في قلب الإسكندرية، وتحديدًا في منطقة الإبراهيمية التي تتوسط عروس البحر الأبيض المتوسط، تمتد حكايات الزمن الجميل حيث كانت الشوارع تنبض بالحياة الراقية والنظام، وكان شارع أبو قير أحد أشهر شرايين المدينة، ينبض بالثقافة والتجارة والحركة الهادئة في آنٍ واحد.
عام 1939، كانت الإبراهيمية حيًّا من أحياء الطبقة المتوسطة المثقفة، وشارع أبو قير يشكل مركزًا حضريًا متكاملاً يعكس روح المدينة في حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
** الإبراهيمية.. حي السكندري المتزن بين الطبقة والذوق
اقرأ أيضا | استقرار حالة البحر.. وتحذيرات من الشواطئ المفتوحة في الإسكندرية
عرفت الإبراهيمية كواحدة من أرقى المناطق السكنية في الإسكندرية، وكانت تسكنها أسر من الطبقة الوسطى العليا، مزيج من التجار، الموظفين الكبار، والمعلمين، بالإضافة إلى بعض الجاليات الأجنبية التي اختارت الإسكندرية موطنًا لها.
الحي سُمي بهذا الاسم نسبة إلى الخديوي إبراهيم باشا، الذي عُرف بحبه للعلم والعمران، ويقال إنه أقام بها استراحات خاصة أثناء حملاته. وبفضل موقعها المتوسط بين محطة الرمل وسيدي جابر، كانت الإبراهيمية تتمتع بمزيج فريد من الهدوء والانفتاح على قلب المدينة.
** شارع أبو قير.. شريان الحياة السكندرية
كان شارع أبو قير في الثلاثينيات وما بعدها أحد أهم الشوارع الحيوية في المدينة، حيث يمتد من وسط الإسكندرية حتى حي أبو قير شرقًا، عابرًا أحياء مثل كامب شيزار وباكوس.
في عام 1939، كان الشارع يضج بالحركة: عربات الترام الخشبية تصدح بأجراسها، والمحلات الصغيرة تقدم منتجاتها المحلية والمستوردة، والباعة يتجولون ببضاعتهم، وسط نداءات خفيفة وصوت البحر في الخلفية.
اقرأ أيضا | وداع مهيب لزوجين وأطفالهما الثلاثة بالشرقية ضحايا حريق «روض الفرج»
** محطات بارزة في شارع الذكريات
الترام رقم 1 كان يمر بشارع أبو قير مارًا بالإبراهيمية، وكان وسيلة رئيسية للتنقل لدى سكان المدينة.
المدارس الفرنسية والإيطالية كانت قريبة من الحي، مما جذب أبناء الطبقة المثقفة.
محلات الحلوى والمخابز مثل "نابوليتانا" و"جروبي" كانت تقدم أشهى المخبوزات الأوروبية بنكهة سكندرية.
المقاهي الصغيرة كانت ملتقى للفنانين والكتّاب، حيث تُناقش السياسة والفن، وتُقرأ الجرائد على نغمات أم كلثوم في الراديو.
** ملامح اجتماعية وثقافية
الإبراهيمية عام 1939 كانت مثالاً للانضباط الاجتماعي والخصوصية، فلم تكن الأبنية شاهقة كما هي الآن، بل كانت منازل بحدائق صغيرة ونوافذ تطل على شوارع مزروعة بالأشجار.
كان سكان الحي يتبادلون الزيارات، ويقيمون الأفراح في المنازل أو "الصالات العامة"، والنساء يرتدين فساتين طويلة أنيقة، والرجال بالبدلات الرسمية حتى في أبسط المناسبات.
** الإبراهيمية خلال الحرب العالمية الثانية
اقرأ أيضا | تطوير كورنيش الإبراهيمية ومنطقة الشيخ أحمد بحي جنوب سمالوط بالمنيا
عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، لم تسلم الإسكندرية من القلق والتوتر، إلا أن الإبراهيمية ظلّت تحاول الحفاظ على طابعها الهادئ.
كانت المدينة مهيأة للاحتماء من الغارات، فأنشئت مخابئ تحت الأرض في بعض الأحياء، ووزعت بطاقات التموين، ومع ذلك استمر شارع أبو قير في كونه متنفسًا للحياة، والمحال واصلت العمل في أوقات محددة، والترام لم يتوقف عن تسيير رحلاته.
** في الذاكرة السكندرية
لا تزال الإبراهيمية تحتفظ بطابع خاص يذكر السكندريين بجمال الزمن الماضي. فحين تمشي اليوم في شارع أبو قير، تلمح بقايا الماضي في أسماء بعض المحال القديمة، في الأعمدة المعمارية الأوروبية، وفي رائحة التاريخ العالقة بين جنبات هذا الشارع العريق.
عام 1939 كان زمنًا مختلفًا، يحمل نكهة الماضي بكل تفاصيله. ومنطقة الإبراهيمية وشارع أبو قير كانا نبضًا هادئًا يروي حكاية الإسكندرية العريقة بين البحر والتاريخ والحياة اليومية البسيطة الراقية.
اقرأ أيضا | تحطم سيارتين انهارت عليهما شرفة عقار في الإسكندرية | صور

6 أسباب لزيارة المتحف المصري بالتحرير هذا الأسبوع
«السياحة الدينية» تبحث مقترحات الشركات بشأن ضوابط العمرة واستعدادات حج 2027
استعدادًا للموسم الجديد للحج والعمرة.. «السياحة الدينية» تبدأ سلسلة اجتماعات مع الشركات





