عيد شم النسيم| احتفال فرعوني خالد يجمع المصريين على مائدة الطعام

احتفال فرعوني خالد يجمع المصريين على مائدة الطعام
احتفال فرعوني خالد يجمع المصريين على مائدة الطعام


في كل عام، يتجدد الموعد مع واحد من أعرق الأعياد في تاريخ مصر، إنه «عيد شم النسيم»، العيد الذي يُجمع عليه المصريون بمختلف أطيافهم الدينية والاجتماعية، ويحتفلون به بعادات مبهجة يتوارثونها منذ آلاف السنين، من تلوين البيض إلى تناول الفسيخ والرنجة والبصل الأخضر، في أجواء يغلب عليها الفرح والبهجة، سواء في المتنزهات أو على ضفاف النيل أو داخل البيوت وسط لمّة عائلية دافئة.



اقرأ أيضًا | شم النسيم 2025| دليلك لاختيار الفسيخ الآمن وتجنب الغش

جذور تاريخية من قلب الحضارة الفرعونية

يعود أصل عيد شم النسيم إلى ما يقرب من 5 آلاف عام، وتحديدًا إلى الأسرة الفرعونية الثالثة، حيث ارتبط في المعتقدات الفرعونية ببداية الخلق وبعث الحياة وكان يُعرف آنذاك باسم «شمو» ، وهو الاسم الذي تطوّر عبر العصور ليُصبح «عيد شم النسيم2025» ، تزامنًا مع قدوم فصل الربيع وتفتح الزهور.

وقد نقلت الباحثة الفرنسية «كلير لالويت» وصفًا مؤثرًا لهذا اليوم من النصوص الفرعونية: «اقضِ يومًا سعيدًا، واستنشق البخور، وتزين بأكاليل الزهور… لا تتذكر سوى الفرح، حتى يحين زمن الصمت الأبدي». كلمات تختصر روح الاحتفال بالحياة في شم النسيم.

الاحتفال بالشمس وظاهرة انشطار الهرم
وكان الفراعنة يحتفلون بشم النسيم في يوم الاعتدال الربيعي، 21 مارس، حيث كانوا يتجمعون أمام الهرم الأكبر لمشاهدة ظاهرة فلكية نادرة، وهي تربع الشمس عند الغروب على قمة الهرم بطريقة تجعلها وكأنها تقسمه إلى نصفين هذه الظاهرة ما زالت تتكرر حتى اليوم، وقد تم توثيقها لأول مرة عام 1920 من قبل الفلكي البريطاني بركتور، وأعاد توثيقها بالأشعة تحت الحمراء العالم الفرنسي أندريه بوشان عام 1934.




اقرأ أيضًا | نكهات المناسبات في مصر| أكلات موسمية صنعتها الذكريات والطقوس

مائدة فرعونية بطقوس مصرية أصيلة

لشم النسيم أطعمة مميزة تحمل رمزية خاصة في الثقافة الفرعونية، ومن أبرزها:

الفسيخ والرنجة:
رمز لتقديس النيل وعطائه، وقد بدأ استخدامهما في الأسرة الخامسة. اليوم، أصبح تناولهما من الطقوس الراسخة التي لا يمكن الاستغناء عنها.


البصل الأخضر:
كان يُستخدم لطرد الأرواح الشريرة، كما يُعتقد أنه يعزز المناعة ويحمي من الأمراض، لذلك كان يُعلّق على الأبواب ويُؤكل بكثرة.

الخس والحمص الأخضر (الملانة):
الخس كان رمزًا للخصوبة، بينما دلّ الحمص على امتلاء الحياة بقدوم الربيع.

البيض الملون:
رمز للخلق والانبعاث، وكان الفراعنة ينقشون عليه أمنياتهم ويعرضونه لأشعة الشمس تبركًا بها. ومع مرور الوقت، تحوّلت النقوش إلى زخارف وألوان زاهية تعبر عن بهجة العيد.

البيض.. بيضة الشرق ورمز الخلق
يُعد البيض الملون من أبرز مظاهر الاحتفال بشم النسيم وأعياد الربيع عالميًا. ويعود ظهوره إلى العيد الفرعوني نفسه، حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد في متون «كتاب الموتى» وأناشيد إخناتون. وكان الفراعنة يعلقون البيض في الحدائق ويبدؤون العيد بتبادل التحايا عبر طقس “دق البيض”، وهي عادة ما زالت حاضرة في بيوت المصريين حتى اليوم.