وسط الصحراء الغربية الكبرى في الجزائر، حيث تمتد الرمال والجبال الصخرية في أفق لا نهاية له، تقع مدينة سيفار، التي تُعرف أيضًا باسم «مدينة الجن».
إنها واحدة من أعظم العجائب الجيولوجية والتاريخية في العالم، وأكبر مدينة صخرية معروفة، تحوي آلاف الكهوف والمنازل الحجرية التي يعتقد أنها كانت مأهولة منذ آلاف السنين، كما أكده الباحث الأثري و المرشد الأثري والسياحي الطيب عبد الله حسن .

لكن ما يجعلها أكثر غموضًا هو الكم الهائل من الرسومات والنقوش الصخرية التي يقدر عمرها بأكثر من 20,000 عام، والتي أضفت على المكان هالة من الأسطورة، حيث يقال إنها من صنع كائنات غير بشرية.
◄ موقع أسطوري وسط الصحراء الكبرى
تقع مدينة سيفار في قلب سلسلة جبال الطاسيلي ناجر بولاية جانت الجزائرية، وتعد واحدة من أكبر وأهم التشكيلات الصخرية في العالم. هذه المنطقة، التي تُصنّف ضمن التراث العالمي لليونسكو، تحمل تاريخًا ممتدًا من الحضارات القديمة التي تركت بصماتها على الصخور، مما يجعلها سجلًا حيًا لعصور ما قبل التاريخ.
تضم مدينة سيفار آلاف المنازل الصخرية، والتي يعتقد أن البشر عاشوا فيها منذ آلاف السنين. لكن ما يثير الدهشة هو أنها مليئة بأكثر من 15,000 لوحة جدارية ومنحوتة صخرية تصور مشاهد حياة قديمة، منها صور لحيوانات لم تعد موجودة في الصحراء مثل الزرافات والأبقار، مما يشير إلى تغيرات مناخية كبيرة شهدتها المنطقة عبر العصور.

اقرأ أيضا| «عيد الأم عند قدماء المصريين».. رمز مقدس في حضارة خالدة
المثير للجدل في هذه الرسومات أنها تحتوي على أشكال غريبة تشبه الكائنات الفضائية، مما دفع بعض الباحثين إلى افتراض نظريات غامضة حول أصول هذه الرسومات، حتى أن البعض يؤمن بأن هذه المدينة كانت مسكونة من قبل «الجن»، ومن هنا جاءت تسميتها بـ«مدينة الجن».
◄ ألوان ورسومات تحكي قصصًا غامضة
الرسومات والنقوش الصخرية في سيفار لا تقتصر على مشاهد الصيد والحياة اليومية، بل تمتد لتشمل رسومات لكائنات غريبة وأشكال هندسية معقدة وألوان زاهية لم تتأثر بعوامل التعرية لأكثر من 20,000 عام. يعتقد العلماء أن هذه الألوان تم تحضيرها من معادن طبيعية، لكن السؤال الذي يبقى بلا إجابة هو: كيف استطاع الإنسان البدائي الوصول إلى هذه الدقة في الفن واستخدام هذه المواد التي لا تزال محتفظة ببريقها حتى اليوم؟
◄ بين الأسطورة والواقع
تعتبر سيفار واحدة من أعظم الألغاز الأثرية في العالم، حيث تمتزج الحقيقة بالخيال، فبينما تؤكد الأبحاث الأثرية أن البشر عاشوا في هذه المنطقة منذ العصور القديمة، فإن وجود رسومات لأشكال غريبة وأسطورية يجعل البعض يعتقد أن المدينة تخفي سرًا لم يُكشف بعد.

رغم صعوبة الوصول إلى مدينة سيفار، إلا أنها تبقى وجهة فريدة للباحثين والمغامرين الذين يسعون لفك رموزها. ومع الاهتمام المتزايد بالسياحة الأثرية في الجزائر، تظل هذه المدينة شاهدًا على تاريخ قديم لا يزال يحمل أسراره، منتظرًا من يكتشفها ويكشف عن أسرار أكبر مدينة صخرية في العالم.

«المورينجا».. شجرة المعجزات| لها فوائد اقتصادية وطبية وقادرة على تنقية المياه
قوافل طبية في كفر الشيخ.. نموذج لتوسيع مظلة الرعاية الصحية بالمحافظات
بودكاست 20+| طارق فهمي يعيد قراءة «الرسائل المشفرة» في مونديال أمريكا 2026






