية، مشيرًا إلى أن الإيداع يعتبر الحل الأخير ويتم تحت متابعة دورية من المحكمة لضمان تقليل مدته إلى الحد الأدنى.

وأشار سامح إلى أن الطفل المصاب باضطراب عقلي أو نفسي يُحال إلى مستشفى متخصص مع مراجعة مستمرة لحالته الصحية لضمان الإفراج عنه فور تحسنه.

وبخصوص الأطفال فوق 15 سنة، أكد سامح أن ارتكاب جرائم معاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد، يستبدل بعقوبات أخف، وفي حالات الجنح قد يُحكم بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع إتاحة بدائل تأهيلية كالإيداع أو الاختبار القضائي. وتنتهي جميع التدابير عند بلوغ الطفل 18 عامًا، مع إمكانية استمرار بعض التدابير لفترة محددة إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك.

وتناول سامح الجانب الإجرائي لمحاكمة الأطفال، مشيرًا إلى أن محكمة الطفل تتشكل من ثلاثة قضاة يعاونهم خبير اجتماعي وخبير نفسي على الأقل أحدهما امرأة، لضمان تقديم تقرير شامل عن الطفل قبل إصدار الحكم. وتُجرى المحاكمات في سرية تامة، ولا يحضرها إلا أطراف القضية والمصرح لهم، مع حظر احتجاز الأطفال مع البالغين أو حبس من هم دون 15 عامًا احتياطيًا.

وأكد أن القانون يُلزم بإعداد ملف كامل عن حالة الطفل، ويتضمن فحصًا طبيًا ونفسيًا واجتماعيًا وتعليميًا، مع إتاحة إيقاف الدعوى مؤقتًا لإجراء فحوص إضافية إذا لزم الأمر. كما يضمن القانون حق الطفل في الحصول على مساعدة قانونية مجانية في القضايا التي قد تفضي إلى عقوبة سالبة للحرية، ويُمنع نشر أي معلومات قد تكشف هوية الطفل.

وأضاف أن لجان حماية الطفولة، العامة والفرعية، تضطلع بدور محوري في رصد حالات التعرض للخطر واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، مع متابعة مستمرة لضمان إعادة دمج الطفل في بيئته الطبيعية متى أمكن ذلك، موضحًا أن الأفعال التي تُعرّض الأطفال للخطر يعاقب عليها القانون بعقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

وفي ختام حديثه، شدد سامح على أن قانون الطفل المصري يجسد رؤية إنسانية شاملة، تركز على حماية الطفل وتأهيله ودمجه في المجتمع، بما يتسق مع المعايير الدولية والتزامات مصر تجاه حقوق الأطفال، داعيًا إلى تعاون مؤسسي فعال لضمان التنفيذ الأمثل لهذه الرؤية وحماية مستقبل الأجيال القادمة.

اقرأ ايضًا | في «الشارقة القرائي» كتب كتب تُربّي العاطفة وتبني الصحة النفسية للطفل