كتاب جديد عن «تيتانيك» يطرح سؤال: هل انتحر إدوارد سميث أم مات بطلاً؟

هل انتحر إدوارد سميث أم مات بطلاً؟
هل انتحر إدوارد سميث أم مات بطلاً؟


ما زالت حادثة غرق سفينة تيتانيك، أشهر كارثة بحرية في القرن العشرين، وما زالت تثير الجدل والأسئلة رغم مرور أكثر من قرن على غرقها.

وفي كتاب جديد صدر مؤخرًا بعنوان "إرث تيتانيك: القبطان والابنة والجاسوس"، يكشف المؤلف والمؤرخ دان إي باركس عن تفاصيل غير مسبوقة حول الساعات الأخيرة في حياة القبطان إدوارد جون سميث، ويضع حدًا لشائعات انتحاره التي حيّرت المؤرخين لعقود.

صورة مغايرة لما رواه فيلم "تيتانيك" الشهير

في فيلم جيمس كاميرون الأسطوري الصادر عام 1997، يظهر الكابتن سميث واقفًا على جسر القيادة، بينما تغمر المياه غرفة التحكم، مشهد خلده الملايين كصورة لبطل واجه مصيره بشجاعة، ولكن بعض روايات الصحف الصادرة بعد غرق تيتانيك في أبريل 1912 رسمت صورة مختلفة، حيث كتبت صحيفة لوس أنجلوس إكسبريس أن "الكابتن سميث أطلق النار على نفسه"، وهو ما أكدته أيضًا صحيفة ديلي ميرور البريطانية في اليوم التالي.

هل كان القبطان مخمورًا أم متهورًا؟

مع بدء التحقيقات الرسمية في لندن ونيويورك، انتشرت مزاعم عن سلوك القبطان في الساعات الأخيرة، وشملت هذه المزاعم اتهامات بتجاهله تحذيرات بوجود جبال جليدية، وقيادة السفينة بسرعة مفرطة، بل وحتى تناوله الكحول أثناء الرحلة، لكن باركس بناءً على سنوات من البحث، يؤكد أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأدلة، وينفيها جملة وتفصيلاً، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية. 

الرواية الأقرب للحقيقة

يوثق باركس شهادات عديدة لناجين أكدوا أن القبطان سميث ظل على متن السفينة حتى اللحظة الأخيرة، فـروبرت ويليامز دانيال، وهو راكب من الدرجة الأولى، صرّح بأنه رأى سميث واقفًا على سطح السفينة حتى غمرته المياه، كذلك شهد الطباخ إسحاق ماينارد بأنه رأى القبطان يسبح في المياه المتجمدة وهو ما يزال يرتدي زيه الرسمي، ويرفض الصعود إلى قارب النجاة، مرددًا: "اعتنوا بأنفسكم يا أولاد".

ومن الشهادات المؤثرة، رواية رجل الإطفاء فريدريك هاريس، الذي قال إنه رأى القبطان يقفز في الماء حاملاً طفلًا رضيعًا، ثم وضعه على طوف نجاة، قبل أن يختفي عن الأنظار، وتكررت القصة نفسها في رواية جورج بريتون، أحد الناجين، الذي وصف القبطان وهو يسبح نحو قارب نجاة لإنقاذ طفل، دون أن يحاول النجاة بنفسه.

اقرأ أيضا..في ذكرى غرقها الـ113.. قصص لا تُنسى عن كارثة «تيتانيك»

لماذا روجت شائعات الانتحار؟

يؤكد المؤلف أن غالبية الذين زعموا رؤية الكابتن يطلق النار على نفسه لم يكونوا قريبين من السفينة لحظة غرقها، بل كانوا على متن قوارب نجاة أُطلقت مبكرًا، ويُرجّح أن الطلقات التي سُمع صداها كانت موجهة لتفريق الحشود المذعورة وليس للانتحار، كما يشير إلى أن الرغبة في العثور على "كبش فداء" بعد الكارثة دفعت البعض إلى اتهام سميث، وهو ما شكّل صدمة مضاعفة لعائلته، خاصة زوجته إليانور وابنتهما الصغيرة ميل.

يحمل القبطان سميث لقب "كابتن المليونير" نظرًا لشعبيته الكبيرة بين النخبة، وكونه الأعلى أجرًا بين قباطنة العالم في ذلك الوقت، ويذهب باركس إلى أن سميث ربما كان يتوقع مصيره، إذ حذرته إحدى زوجات الضباط من رواية خيالية تنبأت بغرق سفينة فاخرة، ليرد قائلًا: "إذا غرقت أكبر سفينة ركاب في العالم، فسوف أتحمل المسؤولية بنفسي".