علمتنى الحياة ألا أطلـب مـن الأشواك أن تفوح بالعطر، ولا أطلب من الصحراء أن تقضى على أفاعيها وعقاربها ومفترساتها، ولا أطلب من فاقد الإحساس أن يكون رحيماً بالإنسان والحيوان والنبات والجماد، ولا أطلب ممن ذاق الدم واشتم رائحته أن يهب غيره حق البقاء، فالحياة مع الدواعش الذين لا دين لهم تُؤخذ غلاباً لأنهم ظلاميون مثل الخفافيش التى تعيش فى الكهوف المظلمة وتستلذ بامتصاص الدماء !
ما أقسى ما أراه من مشاهد يومية عبر الشاشات لوحوش بشرية انُتزعت من قلوبها الرحمة، ومن رءوسها العقل، ومن نفوسها الضمير، خلت أفكارهم من وصايا الله، ونسوا أن الدنيا دوارة، وغالب اليوم فى الغد مغلوب، وقاهر اليوم فى الغد مقهور، وظالم اليوم فى الغد مدحور، وسالب الحياة من الآمنين ينتزع ملاك الموت روحه فى لحظة بالعذاب، ويلقى به فى نار لا تطفأ مع دودٍ لا يموت، حيث لا ينفع الندم ولا تُقبل التوبة، فالدم الصارخ يصم الآذان، وتُغلق رحمه الله فى وجوه القتلة والفسدة والظلمة، ويظل عفن السيرة ممتداً بين الناس، فلا تخرج منهم كلمة رحمة، أو تعزية أو مواساة !
وينخلع قلبى عندما أرى اطفالاً يجرون جرواً بحبل يحز فى رقبته فيصرخ وتسيل منه الدماء، وتصرخ نفسى للخالق عندما أرى داعشياً وهبه الله الحياة فحرمها على كائن ضعيف يشعل فيه النار وهو يضحك ملء شدقيه مستلذاً بما فى داخله من سادية لا أعرف من أين أتى بها، وما الدين الذى سمح له بذلك، ومن الذى زرع فيه هذه الروح العفنة، والمصيبة أنك عندما تتكلم معه تجد عقله فى رأسه وهناك من لقنه أن تلك الحيوانات نجسة والله لم يخلق شيئاً نجساً، وتذكره بأن الخالق قال فى سورة « الكهف « ﴿ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ﴾، أى أن الكلب كان مثلهم وواحداً منهم عاش ما عاشوا وذاق ما ذاقوا ولم ينفصل عنهم، وتلك مأساة من يُغرر بهم وتحشى رءوسهم بتفسيرات مضللة والله منهم براء، وهؤلاء لا يدركون أننا أرواح عابرة فى الحياة، ويوماً ما سيختفى أثرنا، فكونوا لطفاء لأن الدنيا زائلة .

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







