في إحدى ضواحي القاهرة، كانت "منى" تظن أنها عاشت الحكاية التي تُحكى في آخر الليل... زوجان شقّا طريق الحياة معًا، من أول السكن في شقة إيجار قديم حتى امتلاكهما لفيلا صغيرة في أطراف المدينة. ثلاث بنات، وشراكة في الحلوة والمرة، وسنوات طويلة قضتها تبني معه، لا لنفسها فقط، بل لعائلة حسبت أنها للأبد.
لكن ذات صباح، استيقظت "منى" لتكتشف أن تلك الحكاية كانت من تأليفها فقط.
زوجها الذي كان في كل مرة يؤكد لها أنه مشغول في العمل… كان مشغولًا فعلًا، لكنه كان يبني بيتًا آخر، وزواجًا آخر، مع امرأة أخرى، دون أن يخبرها… ولا حتى يُشعرها.

شهور طويلة من الكذب، والإخفاء، والتمثيل المتقن.
وحين اكتشفت السر، لم تواجهه بصرخة أو غضب، بل بلّغت بعض الأقارب، لعل العقل يغلب القلب. لكنها فوجئت بما هو أسوأ… طردها من بيتها، البيت الذي بنته بيدها وادّخرته من تعبها.
لم يكتفِ بذلك، بل أجبرها على التوقيع على أوراق التنازل عن منقولاتها ومصوغاتها، بعد تهديد صريح.
"في لحظة، وجدت نفسي بلا مأوى، محرومة من كل حقوقي، بعد عشرة 32 سنة"، هكذا روت "منى" قصتها أمام محكمة الأسرة، بعدما لجأت إليها تطلب الطلاق للضرر، ورفع الغبن عن نفسها وابنتها الصغرى.
حاولت الطرق الهادئة، استعانت بالأهل، بالأصدقاء، لكنه أغلق الباب في وجوههم جميعًا… بل حتى قطع علاقته ببناته.
لم تجد "منى" سبيلًا سوى القانون.
رفعت 6 دعاوى حبس، وقضية تبديد، وطالبت بحقها في المصوغات الذهبية التي تبلغ قيمتها مليون و200 ألف جنيه.
"كان عنيفًا، وكان يخاف من حقي أكثر من أي شيء"، هكذا وصفت سنواتها الأخيرة معه. سنوات من المهانة، والخذلان، بعدما ساعدته في بناء ثروته، ودفعت عمرها ليكبر مشروعه، ثم وجدته يرميها كأنها صفحة طُويت.
اقرأ أيضا| سيارة مسرعة تدهس سيدة بالدقي
أما الزوج؟ فكان له رأي مختلف تمامًا.
أنكر كل شيء، وادعى أنها من هجرته! بل وذهب إلى أبعد من ذلك، فاتهمها بالنشوز، وبدأ يلاحقها هو الآخر بدعاوى قضائية، متهمًا إياها بالتلاعب لإيذائه نفسيًا وماديًا.
وفي خضم هذه الحرب القضائية، كان لمكاتب تسوية المنازعات دورٌ في محاولة رأب الصدع.
فقد تأسست هذه المكاتب أصلًا بموجب قانون 1 لسنة 2004 لتقديم يد المساعدة للأسر المتعثرة، بوجود أخصائيين نفسيين واجتماعيين وقانونيين، يتدخلون في الوقت المناسب، لعل القلوب ترقّ أو العقول تصحو قبل أن تتطاير الأُسر مثل زجاجٍ هش.
لكن في قصة "منى"، يبدو أن الزجاج قد تكسر منذ زمن، وأن زمن الإصلاح قد مضى.
وكل ما تبقّى لها الآن، هو أن تحارب لاسترداد حقها، وحق بناتها، وأن تحاول كتابة نهاية جديدة… وحدها، لكنها أقوى.

لجنة مصالحات الأزهر تنهي أزمة «حادث أبنوب».. والعائلات تتنازل عن الدم لوجه الله وتقديراً لمبادرة الأزهر
أول تعليق من أسرة «صبري نخنوخ» على اتهامه بالبلطجة في «واقعة التجمع»
إصابة سيدة انهارت عليها شرفة عقار في الإسكندرية







