من بوركينا فاسو، خرج العرض المسرحي "ميا كولبا" بـ مهرجان الفجيرة للموندراما ليكشف ذاكرة القارة الجريحة، في تجربة مونودرامية يقف فيها الفنان تشارلز نومويندي تيندريبيوجو وحيداً، مؤلفاً ومخرجاً و ممثلاً، ليحول الخشبة إلى طقس بصري وروحي، تستعاد فيه الأسطورة، ويحاكم التاريخ.
وينفتح العرض بمشهد رمزي فى مهرجان الفجيرة للموندراما، بقصاصات من ورق ملون تتساقط من يدي الممثل أمام تمثال صغير، في محاولة طقسية وثنية لاسترضاء قوة خفية.
وهذا المشهد يؤسس لروح العرض، حيث الجسد والمادة والعقيدة الشعبية يتشابكون في فضاء خالٍ إلا من ثلاثة إطارات مطاطية وصندوقي خشب، يتحولان سريعاً من منصة للوثن ليصبحا في نهاية المسرحية مدفناً له.
اقرأ أيضا|اجتماع لجنة الدراما في الهيئة الدولية للمسرح
جسدٌ مسكون بالرعب والأسطورة، وهذا ما اعتمد الممثل عليه وعلى حضوره الطاغي وبنيته كأداة سرد أساسية، خاصة في لحظات الرعب حين تلبسته فوبيا من شبح متخيَّل، حاول طرده بتمثاله الصغير، وكأن الجسد هنا يعيد تمثيل الطقوس البدائية، لا ليؤديها فقط، بل ليُصارعها.
الدولاب المستخدم تحول إلى أداة متعددة المهام، استخدمها الممثل بإبداع لتأدية أدوار مرنة وغرائبية.
أقنعة تسخر من السلطة وتحاكي الغابة وبطلة في العرض حين حوّلت جسد "نومويندي" إلى كائنات متعددة: من حمار إلى قرد إلى جاموس، في خطاب مباشر إلى “Mr. President”، وكأن العرض يسخر من البنية السلطوية التي جعلت من الحيوان رمزا للإنسان المسلوب. هذه التحولات الجسدية والبصرية جاءت مشحونة بالإيماءات الناقدة، محمّلة بإرث أفريقي لا يزال يعيش في الظلال.
تميز العرض بجمال بصري مدهش، حيث الإضاءة كانت شريكًا صامتًا في السرد، وتماهت مع الفضاء البسيط لتمنحه عمقًا أسطوريًا. واستُخدمت عناصر الإطار والخشب والإضاءة بانضباط بصري شديد، يعكس وعيًا سينوغرافيًا عميقًا.
واعتمد نومويندي على الارتجال واستخدام أسماء حقيقية من الجمهور، في محاولة لتكسير الحاجز وخلق مسرح مباشر وحي وبينما كانت الفرنسية حتى 2023 هي اللغة الرسمية لبوركينا فاسو، فإن العرض تجاوز الحواجز اللغوية معتمدًا على اللغة الجسدية والإيقاع الحركي، ليوصل رسالته ببلاغة كونية وجمل إنجليزية بسيطة.
ويختَتم العرض بنداء مباشر: "اهرب من الموت، الموت قادم"، تليه صرخة موجعة: "هذا يكفي… دعوني وحيداً". إنها لحظة اعتراف لا تخلو من الهزيمة، لكنها في الوقت ذاته تحاول تحرير الإنسان من كل ما يسكنه من خرافات وأساطير، حتى تلك التي دفنها منذ زمن.
وفي النهاية، "ميا كولبا" لا يُقدّم إجابات، بل يفتح جراحًا ويدعو للتأمل عرض يتجاوز التمثيل، ليصبح طقساً فنياً يستدعي كل شيء: الذاكرة، الدين، الجسد، السلطة، والذنب. وكأن القارة كلها تعترف… وتصرخ: “ذنبي أنا”.

روجينا تلفت الأنظار باحتفال تخرج ابنتها عبر إنستجرام
نجوم الفن والمشاهير يجتمعون في زفاف ابنة شقيق عماد زيادة | صور
طرح بوستر «شمشون ودليلة» بطولة أحمد العوضي ومي عمر







