يُعد كرسي السيدة حت نفر من أروع الأمثلة على براعة المصريين القدماء في فن النجارة، حيث يعكس مدى التطور الحرفي والدقة في تصميم الأثاث الملكي خلال عصر الدولة الحديثة.
اقرأ ايضا | أصل الحكاية| «يويا وتويا» في أمريكا.. كنوز مصرية في متحف المتروبوليتان
ينتمي الكرسي إلى السيدة حت نفر، والدة المهندس الشهير سننموت، مستشار ووزير الملكة حتشبسوت في عهد الأسرة الثامنة عشرة. يُمثّل هذا الكرسي قطعة أثرية استثنائية تجمع بين الأناقة والرمزية الدينية في مصر القديمة.
** تاريخ اكتشاف كرسي حت نفر
تم العثور على مقبرة السيدة حت نفر عام 1936 على يد بعثة المتحف المصري، وذلك بالقرب من مقبرة ابنها سننموت في الأقصر. وُجد الكرسي أمام مدخل المقبرة، ومن ثم نُقل إلى المتحف المصري بالقاهرة، قبل أن يتم عرضه لاحقًا ضمن مقتنيات متحف المتروبوليتان للفنون في الولايات المتحدة الأمريكية.
** تفاصيل التصميم والمواد المستخدمة
يتميز كرسي حت نفر بتصميم معقد يجمع بين عدة عناصر معمارية مميزة، حيث يتكون من:
ظهر منحني ومقعد واسع يوفران راحة فريدة.
أقواس وأوتاد خشبية تربط بين مختلف أجزائه، مما يمنحه متانة عالية.
خشب البقس والسرو والأبنوس، وهي من الأخشاب الثمينة المستخدمة في صناعة الأثاث الملكي في ذلك العصر.
مقعد مصنوع من حبل الكتان، وهو أسلوب كان شائعًا في الأثاث المصري القديم.
** الرموز والزخارف
يحتوي ظهر الكرسي على مجموعة من الرموز المصرية القديمة التي تعكس المعتقدات الدينية في ذلك الوقت، ومنها:
المعبود بس في المنتصف، وهو إله الحماية، الذي كان يُعتقد أنه يحمي المنازل والعائلات.
تميمة الحلمة (عقدة إيزيس) على جانب واحد، والتي تُجسد الحماية والقوة، وترتبط بالمعبودة إيزيس.
عمود جد على الجانب الآخر، والذي يرمز إلى الاستقرار والثبات في العقيدة المصرية القديمة.
** أبعاد الكرسي
يتميز كرسي حت نفر بأبعاد دقيقة تعكس مدى الاهتمام بالتناسب والراحة في التصميم، وهي:
الارتفاع: 53 سم
العرض: 50 سم
العمق: 42 سم
ارتفاع المقعد عن الأرض: 24.5 سم
يُعد كرسي حت نفر قطعة أثرية نادرة تُظهر إبداع المصريين القدماء في تصميم الأثاث الفاخر، حيث يجمع بين الجمال الهندسي والرمزية الدينية العميقة.
ورغم مرور أكثر من 3400 عام على صناعته، لا يزال هذا الكرسي شاهدًا حيًا على براعة المصريين القدماء في النجارة والفن الزخرفي، مما يجعله واحدًا من أبرز الكنوز المعروضة في متحف المتروبوليتان للفنون اليوم.

"خبيئة بانحسي".. حين تحدثت مرآة الكاهنة وأسرار الذهب من أعماق هليوبوليس
حكاية الأواني الملونة.. فن يروي أناقة مصر القديمة
«محمصة سليم» حكاية من زمن البركة.. 216 عاما من عبق الحمص والتراث| فيديو








