أسباب وأضرار التبييض المرجاني

أضرار التبييض المرجاني
أضرار التبييض المرجاني


أكد العلماء يوم الثلاثاء أن أكثر من 84% من الشعاب المرجانية حول العالم قد تأثرت بإجهاد حراري شديد، في أوسع موجة تبييض للشعاب المرجانية تم تسجيلها على الإطلاق، والتي بدأت في أوائل عام 2023.

شملت هذه الكارثة البيئية ما لا يقل عن 83 دولة وإقليماً، بما في ذلك مناطق ذات تنوع بيولوجي مرتفع مثل الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، ومنطقة الكاريبي، والمحيط الهندي، وشعاب جنوب المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا.

اقرأ ايضا|وزيرة البيئة: تنفيذ الخطة القومية لحماية الشعاب المرجانية وتعزيز السياحة

وتُعد هذه الموجة رابع حدث تبييض عالمي مسجل، والثاني خلال أقل من عقد، وفقًا لما أوردته الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة (NOAA).

أسباب وأضرار التبييض المرجاني

قال ديريك مانزيلو، منسق برنامج "مراقبة الشعاب المرجانية" في NOAA: "مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات، أصبحت ظاهرة تبييض الشعاب المرجانية أكثر تكرارًا وحدةً وانتشارًا". 

وتُظهر خريطة الإجهاد الحراري التي أصدرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «NOAA» أن مساحات شاسعة من المحيطين الهادئ والكاريبي تقع ضمن المستوى الأعلى من التحذير بشأن تبييض الشعاب المرجانية.

تحدث ظاهرة التبييض عندما ترتفع درجات حرارة المحيطات لفترات طويلة، ما يدفع الشعاب المرجانية إلى طرد الطحالب التكافلية التي تمدها بالغذاء واللون. وبدون هذه الطحالب، تفقد الشعاب لونها وتصبح بيضاء وأكثر عرضة للأمراض والموت.

وقد تجاوزت هذه الموجة الرقم القياسي السابق المسجل بين عامي 2014 و2017، عندما أثرت على نحو 68.2% من الشعاب المرجانية عالميًا، مما يجعلها الحدث الأسوأ على الإطلاق في تاريخ التغيرات البيئية المرتبطة بالشعاب المرجانية.

أزمة مستمرة تهدد مستقبل الشعاب المرجانية

يشير العلماء إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الكارثة البيئية هو موجات الحر البحرية المستمرة، مدفوعة بأزمة المناخ وظاهرة النينيو (El Niño).
وقد تم تسجيل نسب نفوق للشعاب المرجانية تتجاوز 90% في بعض مناطق ساحل المكسيك وجنوب الحاجز المرجاني العظيم.

قال مارك إيكن، الأمين التنفيذي لجمعية الشعاب المرجانية الدولية: "قد لا نشهد أبدًا انخفاضًا في مستويات الإجهاد الحراري بما يكفي لوقف موجات التبييض العالمية."

أهمية الشعاب المرجانية 

تُعرف الشعاب المرجانية بـ"غابات البحر المطيرة"، حيث تدعم نحو 25% من إجمالي الحياة البحرية، وتسهم في حماية السواحل من التآكل والعواصف، وتُعتبر موردًا حيويًا في القطاع السياحي وصيد الأسماك.

ورغم أهميتها، تواجه الشعاب المرجانية تهديدًا وجوديًا بسبب الانبعاثات الحرارية الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري، حيث وصلت درجات حرارة سطح البحر في عام 2023 إلى أعلى متوسط سنوي في التاريخ (20.87 درجة مئوية خارج المناطق القطبية).

قامت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بإجراءات طارئة مثل نقل مزارع الشعاب المرجانية إلى مياه أعمق وأبرد، واستخدام مظلات بحرية لحمايتها، ضمن برنامج "المهام المرجانية الأيقونية".
كما تم اكتشاف بعض المستعمرات المرجانية القادرة على تحمل درجات حرارة أعلى، مما يمنح بصيص أمل، لكن الخبراء يُجمعون على أن هذه التدخلات ليست حلاً دائمًا.
يقول إيكن: "أفضل طريقة لحماية الشعاب المرجانية هي معالجة السبب الجذري للتغير المناخي، وذلك من خلال خفض الانبعاثات البشرية الناتجة عن الوقود الأحفوري."

حذّرت ميلاني ماكفيلد، منسقة اللجنة التوجيهية الكاريبية لشبكة رصد الشعاب المرجانية، قائلة:"اللامبالاة تجاه ما يحدث بمثابة قبلة الموت للشعاب المرجانية."