أصل الحكاية| النافذة الحجرية بالمتحف البريطاني.. تحفة فنية بزخارف نادرة

 النافذة الحجرية
النافذة الحجرية


تمثل النافذة الحجرية المعروضة بالمتحف البريطاني في لندن إحدى القطع الفنية المميزة التي تعود إلى العصر البطلمي، حيث تعكس روعة الفن المصري القديم وما يحمله من رموز دينية ومعانٍ سياسية.

اقرأ أيضا | أصل الحكاية| الأرواح تتلاقى .. رؤية للحياة بعد الموت في «بردية أني»

 تتزين قمة النافذة بقرص الشمس المجنح، وهو رمز للحماية والقوة الإلهية في المعتقدات المصرية، بينما يتوسطها سبع دعامات حجرية تنتهي بتاج حتحوري، في تجسيد واضح للارتباط بالربة حتحور، ربة الجمال والموسيقى والحب. 

أما الجانبان، فهما مشغولان بتصميم فريد يُظهر حيّتين من الكوبرا تمثلان الإلهتين "نخبت" و"وادجيت"، لكن بترتيب غير مألوف، مما يثير التساؤلات حول الدلالة الرمزية لهذا التكوين الفريد.

الوصف الفني والتفاصيل الرمزية

تُعد هذه النافذة الحجرية نموذجًا رائعًا للفن المعماري البطلمي، حيث تجمع بين الدقة الهندسية والزخارف الرمزية التي تحمل معاني دينية وسياسية.

قرص الشمس المجنح: يتربع في أعلى النافذة، وهو رمز الحماية الذي يُعتقد أنه يمنح بركة رع وحمايته للمكان.

الدعامات الحجرية السبعة بتاج حتحوري: تعكس هذه الأعمدة ارتباط التصميم بربة السماء والموسيقى، والتي غالبًا ما كانت تُعبد في المعابد البطلمية.

حيّتا الكوبرا "نخبت" و"وادجيت": تمثل "نخبت" الجنوب وتظهر بتاج الوجه القبلي الأبيض على زهرة البردي، بينما تجسد "وادجيت" الشمال وتظهر بتاج الوجه البحري الأحمر على زهرة اللوتس. ولكن على غير المعتاد، يُلاحظ أن تنسيق الرموز في هذه القطعة لا يتبع النمط التقليدي، مما يطرح تساؤلات حول الهدف من هذا التغيير، وهل كان مقصودًا لأسباب فنية أم يحمل دلالات خاصة بالحقبة البطلمية؟

الأهمية الأثرية والتاريخية

تُبرز هذه النافذة التأثير الهلنستي على الفن المصري خلال العصر البطلمي، حيث امتزجت العناصر المصرية التقليدية مع أساليب جديدة في التشكيل المعماري والزخرفي.

 كما تسلط الضوء على مدى اهتمام البطالمة بدمج الرموز الدينية المصرية في منشآتهم لإضفاء الشرعية على حكمهم في نظر المصريين.

 المتحف البريطاني وعرض القطعة

تُعرض النافذة اليوم في المتحف البريطاني بلندن، ضمن مجموعة الآثار المصرية، حيث تحظى باهتمام الباحثين والزوار المهتمين بتاريخ مصر القديم. 

يعكس عرضها في هذا السياق الأهمية التي تُوليها المتاحف العالمية للفن المصري، ولكنه في الوقت ذاته يفتح النقاش حول مسألة استعادة القطع الأثرية المصرية وإعادتها إلى موطنها الأصلي.

تمثل النافذة الحجرية البطلمية نموذجًا مميزًا للزخرفة الرمزية في العمارة المصرية القديمة، إذ تجمع بين الدلالات الدينية والسياسية والفنية في تصميم فريد يثير الفضول والبحث. 

وبينما تُعرض هذه التحفة اليوم في المتحف البريطاني، يبقى السؤال مفتوحًا حول مغزى التصميم غير التقليدي، ومدى ارتباطه بالتطورات التي شهدتها مصر في ظل الحكم البطلمي.