ارتبط الصقر في مصر القديمة بالقوة والسرعة وحدة البصر، مما جعله رمزًا مقدسًا في المعتقدات الدينية. استخدم الحرفيون المهرة الخشب في نحت تماثيل صغيرة للصقور، التي كانت جزءًا أساسيًا من الطقوس الجنائزية، حيث بدأت هذه العادة منذ عصر الدولة الوسطى واستمرت حتى العصر المتأخر.
اقرأ أيضاً| حكاية أثر| الكلب المستأنس في مصر القديمة
ومن بين القطع الأثرية الفريدة التي تجسد هذه التقاليد، يبرز تمثال صقر مذهب تم العثور عليه في ورشة تحنيط سقارة خلال حفائر د. رمضان بدري حسين، والذي يعرض حاليًا في المتحف المصري بالقاهرة.
** تمثال الصقر ورمزيته في مصر القديمة
* مكانة الصقر في العقيدة المصرية
اعتبر المصريون القدماء الصقر كائنًا مقدسًا، حيث ارتبط بعدة آلهة، أبرزهم الإله حورس الذي جسّد السلطة الملكية وحامي الفرعون، والإله قبح سنو إف، أحد أبناء حورس الأربعة المسؤولين عن حماية الأحشاء المحنطة في الطقوس الجنائزية. ونتيجة لهذه المكانة، أصبحت تماثيل الصقور جزءًا من المشاهد الدينية والمقابر والمعابد، وظهرت في التوابيت والتمائم الجنائزية لحماية المتوفى في العالم الآخر.
* وصف التمثال الفريد
يُعد التمثال المكتشف في سقارة مثالًا بارزًا على دقة فن النحت في الأسرة السادسة والعشرين، حيث صُوِّر الصقر برأس يعلوه تاج مزين بريشتين ملونتين، مما يرمز إلى ارتباطه بالسماء والقوة الإلهية. التمثال مصنوع من الخشب المغطى بطبقة من الجص الملون والمذهب، مما يضفي عليه بريقًا وثراءً في التفاصيل. من المحتمل أن يكون هذا التمثال جزءًا من تابوت خشبي أو مثبتًا على قاعدة مستطيلة ضمن الطقوس الجنائزية.
* مكان الاكتشاف وأهميته
تم العثور على التمثال في ورشة تحنيط سقارة، وهي واحدة من أهم الاكتشافات الحديثة التي ألقت الضوء على الطقوس والتحضيرات الجنائزية في مصر القديمة. وقد كشفت الحفائر بقيادة د. رمضان بدري حسين عن العديد من القطع الأثرية التي كانت تستخدم في تحنيط الموتى وتجهيزهم للحياة الأخرى، مما يعكس تعقيد المعتقدات الدينية والاهتمام بتكريم المتوفى.
* عرض التمثال في المتحف المصري
يُعرض هذا التمثال الفريد حاليًا في الرواق الغربي بالدور العلوي بالمتحف المصري بالقاهرة، حيث يمكن للزوار مشاهدته ضمن مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي تعكس تطور الفنون الجنائزية في مصر القديمة.
يمثل تمثال الصقر المكتشف في سقارة نموذجًا فريدًا للرمزية الدينية والفن الجنائزي في مصر القديمة، حيث يعكس مدى الإتقان الذي وصل إليه الحرفيون في نحت التماثيل الصغيرة التي تحمل معاني روحية عميقة. إنه شاهد على تطور العقيدة المصرية القديمة وحرص الفراعنة على الاستعانة بالرموز المقدسة لضمان الحماية في العالم الآخر.

مصر وأوزبكستان تعززان جسور التراث والحضارة من قلب المتحف المصري الكبير
عبد العال: معرض العلمين سينعش السياحة الوافدة ويرفع معدلات الإشغال الفندقي
البطوطي: معرض العلمين للطيران والفضاء يعزز مكانة مصر الدولية






