في قلب القاهرة، وتحديدًا في ميدان العتبة، يقع محل بابازيان، الذي يعد من أقدم وأشهر محلات الساعات في مصر.
تأسس هذا المحل في عام 1903، ليصبح معلمًا تاريخيًا يحمل بين جدرانه عبق الزمن ويأسر الزوار بطرازه الفريد الذي يعود إلى أكثر من قرن من الزمن.
عبر عقود من الزمن، ظل هذا المحل شامخًا، يحتفظ بكنوزه الثمينة التي تسرد قصة مصر في الحقبة الماضية، ويعد نقطة التقاء بين الماضي والحاضر في قلب العاصمة.

اقرأ أيضًا | تنظيم الباعة الجائلين الأبرز.. ننشر خطة تطوير الموسكي والعتبة | خاص
التأسيس والبداية:
تأسس محل بابازيان" على يد فرنسيس بابازيان في عام 1903، وهو رجل من أصول أرمنية جاء إلى مصر قبل الحرب العالمية الأولى. ومنذ تلك اللحظة، بدأ في تقديم خدماته الفريدة في مجال الساعات الفاخرة، وسرعان ما أصبح المحل معروفًا في القاهرة بفضل جودة ساعاته وحرفيته العالية، فكان من أول الأماكن التي تقدم الساعات ذات الطراز التقليدي الذي حمل سمات التصميمات الأوروبية المميزة في ذلك الوقت.

تاريخ طويل من الاستمرارية:
طوال أكثر من 120 عامًا، حافظ محل "بابازيان" على سمعته وميزاته الخاصة ورغم التغيرات الكبيرة التي شهدها سوق الساعات، وتطور أساليب الحياة في القاهرة، بقي المحل نقطة جذب للمهتمين بالساعات الفاخرة والأثرية.
وتنتقل إدارة المحل عبر الأجيال، حيث تولى الأبناء ثم الأحفاد إدارة المحل، حتى وصل اليوم إلى ملكية "آشود بابازيان"، الذي يسعى جاهدًا للحفاظ على إرث العائلة التاريخي ومواصلة المسيرة الناجحة للمحل العريق.

الطراز الفريد والماضي الجميل:
من داخل محل "بابازيان"، يجد الزائر نفسه في رحلة عبر الزمن. جدران المحل القديمة تحمل صورًا تاريخية لأصحاب المحل الأوائل، بالإضافة إلى إعلانات قديمة تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، والتي تروي قصصًا عن الساعات الذهبية التي كانت تباع بأثمان زهيدة في ذلك الوقت. الزائر يلمس روح الأفلام الأبيض والأسود وهو يرى الساعات القديمة المعلقة على الجدران، والتي تتميز بتصاميمها الرائعة التي تعود إلى ما يقرب من مائة سنة.
الساعات والتقاليد الحرفية:
يُعد محل "بابازيان" متحفًا حيًا للساعات القديمة، حيث يضم العديد من الساعات الفريدة التي تمثل تطور صناعة الساعات عبر العقود. من الساعات الحائطية التي تعود إلى بداية القرن العشرين، إلى الساعات اليدوية الكلاسيكية، يظل المحل يحتفظ بجوهر الحرف اليدوية الأصيلة التي تميز بها على مر السنين. وفي الوقت نفسه، يواصل المحل تقديم خدماته المتطورة في صيانة الساعات وبيع الموديلات الحديثة التي لا تزال تحمل لمسة من أصالة الماضي.
المستقبل والحفاظ على الإرث:
يطمح "آشود بابازيان" إلى الحفاظ على هذا المحل كمعلم تاريخي وأسطورة مصرية في مجال الساعات. يسعى جاهدًا لأن يستمر المحل في تقديم أفضل المنتجات والخدمات للعملاء، ويأمل أن يظل "بابازيان" جزءًا من الذاكرة الثقافية للقاهرة، محققًا التوازن بين استمرارية الماضي وتحديات الحاضر.
يظل محل "بابازيان" في ميدان العتبة شاهدًا على تاريخ طويل من التفاني في الحرفة، ويستمر في جذب الزوار الباحثين عن لمسة من الماضي الجميل في قلب القاهرة. بإرثه العريق وأصالته، يظل "بابازيان" نموذجًا يحتذى به في صناعة الساعات، ويشكل رمزًا للثبات في زمن التغيرات المتسارعة.

حكايات مصرية خالدة.. كيف حفظ الزمن رسالة ابن لوالده لآلاف السنين؟
«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية







