في ذكرى ميلاده.. عبد الفتاح القصري أيقونة الكوميديا التي لا تُنسى

 الفنان عبد الفتاح القصري
الفنان عبد الفتاح القصري


يوافق اليوم، الثلاثاء 15 أبريل، ذكرى ميلاد الفنان الكوميدي الراحل عبد الفتاح القصري، أيقونة الكوميديا في تاريخ الفن المصري، التي استطاع القصري أن يحجز لنفسه مكانة مميزة بين عمالقة الفن في زمنه.

واستطاع القصري أن يقدم خلال مسيرة فنية حافلة أكثر من 63 عملًا بين أفلام ومسرحيات، ولا تزال أعماله حتى اليوم تُعد مرجعًا للضحك والإبداع، راسخة في أذهان جمهوره ومحبيه، حتى لٌقب بملك الإفيهات.

اقرأ ايضا| عبد الفتاح القصري يصيح على فراش المرض.. «دنيااا»

وُلد الفنان الكوميدي عبد الفتاح القصري عام 1905 في حي الجمالية بالقاهرة، وتلقى تعليمه في مدرسة "الفرير" الفرنسية، ثم واصل دراسته في مدرسة القديس يوسف بمنطقة الخرنفش.

وبدأ القصري مشواره الفني بانضمامه إلى فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم عمل مع فرقتي عزيز عيد وفاطمة رشدي، قبل أن تأتي انطلاقته الكبرى مع فرقة نجيب الريحاني، التي كانت بمثابة نقطة تحول في مسيرته الفنية، وفتحت له أبواب الشهرة والنجومية.

وبرز الفنان عبد الفتاح القصري في تقديم شخصية "المعلم ابن البلد" بأسلوب فريد جمع بين التلقائية وروح الدعابة، ما جعله من أبرز أعلام الكوميديا في زمن الفن الجميل، ويُعد دوره في فيلم "ابن حميدو" من أشهر أدواره، حيث شارك البطولة مع إسماعيل ياسين وأحمد رمزي، وقدم شخصية "المعلم حنفي شيخ الصيادين"، وقد أطلق من خلال هذا الدور جملته الشهيرة: "كلمتي مش ممكن تنزل أبدًا"، التي أصبحت رمزًا للرجل الذي يُظهر القوة أمام الآخرين، بينما يخضع في الحقيقة لهيمنة زوجته القوية.

وشارك الفنان عبد الفتاح القصري في العديد من المسرحيات الهامة إلى جانب كبار النجوم مثل ماري منيب، استيفان روستي، سراج منير، وزوزو شكيب، وكانت هذه المسرحيات من تأليف بديع خيري ونجيب الريحاني، الذي ترك إرثًا مسرحيًا كبيرًا استمرت فرقته في تقديمه بعد رحيله، حيث كان القصري أحد الركائز الأساسية في تلك الأعمال.

وخلال فترة ازدهار مشواره الفني ووسط مشاركته في العديد من الأعمال، تعرض الفنان عبد الفتاح القصري لأزمة صحية مفاجئة عام 1960، حيث فقد بصره فجأة أثناء أدائه على خشبة المسرح خلال إحدى المسرحيات التي كان يشارك فيها مع إسماعيل ياسين.

ظن الجمهور أن المشهد جزء من العرض الكوميدي، فانهالوا بالضحك والتصفيق، لكن إسماعيل ياسين أدرك المأساة على الفور، وأوقف العرض ليُسارع بنقل القصري إلى المستشفى. هناك، تبين أن ارتفاع مستوى السكر في دمائه هو السبب وراء فقدانه البصر بشكل مفاجئ.

وتوفي الفنان عبد الفتاح القصري في 8 مارس 1964، ليترك وراءه جمهورًا ومحبيًا يحملون في قلوبهم ابتسامة بفضل خفة دمه وإفيهاته التي جعلت الجميع يضحك من القلب عبر أعماله الخالدة، ورغم مرور 61 عامًا على رحيله، لا يزال تأثيره حاضرًا، مع العلم أنه كان يحمل في حياته أيضًا آلامًا وحزنًا بسبب معاناته من المرض.