محبة المسيح لنا جميعًا

البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية
البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية


«كل سنة وأنتم طيبون ومصر كلها بخير».. أهنئكم جميعا وأهنئ الكنائس والإيبارشيات خارج مصر فى كل قارات العالم وفى مصر والآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والشمامسة وكافة أبناء الكنيسة فى مصر وبلاد المهجر بعيد القيامة المجيد.

فى عيد القيامة المجيد نتلامس مع قوة محبة المسيح لنا جميعًا، وأن القوة تتعدد أنواعها، ولكن ما هى أعظم قوة فى حياة الإنسان والتى يمكن أن ينالها ويتمتع بها؟

إن أعظم قوة فى حياة الإنسان هى قوة الغفران، والله هو الذى يسكب من غفرانه على البشر من محبته، فلا يوجد قوة أعظم من أن الله يغفر للإنسان خطيته، لأن الخطية هى مرض الروح ولا يمكن أن تُمحى إلا بمغفرة الله، كمثل مخاطبة الإنسان لله فى لحن «ثوك تى تى جوم» الذى نكرره فى أسبوع الآلام السابق للعيد، ونقول لله: «لك القوة والمجد والبركة والعزة»، لذلك هنيئًا للإنسان الذى يتمتع بغفران الله فى حياته فيكون مقبولًا فى السماء.

وقوة الغفران لها وجهان، هما: غفران الله لخطية الإنسان، واستعداد الإنسان أن يغفر ويسامح الآخرين، وشرط قوة الغفران، هو أن الله لن يغفر للإنسان إذا لم يغفر لأخيه الإنسان، لأن مقابلة الخير بالخير هو عمل إنساني، ومقابلة الخير بالشر هو عمل شيطاني، أما مقابلة الشر بالخير فهو عمل إلهي، ونحتاج فيه إلى قوة الله، لذلك نصلى باستمرار فى الصلاة الربانية «وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا» (مت ٦: ١٢)، وهنا توجد العلاقة التعاقدية بين الله والإنسان، ونتيجة مسامحة الإنسان للآخر أن يسكب الله من محبته وغفرانه فى قلب الإنسان، فيتمتع الإنسان برحمة الله.

وهناك عدة نماذج عن أشخاص نالوا الغفران، كالتالي: - زكا العشار: عندما أظهر رغبته لرؤية السيد المسيح وصعد على شجرة، وكانت النتيجة أن زاره السيد المسيح فى منزله.

- المرأة التى أمسكت فى ذات الفعل: عندما سجّل السيد المسيح على الأرض خطايا الذين أرادوا أن يرجموها، فكانت النتيجة أن كل واحد منهم عندما رأى خطيته مكتوبة ترك المكان، كما أعطى السيد المسيح المرأة عمرًا جديدًا، «اذْهَبِى وَلاَ تُخْطِئِى أَيْضًا» (يو ٨: ١١).
- اليهود أثناء محاكمة السيد المسيح: عندما صرخوا قائلين: ««لِيُصْلَبْ!»... «دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا»» (مت ٢٧: ٢٣، ٢٥)، بينما السيد المسيح طلب المغفرة لهم وهو على الصليب.

- اللص اليمين المصلوب مع السيد المسيح: الذى قدّم صلاة وطلب مغفرة، فمن الروعة أن يملك الإنسان قوة مسامحة الآخر، فهذه هى أعظم قوة فى حياة الإنسان: أن يغفر لمَنْ أساء إليه، وعندما يطلب هذه القوة من الله سيصبح قادرًا على مسامحة أخيه الإنسان، كما سينال الرحمة من الله فى حياته، والقيامة هى روح تنساب إلى الإنسان، بحيث ينال قوة محبة الله فى حياته اليومية.

وأخيرا نصلى لأجل مصر الوطن الغالى ليكون دومًا فى محبة وسلام وإخاء، وضرورة انتهاء الحروب الدائرة فى أماكن عديدة فى العالم، وأن يعطى الله العالم سكينة وهدوءًا وسلامًا، وأن يحفظ بلادنا فى سلام وتقدم، والوطن هو أغلى ما عند الإنسان.