تأسس حلف الناتو أو الأطلسي عام 1949م وهو تحالف دولي تكون في التأسيس من أثنى عشر دولة وتوسعت الان لتصبح اثنان وثلاثون دولة من أمريكا الشمالية وأوروبا وهناك رغبة لدى هذا التحالف بضم دولة يرى أنها مهمة لتحقيق اهدافه، ويهدف هذا التحالف حسب ديباجة تأسيسه الدفاع الجماعي عن أي دولة داخل هذا الحلف من أي هجوم عليها.
تشكيل هذا الحلف جاء بعد أربعة سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية وتأسيس مؤسسات الأمم المتحدة والتي ضمن ثلاثة من أعضاء هذا الحلف عضويتهم الدائمة في مجلس الأمن ( الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا و المملكة المتحدة)، وهذا يعني عدم ثقة دول حلف الناتو بمؤسسات الأمم المتحدة، ورغم أن النقيض لهذا الحلف الاتحاد السوفيتي وحلفاءه شكل حلف وارسو الذي انهار قبل انهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م، إلا أن حلف الناتو ظل صامدا متماسكا.
التطور المهم هو تغير استراتيجية هذا الحلف بعد انهيار حلف وارسو ولم يعد هدف تأسيسه الدفاع عن الدول الأعضاء في الحلف بل تحول لحلف ينفذ رغبة الدول الكبرى فيه لتوسيع نفوذها في العالم، ولأول مرة يستغل هذا الحلف أحداث الحادي من سبتمبر عام ٢٠٠١ لنشر قواته في أفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب و لكن الهدف الأبعد هو تحديد للدولة الروسية حيث اقتربوا من حدودها، وانطلق هذا الحلف من أفغانستان ليوسع نفوذه في العراق وليبيا، وينتزع قرارات من مجلس الأمن لتحقيق مآربه الاستعمارية.
وبرز دور هذا الحلف أكثر في منطقتنا العربية عام ١٩٩١م عندما غزت العراق الكويت، وأرسل طائراته لشن هجوم مباشر على القوات العراقية وتسهيل مهام القوات الأمريكية التي دخلت الأراضي العراقية لاحقا..
و في عام ٢٠١٥م بحجة محاربة داعش ( والتي ستثبت الايام انهم من اسسوها لتبرير دورهم في المنطقة) تدخل حلف الناتو بإرسال قواته إلى العراق وسوريا لمحاربة داعش، وحقيقة الامر ان هدف التدخل في المنطقة هو الحفاظ على مصالح المتنفذين داخل الحلف خاصة البترول والغاز في المنطقة.
رفض هذا الحلف انضمام أي دولة عربية له، ولكنه وضع مشاريع جانبية مثل الشراكة من أجل السلام لضم أعضاء لهذا الحوار دون الحصول على عضوية الناتو، وكذلك الحوار المتوسطي الذي يضم دولة الاحتلال الإسرائيلي بجانب بعض الدول العربية وغيرها من مجموعات للشراكة دون الحصول على العضوية لتبرير نفوذها في هذه المناطق.
لقد أدركت روسيا مبكرا الهدف الذي يسعى له حلف الناتو من خلال تواجده على الأراضي الأوكرانية و الأفغانية وسعت لإبعاده عن هذه الأراضي لأنه يهدد أمنها القومي وهذا جزء من دوافع الحرب الروسية الأوكرانية.
ما يهمنا في الأمر هو تداعى هذا التحالف للإعلان عن التضامن مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣م، وإعلانه جاهزيته للدفاع عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، وقيام بعض دول هذا الحلف بإرسال الذخائر والأسلحة للاحتلال الإسرائيلي والأخطر من ذلك إرسال طائراته التجسسية لجمع معلومات عن الأسرى الاسرائيليين و المقاومة في قطاع غزة، ورغم أن هذا الحلف لم يشارك في الهجوم على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بشكل رسمي الا انه يوفر كل الدعم للاحتلال الإسرائيلي سياسيا وعسكريا وحتى اقتصاديا.
لم نسمع لهذا الحلف كلمة واحدة لوقف حرب الإبادة الجماعية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني، بإستثناء مواقف بعض الدول الأعضاء في هذا الحلف التي غيرت موقفها خلال الأشهر الأخيرة بعد ما رأت أهوال ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني مثل فرنسا.
لو كان الأمر يتعلق بدولة غير الاحتلال الإسرائيلي لوجدنا هذا الحلف يتداعي لإرسال طائراته لوقف هذه الحرب كما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا وأوكرانيا و يوغسلافيا وغيرها الكثير.
قد تكون حرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة كاشفة للعديد من الخصوم، ولكنها دافع لوجود تحالف عربي دولي يهتم بمصالح المنطقة و اعتقد انه آن الأوان ليشكل العرب بمبادرة منهم هذا التحالف.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







