قال الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وعضو اللجنة الاستشارية العليا للبحوث والتدريب، إن ناقوس الخطر قد دُق بالفعل فيما يتعلق بتفكك الأسرة المصرية، مؤكدًا أن "الطلاق" لم يعد يقتصر على ما يوثق في الأوراق الرسمية، بل أصبح واقعًا مؤلمًا تعيشه البيوت في صمت.
وأشار الورداني في ندوة عقدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن نسب الانفصال العاطفي والمعنوي خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج باتت مرتفعة بشكل صادم، لافتًا إلى أن هذه الأزمة لا تتعلق فقط بالطلاق الرسمي، بل بانفصال الأسرة كمفهوم اجتماعي وروحي، وهو ما وصفه بـ"الخطر الحقيقي".
وأوضح أن العديد من الأسر اليوم تعاني من التصدع الداخلي دون أن تصل إلى مرحلة الطلاق الرسمي، مؤكدًا بقوله: "الأخطر من الطلاق هو انفصال الأسرة، وهو لا يتعلق بالطلاق نفسه".
اقرأ أيضا| مفتي الجمهورية: الأسرة المصرية تواجه غزوًا ثقافيًا وأخلاقيًا يهدد هويتها| فيديو
وأضاف الورداني أن ما نعيشه اليوم هو أزمة سيولة فكرية واجتماعية، تسببت في تفكك المفاهيم واختلاف معانيها بين الناس، ما جعل الوصول إلى أرضية مفهومية مشتركة أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشار إلى أن المفاهيم أصبحت "متوحشة"، وكل فرد يفسرها بمعايير مختلفة، مما ينعكس سلبًا على العلاقات الأسرية، وشدد على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب خطابًا دينيًا أكثر قربًا من الناس، يعالج جذور المشكلات النفسية والاجتماعية، ويرتبط بالمقاصد الشرعية التي تهدف إلى الحفاظ على الأسرة وتماسكها، لا الاقتصار على الجوانب الفقهية فقط.
وأوضح أن الأزمة في مصر تتعدى النسب والإحصاءات، فهي أزمة صادمة تمس القيم والمعاني والتماسك المجتمعي، وتحدث عن "توحش السيولة" الذي أصاب المفاهيم، حتى بات من الصعب أن نجد مفهومًا جامعًا يتفق عليه الجميع، وسط تسارع التحولات وغياب الثقة.
اقرأ أيضا| نظير عياد: الهوية المصرية تُستهدف.. والمجتمع بحاجة إلى وعي يقظ
وعدد الورداني مهددات التماسك الأسري قائلًا: "نعيش في زمن الفردانية، والتشكك، والعشوائية، والحساسية المفرطة، وكلها عناصر تضرب أساس الأسرة"، كما أشار إلى أن أغلب من يسعون لبناء حضارة، يفعلون ذلك من مصالح ذاتية لا من رؤية إنسانية جماعية، ما يضعف القاعدة الأساسية لأي مجتمع الأسرة.

وأشاد الورداني بجهود دار الإفتاء في تقديم فتاوى إرشادية قلبية، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، قائلًا: "أطلقنا حملات توعوية تسعى إلى جبر الخواطر، والإرشاد الزواجي، وربط الفتوى بالمقاصد الشرعية التي تحفظ الأسرة".
توصيات الورشة جاءت متعددة وملهمة:
- دمج علم النفس بالإفتاء، لتقديم فتاوى تعيد بناء الثقة بين الزوجين.
- إطلاق برامج مدرسية وجامعية تهتم ببناء العلاقات منذ الصغر.
- اقتراح مهرجان توعوي بعنوان "قلوبنا أولًا"، وتطبيق "قلبي يسأل" للفتوى القلبية.
- تأسيس مبادرة "مفتي العيلة"، ليكون لكل أسرة مرشدًا روحيًا ثابتًا.
- جلسات تأملية لترميم القلوب ودعم الأسرة.

- استخدام الرسوم المتحركة لتبسيط الفتاوى وتوصيلها إلى الأجيال الجديدة.
- تحليل نفسي ودلالي للقضايا وربط الفتوى بالمقاصد من خلال ما سماه "فقه المعنى".
وختم الورداني حديثه بدعوة إلى تحويل الخطاب الإفتائي من مجرد نصائح إلى "حضن آمن"، يرافق الناس في رحلة حياتهم، لا ليحكم عليهم بل ليسير بجانبهم كرفيق.
اقرأ أيضا| «القومي للبحوث الجنائية»: تحليل القضايا بدقة لدعم صُنّاع القرار| فيديو

بسبب إيران.. ترامب يشن هجومًا على الكونغرس
الأوقاف والصحة تنفذان ٣٤٥ ندوة توعوية حول قضايا السكان والصحة الإنجابية
من حلايب وشلاتين.. «الثقافة» تختتم المرحلة السادسة من «مسرح المواجهة والتجوال»







