حازم عبده يكتب: الكيان ليس وحده

حازم عبده  مدير تحرير اللواء الإسلامي
حازم عبده مدير تحرير اللواء الإسلامي


بقلم: حازم عبده

 

ما نشاهده ليس منذ السابع من أكتوبر ٣٢٠٢ بل منذ انطلاق جرائم العصابات الصهيونية وعلى رأسها عصابة الهاجاناه التى تأسست عام ١٢٩١، بحق الشعب العربى الفلسطينى وبقية الشعوب العربية، فظائع لم يعرفها التاريخ الإنسانى من قبل، فهى جرائم إرهابية لا تقوم بها إلا العصابات التى لا تعرف سوى إراقة الدماء وإزهاق الأرواح ونشر الخراب. فهل يعقل أن عصابات تواصل قتل وحرق شعوب بأكملها على الهواء مباشرة ودون فواصل يستريح فيها المتابعون من مشاهد الأشلاء والخراب.


متى سمعنا أن كل شىء مباح فى الحروب حتى الأطفال والنساء والعجائز، متى سمعنا عن استهداف سيارات الإسعاف وتدمير المستشفيات على رؤوس المرضى والجرحى والأطباء، وقصف المدارس، سواء من كانوا فيها طلاباً أم لاجئين عزل أو عمال إغاثة إنسانية، متى سمعنا عن قصف شعب فى العراء بكل أنواع الأسلحة، التقليدية وغير التقليدية، المسموح والممنوع والمحرم والمجرم، متى سمعنا ونحن فى القرن الحادى والعشرين، عن شعب يتم حصاره ويمنع عنه الدواء والغذاء والماء والهواء والكهرباء؟


أكثر من أربعة وثلاثين مستشفى قصفتها قوات الإرهاب الصهيونى على من فيه ممن يعانون سكرات الموت أو من يحاولون إنقاذ حياتهم من الأطباء، لم يبق فى غزة سوى الأشلاء التى لا أحد يستطيع دفنها، ومن هم على قيد الحياة أموات بعد أن فقدوا ذويهم وممتلكاتهم وأسباب حياتهم، ولا أمل لهم سوى فى صاروخ أو قذيفة دبابة تلحقهم بمن رحلوا، بعدما عجز العالم أجمع عن رحمتهم، ذلك العالم الذى أثبت أنه إما عاجز وإما متواطئ لقتل شعب اغتصبت أرضه وانتهكت مقدساته، واستحالت عليه الحياة.


لا يمكن أن تفعل ذلك إسرائيل إلا إذا كان لديها ضمانة كاملة أنها قوة لا قبل للمسلمين جميعاً بها، وأنها قادرة على فعل أى شىء والإفلات دون عقوبة فلا نظام دولى يعنيها ولا قانون إنسانى تلتفت إليه، أو يلتفت إليها، فلا شىء يشغلها عن حرب الإبادة فى المنطقة والتى تنفذ بروفتها الأولى فى غزة، فإن نجحت انطلقت لما يليها.


كنت فى مناقشة علمية فتحدث بعض الحضور عن التفوق العلمى الرهيب للكيان الصهيونى الذى جعله يحقق المعجزات بينما العرب خامدون لا يكادون يبرحون مواقعهم، فعلق أحد العلماء الأجلاء قائلاً: لا تغرقوا فى جلد ذواتكم العربية، فالعرب يعملون وفق إمكانياتهم الفردية المحاصرة المضيق عليها فى البحث، على عكس الكيان الصهيوني، وأشار إلى نقطة فى غاية الأهمية وقال: لا تستطيع مراكز البحث العلمى البريطانية أن تدخل على مراكز البحث العلمى الفرنسية وتأخذ منها شيئاً وكذلك الألمانية والإيطالية والأمريكية وغيرها، بينما تستطيع أن تدخل مراكز البحث العلمى الإسرائيلية إلى أية مراكز بحثية فى أوروبا وأمريكا وتأخذ ما تشاء، وقد شاهدنا ما افتضح من أمر الجامعات الأمريكية التى تظاهر طلابها تضامناً مع الشعب الفلسطيني، حيث وقفت إدارة الجامعات ضد تظاهرات التضامن وانكشفت عمليات التمويل الصهيونى للجامعات والمشاريع البحثية التى يتم تنفيذها لصالح إسرائيل.


 إن الكيان الصهيونى ليس وحده وإنما خلفه ترسانات دول عظمى وأموالها ودعمها ومراكزها البحثية، فلا يمكن لدولة بهذا الحجم الصغير، وذلك العمر القصير أن تفعل كل ذلك منفردة، لذا على أصحاب الحق البحث عن رهان آخر غير الضمير الإنسانى العالمي، والنظام الدولى المهلهل الذى لا يملك من أمره شيئاً إزاء الجرائم وحروب الإبادة التى ترتكبها إسرائيل.