في عام 1947، كان الشاعر مأمون الشناوي يحمل بين يديه كلمات أغنية كتبها بشغف وحب، واضعًا أمله في أن تكون بوابته للتعاون مع سيدة الغناء العربي، كوكب الشرق أم كلثوم، حيث كان الشناوي حينها قد تجاوز بداياته الشعرية، وامتلك من الثقة ما يكفي ليحجز موعدًا معها ويعرض عليها كلمات الأغنية بنفسه.
وجلست أم كلثوم تستمع للكلمات باهتمام، وأبدت إعجابها بها، لكنها – وكعادتها الصارمة في اختيار أعمالها – طلبت إجراء تعديلات عديدة على النص، صُدم الشناوي، فقد كان يظن أن النص بلغ كماله، وشعر بالإحباط وهو يغادر منزلها، مثقلًا بخيبة الأمل.
وما إن خرج إلى الشارع، حتى شاءت الصدفة أن يلتقي بصديقه الفنان فريد الأطرش، الذي كان يسكن على مقربة من بيت أم كلثوم، لاحظ فريد حالة الشناوي وسأله عن السبب، فحكى له الشاعر ما حدث، وطلب فريد سماع الكلمات، وذلك بحسب حديث لمأمون الشناوي لمجلة آخر ساعة عام 1962.
وما إن انتهى الشناوي من إلقاء أبياته، حتى قال له فريد دون تردد: "دي أغنيتي"، وبالفعل أخذ فريد الأطرش الكلمات، وبدأ في تلحينها، لتخرج إلى النور واحدة من أشهر أغانيه، والتي أصبحت بعد ذلك عنوانًا لحفلات الربيع السنوية التي كان يتنافس فيها مع عبد الحليم حافظ على قلوب الجمهور.
اقرأ ايضا|بالفيديو|«ولدت صدفة وأصبحت أيقونة الربيع».. قصة أغنية الدنيا ربيع
والأغنية التي رفضتها أم كلثوم أصبحت بصوت فريد الأطرش نشيدًا موسميًا، ارتبط بفرحة الربيع، ورقصت على أنغامها سامية جمال في الفيلم الشهير "عفريته هانم"، ولا تزال الأغنية تعيش حتى اليوم، ليس فقط في الذاكرة، بل أيضًا من خلال فيديو نادر لفريد الأطرش وهو يؤديها بصوته وأدائه الساحر في حفلة الربيع الذي أقامها في دولة الكويت، الربيغ غنوة فنية بدأت بالخذلان وانتهت بالخلود.


حكايات من كيمت | ودائع الأساس.. الرسائل التي أخفاها الملوك تحت المعابد
زهور على قدم التابوت.. أسرار أكبر عملية إنقاذ للمومياوات في التاريخ القديم
الوجه المظلم للألعاب الإلكترونية.. أسرار شبكة "764" لتدمير المراهقين






