لم تعد الجلطات القلبية أو الدماغية تصيب كبار السن فقط، بل امتد خطرها إلى فئة الشباب، حتى بات من المألوف أن نسمع عن شاب في العشرينات أو الثلاثينات من عمره، يصاب فجأة بجلطة في القلب أو المخ، وقد تودي بحياته في لحظات.
الأمر الذي يثير قلقًا وتساؤلات واسعة حول الأسباب والعلامات المبكرة، وهو ما يوضحه د. جمال شعبان، أستاذ القلب والأوعية الدموية ومدير معهد القلب الأسبق.
اقرأ أيضًا |5 أعراض لتضخم عضلة القلب.. تعرف عليهم
الجلطة تحدث عندما تتجمع خلايا الدم وتلتصق ببعضها، ثم تلتصق بجدار الشريان، مما يؤدي إلى انسداده ومنع تدفق الدم، وعندما يتوقف الدم عن الوصول إلى الخلايا، تتوقف هي الأخرى عن العمل، ومع مرور الوقت تموت.
المشكلة الكبرى أن بعض الخلايا، مثل خلايا القلب والمخ، لا يمكن تعويضها، وإذا ماتت لا تنمو من جديد. لذا، فإن الجلطات في هذه المناطق تكون شديدة الخطورة وقد تودي بالحياة.
عندما تسد الجلطة أحد الشرايين التي تغذي منطقة واسعة من المخ، قد تحدث سكتة دماغية مفاجئة، ويتوقف المخ عن العمل تمامًا، وقد تنتهي الحالة بالوفاة، والأمر ذاته ينطبق على السكتة القلبية، والتي تنتج عن انسداد كامل في أحد الشرايين الرئيسية للقلب، ما يؤدي إلى توقفه المفاجئ. وفي الحالتين، تكون الحياة مرتبطة بسرعة التدخل الطبي.
الغريب أن بعض أعراض الجلطة قد تكون مضللة. فمثلًا، هناك حالات من جلطات القلب قد تبدأ بألم في المعدة أو إحساس بالحموضة، خصوصًا إذا كانت الجلطة في الشريان التاجي الخلفي، كما أن جلطات شرايين الأمعاء أو التسلخات داخل الشريان الأورطي قد تبدأ بأعراض مشابهة لآلام البطن، مما يجعل اكتشافها في الوقت المناسب تحديًا حقيقيًا.
أما عن الأسباب التي قد تجعل شابًا في مقتبل العمر يصاب بجلطة، فيؤكد د. جمال شعبان، أن هناك العديد من العوامل أبرزها التدخين، والإفراط في تناول المسكنات، وتعاطي مشروبات الطاقة والمنشطات والمخدرات.
كما يلعب العامل الوراثي دورًا هامًا، خاصة في حالات ارتفاع الكولسترول وقابلية الجسم للتجلط، إضافة إلى الإصابة بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر. كما أظهرت الدراسات الحديثة أن فيروس كورونا المستجد يعتبر من الأسباب المباشرة للجلطات، نظرًا لتأثيره على الأوعية الدموية في الجسم.
العلامات التحذيرية تختلف حسب نوع الجلطة. ففي جلطات المخ، قد يشعر المريض بصداع مفاجئ، أو تنميل في جانب من الجسم، أو اضطراب في درجة الوعي، أما في حالة جلطة القلب، فقد تظهر الأعراض على شكل ألم أو ثقل في منطقة الصدر، نهجان خفيف، تعرق مفاجئ، أو ألم في الذراع الأيسر.
الوقت عامل حاسم، فالدقائق أو الساعات الأولى من ظهور الأعراض تُعد وقتًا ذهبيًا يمكن من خلاله إنقاذ حياة المريض، إذا تم التدخل السريع باستخدام القسطرة أو الأدوية المذيبة للجلطة. وكلما تأخر العلاج، زادت احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة أو الوفاة.
كما أن الضغط النفسي، الصدمات العاطفية، والحزن الشديد قد يتسببون في حدوث ما يعرف بـ"متلازمة القلب المكسور"، والتي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال عضلة القلب، بل وقد تتحول إلى جلطة في القلب أو المخ.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
