تأثرت بشدة، فى مقتبل حياتى، بروايات اثنين من أهم كتاب تلك الفترة، واللذين تحولت معظم أعمالهم الثقافية إلى أفلام سينمائية ناجحة، بل أعتقد أنهما فى صدارة قائمة الكتاب فى تاريخ الثقافة المصرية الذين تحولت أعمالهم إلى أفلام سينمائية ناجحة، وهما الكاتب والصحفى إحسان عبد القدوس، والرائع الكاتب يوسف السباعى.
أذكر أننى كنت أقتصد من مصروفى، وأنا شاب صغير، كى أشتري كل أسبوع مجلة روز اليوسف لمتابعة قصص إحسان عبد القدوس، الذى ألّف عددا كبيرا من الروايات والقصص القصيرة، تحول منها ٤٥ إلى أفلام سينمائية، كما كان له عمود يومى بعنوان «على مقهى فى الشارع السياسى«، يتناول فيه الموضوعات السياسية، بصورة مبسطة، يفهمها رجل الشارع، كذلك كنت أحرص على ادخار مبلغ آخر، لأكون على أهبة الاستعداد لشراء روايات يوسف السباعى، فور صدورها، وهكذا أسهم هؤلاء العظماء فى تشكيل وجدانى منذ حداثة سنى.
لقد كان يوسف السباعى أحد ضباط القوات المسلحة، وظل يخدم فيها حتى رتبة العميد، وبعد التقاعد تولى مناصب عديدة منها نقيب الصحفيين، ثم وزيراً للثقافة، قبل أن تغتاله يد الغدر أثناء مشاركته فى مؤتمر التضامن الآسيوى فى قبرص، من جماعة أبو نضال الفلسطينية، اعتراضا على توقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل.
وفى الأسبوع الماضى تمت دعوتى لإلقاء محاضرة لطلبة الكلية الحربية، وشاءت الظروف أن أجلس فى نفس المكان الذى حاضرَنا فيه، فى يوم من الأيام، الأديب يوسف السباعى، فوجدتنى أنظر لطلبة الكلية الحربية، متذكراً نفسى، منذ عدة عقود، وأنا أجلس فى نفس المكان لأستمع لذلك العملاق، يوسف السباعى، الذى كتب قصصًا وروايات من أروع ما أثر فى تاريخ السينما المصرية، فمن منا ينسى «رد قلبى«، و«نادية»، و«جفت الدموع»، و«نحن لا نزرع الشوك»، و«العمر لحظة»؟!
كانت قصة نادية من أحب القصص إلى قلبى، وعندما شاهدتها فيلماً سينمائياً ازداد إعجابى بها، حتى إننى بعد إنهاء دراستى فى إنجلترا، اشتريت سيارة صغيرة، وقدتها من إنجلترا إلى فرنسا، ومنها إلى نابولى، لكى استقل الباخرة المتجهة إلى الإسكندرية، خلال تلك الرحلة كنت مصراً على المرور على مدينة جاب الفرنسية، التى دارت فيها أحداث قصة نادية، فوجدتها كما وصفها يوسف السباعى، وشعرت وكأننى زرتها من قبل، من دقة ما صوره بقلمه من تفاصيلها، لقد كانت الثقافة المصرية هى قوة مصر الناعمة، وأحد أقوى أسلحتها، وستظل للأبد.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







