أمانى عبد الرحيم
الدولار الأمريكى هو اهم وأكبر عملة احتياطية فى العالم، وقوته احد ركائز الاقتصاد العالمى.. إلا أن الرئيس دونالد ترامب يعتقد ان قوة الدولار هى السبب الرئيسى وراء العجز التجارى للولايات المتحدة وتعيق الثورة الصناعية الأمريكية، ومن هنا جاء قرار إدارته بوضع خطة لإعادة تشكيل النظام المالى العالمي، عبر تخفيض متعمد لقيمة الدولار دون النظر لعواقب هذا القرار على مستقبل التجارة والاقتصاد العالميين.
وتقول «بيزنس انسايدر» إنه وفقاً لخطة ترامب الحمائية، فإن اضعاف الدولار سيدفع عجلة الصادرات الأمريكية، ويدعم استعادة الوظائف الصناعية داخل امريكا، التى تضرر العاملون بها لسنوات.
اقرأ أيضًا | خبراء يحذرون من «المزيج السام»:ارتفاع كبير للتضخم وضعف فى النمو
هذا إلى جانب المساعدة فى خفض العجز التجارى الهائل للبلاد الذى بلغ رقما قياسيا قدره 1.2 تريليون دولار عام ٢٠٢٤. فى المقابل يرى خبراء الاقتصاد ان اضعاف قوة الدولار محفوف بالمخاطر التى قد تضر الاقتصاد الامريكى اولاً، قبل اقتصاديات الدول المعتمدة على القوة الدولارية، وهو بمثابة تلاعب بمستقبل التجارة العالمية باعتباره قراراً غير مدروس بعناية.
ويقول «ديفيد لوبين»، الباحث البارز فى مركز «تشاتام هاوس» البريطاني، إن قوة الدولار تعنى ان شراء العملات الأخرى أرخص نسبيا، بينما يعنى ضعف الدولار ارتفاع تكلفة شرائها.
ومع ارتفاع الواردات الامريكية يفضّل ان تبقى السلع الأجنبية ارخص مقارنة بالسلع المُنتجة محلياً. فمن المعروف ان المستهلك الأمريكى هو العميل الأول فى العالم من حيث الاستهلاك، وبالتالى من المُرجح ان تستورد امريكا اكثر مما تصدر وخطة زيادة الإنتاج المحلى الأمريكى لن تسد هذه الفجوة.
نفس الرأى تتبناه صحيفة «التليجراف»، التى ترى أن أحد اهم اسباب قوة الدولار معدلات النمو الاقتصادى القوى لأمريكا مقارنة بالدول الصناعية الأخرى.. والعجز التجارى الأمريكى والتضخم يرجع إلى الطلب النسبى وليس قلة الإنتاج المحلي، بل بالعكس قوة الدولار حدت من ارتفاع التضخم عن المعدلات الحالية وشجعت على جذب الاستثمارات الأجنبية. واضافت ان اى اضعاف للدولار سيجعل امريكا اقل جاذبية كوجهة استثمارية.
من جانبه، يرى «أنتونى ابراهاميان» الخبير الأمريكى الاستراتيجى فى الاستثمار، أنه حتى لو نجح ترامب فى خفض قيمة الدولار، فقد لا يعزز ذلك القدرة التنافسية الأمريكية لأن الأسعار لا تحددها اسعار الصرف فحسب، بل عوامل مثل: تكاليف الإنتاج والإنتاجية والجودة.. كما قد يؤثر ذلك على ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
يُذكر انه فى عام ١٩٨٥ وقّعت امريكا اتفاقية مع 4 اقتصاديات كبرى هى: بريطانيا واليابان وألمانيا وفرنسا، فيما عُرف باتفاقية «بلازا» لإضعاف الدولار بطريقة تعاونية ومدروسة وحققت نتائج جيدة فى خفض التضخم وقتها.
الّا أن الاختلاف هذه المرة ان خطة ترامب من طرف واحد وتمثل تهديداً للدول التى تعارض النهج الأمريكى، والضرائب ورفع التعريفات الجمركية وخفض قيمة الدولار حلول تزيد الأمور سوءاً.
ومن هنا ترى صحيفة وول ستريت جورنال» أن قرار خفض قيمة العملة الدولارية إن تحقق ستكون له انعكاسات خطيرة على اقتصاديات العديد من الدول كالغلاء وارتفاع تكلفة الواردات، وانخفاض القدرة التنافسية للاقتصادات النامية.
تصفير الديون| إشادات دولية بنجاح مصر فى سداد كل مستحقات شركات النفط لأول مرة منذ 15 عامًا
الدبلوماسية تنجح فى احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران
خبراء يحذرون من صدام صينى- أوروبى يشعل حربًا تجارية جديدة فى 2026





