مصر.. الوجهة الأفضل للاستثمار| الخبراء: التعريفات تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي

الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون


في ظل عالم تعصف به الاضطرابات الجيوسياسية والحروب التجارية، برزت مصر كوجهة استثمارية آمنة تستقطب رؤوس الأموال العالمية، خاصةً الأوروبية، بعد أن أثبتت قدرتها على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وسط تقلبات إقليمية ودولية حادة فى الوقت الذى تتبنى فيه الولايات المتحدة سياسات حمائية متشددة، وتفرض رسوماً جمركية مرتفعة على الواردات الأوروبية، مما دفع دول أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، للبحث عن شركاء استراتيجيين جدد للحفاظ على معدلات نموها الاقتصادي.

◄ القوانين الجديدة والتيسيرات الضريبية عناصر جذب للشركات الأوروبية 

◄ الظروف العالمية غير داعمة للنمو و الرسوم أربكت المشهد

وتتميز مصر بعدة مقومات تجعلها ملاذاً آمناً للاستثمارات العالمية والأوروبية، أبرزها موقعها الجغرافى المتميز كبوابة بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وسوقها الاستهلاكى الكبير، وبنيتها التحتية المتطورة، فضلاً عن انضمامها لاتفاقيات تجارة حرة متعددة تتيح نفاذ منتجاتها إلى أسواق متنوعة.

فقد أجمع الخبراء على أن مصر بقيادتها الحكيمة وموقعها الاستراتيجى وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية، ستظل وجهة استثمارية جاذبة وملاذاً آمناً للاستثمارات فى ظل الاضطرابات العالمية المتزايدة، وأن الشراكة المصرية-الفرنسية ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادى مع القارة الأوروبية.

حيث أكد الخبراء الاقتصاديون أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر مؤخراً شكلت علامة فارقة فى تطوير العلاقات الاقتصادية، حيث توجت بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة تمثل نقطة تحول فى العلاقات بين البلدين، وتعكس ثقة دولية متزايدة فى الاقتصاد المصري.

◄ تنويع أسواق

قال د. أحمد سعيد الخبير الاقتصادى إن زيارة ماكرون تعكس إعادة تموضع استراتيجى فرنسي-أوروبى تجاه مصر والمنطقة، مشيراً إلى أن الظروف العالمية الراهنة دفعت أوروبا إلى تنويع أسواقها ومصادرها الإنتاجية خارج المنظومة الأمريكية.

وأكد سعيد ان الاتحاد الأوروبى يدرك جيداً أن بكين وموسكو توسعان نفوذهما فى الشرق الأوسط وإفريقيا من خلال الاستثمار والبنية التحتية والطاقة، وتُعدّ مصر الوجهة الاستثمارية الاولى فى المنطقة بفضل موقعها الجغرافى وانخفاض تكلفة الإنتاج مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى وهو ما يؤكد قدرتها على جذب الاستثمارات الدولية إلى السوق المصرى..

كما اشار سعيد إلى أن توفير حزم حوافز مقدمة للمستثمرين الأجانب فى مصر وقوانين الاستثمار الجديدة ومنها الإعفاءات الضريبية والمناطق الحرة لعبت دورا محوريا فى جذب رؤوس الأموال الأوروبية الباحثة عن بيئة أقل تكلفة من شرق أوروبا أو آسيا بعد الاضطراب الذى أصاب الأسواق العالمية نتيجة رسوم ترامب الجمركية وجاءت تصريحات ماكرون جزءًا من تشجيع الشركات الفرنسية على اقتناص تلك الفرص.

◄ تقييم استراتيجي

من جهة أخرى، أكد سعيد أن دعوى ماكرون للاستثمار فى مصر تعكس تقييمًا استراتيجيًا جديدًا من قبل فرنسا والاتحاد الأوروبى تجاه مصر، فى إطار إعادة رسم خرائط النفوذ الاقتصادى بعد اضطراب العلاقات مع واشنطن واحتدام التنافس مع الصين وروسيا وهو ما يشير الى أن المنظور الأوروبي لمصر يتحول من مجرد شريك أمنى إلى شريك اقتصادى واستثمارى حقيقى من خلال ترفيع مستوى الشراكة الى المستوى الاستراتيجي.

وحذر سعيد من التحديات المرتبطة بظروف الحرب الاقتصادية المعلنة حاليا، التى تؤثر على كل سلاسل الإمداد عالميا، ما يسبب موجات تضخم كبيرة تؤثر على القدرات الشرائية للمستهلك، فالظروف العالمية غير داعمة لزيادة النمو، بل ان الظروف الحالية توجه الدول لزيادة ميزانيات التسليح وفرض القيود التجارية فى اجواء عالمية مطابقة لما كان عليه الحال قبل الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية.

◄ اقرأ أيضًا | أمين الفتوى: الاستثمار في البورصة جائز بشروط.. والمضاربة حرام شرعًا

◄ شريك استراتيجي

وأكد د. شريف فاروق، خبير العلاقات الدولية والأمن الإقليمى والدولي، أن فرنسا والاتحاد الأوروبى بات ينظر إلى مصر كشريك استراتيجى موثوق به لديه جميع الإمكانيات والقدرات الجغرافية والاقتصادية والسياسية لتعزيز الشراكة فى مجالات الصناعة والنقل والتعليم والتكنولوجيا.. وأضاف فاروق أن مصر تمثل سوقاً كبيراً يضم أكثر من 117 مليون نسمة، مع بنية تحتية صناعية متطورة يمكن الاعتماد عليها كمنصة لتصدير المنتجات الأوروبية والفرنسية إلى الأسواق الدولية فى ظل التحديات، التى فرضتها التعريفات الجمركية الأمريكية.

وأشار فاروق إلى أن الأحداث العالمية الحالية فرضت على فرنسا والاتحاد الأوروبى حتمية مواجهة تلك التهديدات والتحديات سياسيا واقتصاديا، وإيجاد الفرص الموثوق بها للاستثمار فى أسواق دولية جديدة لديها القدرات والإمكانات مثل مصر من أجل الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادى فى الاتحاد الأوروبى لمواجهة الأزمات الدولية.

◄ الوجهة المفضلة

وتستهدف مصر جذب استثمارات فرنسية جديدة بقيمة مليار يورو خلال هذا العام، حيث اكد د. على الإدريسي، الخبير الاقتصادى ان مصر أصبحت الوجهة المفضلة للاستثمار الأجنبى فى المنطقة، خاصة الاستثمارات الاوروبية فى ظل التغيرات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسية فى مصر سيرتفع إلى نحو 8 مليارات يورو ومع توقع تنامى معدلات تدفق الاستثمار الأوروبية الى مصر.. واشار الإدريسى إلى أنه فى الوقت الذى تعود فيه السياسات الحمائية الأمريكية إلى الواجهة وتُفرض تعريفات جمركية إضافية على واردات من الصين ودول أخرى تبرز كبديل صناعى وتجارى واعد أمام الأسواق العالمية خاصة أوروبا التى تسعى لتنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين. وفى هذا السياق، تأتى الشراكة الاستراتيجية المصرية الفرنسية لتفتح الباب أمام فرص كبيرة للاستثمار والتصدير.

◄ تنافس دولي

وأوضح د. هانى أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن دعم فرنسا لمصر يأتى بالفعل فى سياق تنافس دولى على النفوذ فى المنطقة يمكن لمصر أن تستفيد من هذه الديناميكية من خلال تنويع شراكتها وتعزيز مصالحها الوطنية مع مختلف القوى الدولية، وسيكون لكلمة ماكرون والمبادرات المصاحبة لها آثار طويلة المدى إيجابية على مستقبل العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى، حيث تساهم فى تعزيز الثقة والتعاون الاقتصادى والاستراتيجى.

من جهة أخرى، أكد أبو الفتوح أن كلمة ماكرون خلال منتدى الأعمال المصرى الفرنسى لها دلالات اقتصادية تشير إلى اعتراف بتحسن مناخ الاستثمار فى مصر بعد الإصلاحات الاقتصادية، وسياسياً يمثل تقييماً استراتيجياً جديداً من فرنسا والاتحاد الأوروبى تجاه مصر فى ظل التوترات التجارية العالمية، حيث ترى فرنسا فى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر بديلاً أو مكملاً لشراكاتها الأخرى..

وأضاف أبو الفتوح أن تعزيز التبادل التجارى بين مصر وفرنسا يحمل أهمية استراتيجية لزيادة حجم التجارة وتنويعها بين البلدين. جيوسياسياً، قد يكون مدفوعاً برغبة فرنسا فى تعزيز نفوذها فى المنطقة، ويمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية أوروبية أوسع لتعزيز الشراكات الإقليمية.