عند تفكيرك فيما لو كنت لصًا محترفًا، فما الذي ستسرقه أول شيء، من الممكن أن ترغب في سرقة المجوهرات، أو بنكًا مثلًا، أو حتى سرقة قلوب الناس، فهذا ما يسرق عادةً ولكن ماذا لو أخبرتك أن ما برز سرقته في تلك الأيام والذي قد يكون غير معقولًا بعض الشيء، هو سرقة الأطعمة الفاخرة كالجبن والسلمون!
نعم تمامًا، حتى الأطعمة لم تعد بمأمن، لا داعي للاستغراب، فهذا قد صدر وفقًا لتقرير عن «معهد المعايير البريطاني»، والذي نص على أن الغذاء هو السلعة الأكثر عرضة لخطر السرقة في سلاسل التوريد العالمية، بل ودرجة استهدافه آخذة في الارتفاع، بحسب ما جاء بصحيفة «الجارديان».
اقرأ أيضا| أغرب أجبان العالم.. جبنة الفأر وجبن لبن الحمير!
- ارتفاع حالات سرقة الأغذية
في عام 2021، كانت 18٪ من سرقات سلسلة التوريد في المملكة المتحدة مرتبطة بالطعام والشراب، وفي عام 2023، قفز هذا الرقم إلى 24٪، إذ بلغ الطعام والشراب ثلث جميع حوادث السرقة على مستوى العالم، مما ارتفع سعر المواد الغذائية بنسبة 25٪ بين عامي 2022 و 2024، وفقا «لمكتب الإحصاء الوطني البريطاني»، وخلال هذه الفترة كثرت عمليات السرقة التي احتلت عناوين الصحف.
- فئران بشرية سرقت الجبن

في حادثة غريبة من نوعها سرقت مئات من قوالب الجبن الشيدر الفاخر وقدرت قيمتها بـ 300 ألف جنيه إسترليني، إذ تعرضت شركة نيلز يارد ديري، وهي موزع وتاجر تجزئة للجبن البريطاني في سوق «بورو بلندن»، لعملية احتيال من الجبن المغلف بالقماش.
وتمت تلك الحادثة عندما تظاهر محتالون بأنهم تجار جُملة حقيقيون، وتسلموا 950 قطعة من الجبن المُغطى بالقماش قبل أن يتبين أنها وهمية، وكانت تزن حوالي 22 طنًا.
وفي الوقت الذي تشعر فيه بالاستغراب مما تقرأ الآن، ولكن عند معرفتك للقيمة النقدية العالية لتلك الجبنة، فقد يكون من الطبيعي أن تكون هدفًا خاصًا للصوص.
- استياءٌ بين عشاق الطعام الفاخر
أثارت هذه الحادثة قلقًا شديدًا بين عشاق الطعام الفاخر في المملكة المتحدة، إذ صرح الشيف الشهير «جيمي أوليفر» لمتابعيه على صفحته الرسمية على موقع «إنستجرام»، والبالغ عددهم 10.5 مليون متابع، قائلًا: إذا سمع أي شخص أي شيء عن الجبن الفاخر الذي يذهب بسعر رخيص، فمن المحتمل أن يكون هناك خطأً ما، وأضاف: "هل سيقومون بفكه من القماش وتقطيعه وبشره والتخلص منه في صناعة الوجبات السريعة، في الصناعة التجارية؟ لا أعرف يبدو الأمر وكأنه شيء غريب حقًا".
أين ذهب الجبن؟

اشتبه الكثيرون في أن جبن الشيدر من عملية احتيال «نيل يارد» تلك، قد ذهب شرقًا، إذ لا يزال الطلب على الأطباق الأوروبية مرتفعًا، إضافةً إلى أن ضباط الجمارك في روسيا ضبطوا شحنات من 4 مجموعات من الجبن، وكلها يتم تهريبها عبر الحدود.
- عدم نجاة السلمون

لم تقتصر تلك الظاهرة على سرقة الجبن فقط، بل تمثلت الضحية الأخرى في «سمك السلمون»، الذي تعرض صاحبه لأزمة مرضية شديدة «كريس سويلز»، مدير« Chapel and Swan Smokehouse» في إكسينج، سوفولك، بعد خسارته لـ 37 ألف جنيه إسترليني، بعد شحن سمك السلمون المدخن عن غير قصد إلى مشترٍ مزيف.
وقد تمت عملية الاحتيال تلك بعد قيام المحتالين، بتحميل المنتجات على دفعات ليتم تجميدها وتخزينها في مستودع في «جريمسبي» حتى اكتمال الطلب الإجمالي، وبعد فترة وجيزة، تم إخطار سويلز بأنه تم جمعها وتوقيع الأوراق المناسبة.

وبعد أسبوعين، كان «سويلز» لا يزال ينتظر تلقي الدفع، ولكن عندما طُلب منه أن يأخذ الدفع عند استلام الدفعة الثانية من السلمون المدخن بقيمة 55 ألف جنيه إسترليني أخرى، لم يطمئن قلبه لهذا.
وكان يعتقد «سويلز» أنه كان يرسل السمك إلى سوبر ماركت فرنسي حسن السمعة، حتى اكتشف أنه تم تحويله إلى مكان مشبوه في شرق لندن، وأدرك حينها بعملية الاحتيال، وروى سويلز بأنه شعر بـ" غثيان" عند اكتشافه عملية الاحتيال، التي تسببت في ضائقة مالية لشركته العائلية.
- الخسارة الفعلية لشركة سويلز

قال سويلز، بأن الخسارة الفعلية للشركة بلغت حوالي 28,500 جنيه إسترليني، إضافة إلى الآثار المالية التي أحدثتها عملية الاحتيال على الأعمال التجارية، وكما عبر عن قلقه بشأن المخاطر الصحية التي يتعرض لها أولئك الذين يستهلكون السلمون، نظرًا لأن هذا المنتج عالي الخطورة، وإذا قدم بشكل غير مخزن بشكل صحيح أو تم إذابته بشكل خاطىء، فقد يصيب الناس بمرض خطير.
- ماضٍ أسبق
تلك الجرائم السابقة ليست جديدة، ففي عام 2012 سرق 12.5 مليون جنيه إسترليني من شراب القيقب (أحد بدائل السكر الطبيعية الشائعة، ويتم استخراجه من أشجار القيقب من خلال إنشاء بعض الثقوب في جذع الشجرة، وجمع السائل السكري الخارج، وغليه وتصفيته من الشوائب)، من منشأة في «كندا»، وحسب ما صرحت به،« أليس ريزوتي»، عالمة الجريمة في جامعة «هال» المتخصصة في جرائم الغذاء، بأن تلك الجرائم قد ارتفعت في العقد الماضي، وأصبحت في المقام الأول من الجرائم البارزة.
- سرقة الاغذية تتصدر الجرائم البارزة

برز هذا النوع من الجرائم في عام 2013، عندما اضطربت المملكة المتحدة بسبب فضيحة لحوم الخيول التي أدت بعد ذلك بعامين إلى تشكيل الوحدة الوطنية لجرائم الغذاء، وهي فرع لإنفاذ القانون في وكالة معايير الغذاء، وقد يرجع ازدهار وانتشار تلك الجرائم، بسبب الميل إلى رؤيتها على أنها أقل خطورة، مقارنةً بتهريب المخدرات على سبيل المثال، في حين أنها في الحقيقة أشد خطورة بسبب سلامة وأمن وموثوقية سوق المواد الغذائية.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







